حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

أجي تفهم: أخنوش يسقط سياسيًا ويغادر زعامة الأحرار من الباب الضيق.. ثمن خلط المال بالسلطة

سبق لأنباء إكسبريس أن نبهت، في مقالات سابقة، إلى أن مهمة أخنوش السياسية بلغت نهايتها، وأن خروجه سيأتي قبل نهاية الولاية الحكومية

حسم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، قراره بمغادرة قيادة الحزب، واضعًا بذلك نقطة النهاية لمسار سياسي مثير للجدل، طغت عليه إشكالات تضارب المصالح، وضعف النجاعة السياسية، وتآكل الرأسمال الرمزي لرئيس حكومة جمع بين الثروة والقرار العمومي.

إعلان أخنوش، الصادر عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب بالرباط، بعدم الترشح لولاية تنظيمية جديدة، وإن قُدّم في قالب “التداول الديمقراطي”، إلا أنه في عمقه يعكس خروجًا اضطراريًا أكثر منه اختيارًا سياديًا، في سياق داخلي وإقليمي لم يعد يتسامح مع خلط السياسة بالتجارة.

المؤتمر الاستثنائي المرتقب يوم 7 فبراير بمدينة الجديدة، وتمديد آجال الترشيح لرئاسة الحزب إلى 28 يناير، يؤكدان أن الحزب دخل مرحلة انتقال تنظيمي تحت الضغط، في ظل وعي متزايد داخل هياكله بأن مرحلة أخنوش استنفدت أغراضها سياسيًا وانتخابيًا.

نبوءة سياسية تحققت

سبق لأنباء إكسبريس أن نبهت، في مقالات سابقة، إلى أن مهمة أخنوش السياسية بلغت نهايتها، وأن خروجه سيأتي قبل نهاية الولاية الحكومية. وهو ما أكدناه بوضوح في مقالي ضمن عمود حديث الساعة، المنشور بتاريخ 2 يناير 2025، تحت عنوان:”رجل الأعمال عزيز أخنوش ورئيس الحكومة.. سيواجه سنة صعبة سياسيًا وتراجعًا في ثروته“.

اليوم، تتقاطع الوقائع مع التحليل: رئيس حكومة فشل في إقناع المغاربة بجدوى النموذج الذي يقدمه، وأخفق في الفصل بين منطق الدولة ومنطق “الهولدينغ”، خصوصًا مع استمرار الشبهات المرتبطة بتفويت صفقات عمومية لصالح شركات مرتبطة بمجموعته العائلية “أكوا”.

كما أن الشارع المغربي لم يعد ساذجًا. فقد ارتفع مستوى الوعي السياسي، وأصبح المواطن يقرأ القرارات من زاوية المصالح، لا من زاوية الشعارات.

تجربة أخنوش جسّدت، في نظر كثيرين، فشل نموذج “التكنوقراط الملياردير” في تدبير الشأن العام، وأكدت أن السياسة ليست امتدادًا للسوق، ولا الحكومة مجلس إدارة.

بالإضافة العجز عن تقديم أجوبة اجتماعية حقيقية، وتراكم الاحتقان، جعلا من أخنوش عبئًا سياسيًا حتى على حزبه، وهو ما يفسر هذا الانسحاب الهادئ، بلا خطاب وداعي، وبلا إنجازات كبرى يمكن الدفاع عنها.

رسائل الدولة المشفرة.. بلا تأويل

أولى الإشارات القوية على نهاية المرحلة، كانت إسناد الإشراف المباشر على الانتخابات لوزير الداخلية، مع تغييب فعلي لرئيس الحكومة عن هذا الورش الاستراتيجي. في الأعراف السياسية، تُقرأ هذه الخطوة كرسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة لا تُدار بنفس الوجوه ولا بنفس المنهج.

خبراء السياسة يجمعون على أن ما حدث ليس “خروج الكبار”، بل مغادرة من الباب الضيق، بعد فشل أخنوش في بناء شرعية سياسية موازية لسطوته الاقتصادية.

وجدير بالذكر، المغرب مقبل على مرحلة دقيقة، عنوانها تنزيل المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وإعادة هندسة المشهد السياسي استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، التي يُتوقع أن تحمل مفاجآت ثقيلة، ليس أقلها إبعاد أغلب الوزراء الحاليين، وانتهاء ما يمكن تسميته بـ“حفلة الاستفادة السياسية”.

المرحلة القادمة تحتاج شخصيات مستقلة، ذات مصداقية، وكفاءة، ونظافة يد، قادرة على استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، والإشراف على المشاريع الاستراتيجية الكبرى للدولة.

أما تجربة عزيز أخنوش، فستُدرّس مستقبلًا كحالة سياسية تؤكد أن من يخلط المال بالسلطة.. يخسر الاثنين معًا.

https://anbaaexpress.ma/laja7

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي خبير في الشأن المغاربي و الإفريقي، مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى