دخل التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة نوعية جديدة، بعد إخطار وزارة الدفاع الأميركية الكونغرس بموافقتها على تزويد القوات المسلحة الملكية بشحنة من القنابل الجوية الذكية من طراز GBU‑39/B، وهي من بين أكثر الذخائر دقة في الترسانة الأميركية الحديثة.
القرار يعكس، وفق مصادر مطلعة، مستوى الثقة الذي باتت تحظى به الرباط لدى واشنطن، خصوصًا في ما يتعلق بقدرتها على التعامل الآمن مع أنظمة تسليح متطورة وحساسة.
وتتميّز هذه القنابل بكونها موجهة بدقة عالية عبر أنظمة ملاحة تعتمد على الأقمار الصناعية، مع قدرات تقنية متقدمة تقلل من تأثير التشويش الإلكتروني، ما يسمح بإصابة الأهداف المحددة بدقة كبيرة، مع تقليص الخسائر الجانبية في محيط العمليات العسكرية، وهو ما يجعلها خيارًا مفضلًا في العمليات التي تتطلب ضبطًا عاليًا لاستخدام القوة.
رسالة استراتيجية تتجاوز البعد العسكري
لا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، إذ تعكس رغبة واشنطن في تعزيز حضور شركائها الموثوقين في شمال إفريقيا، في سياق يتسم بتزايد التنافس الجيوسياسي وتنامي التهديدات غير التقليدية.
كما تؤشر الصفقة على انتقال المغرب إلى مستوى أكثر تقدمًا في منظومة التسلح الذكي، بما ينسجم مع عقيدته الدفاعية القائمة على الردع الدقيق وحماية المجال الترابي بأدوات تكنولوجية متطورة.
سياسيا، تحمل الموافقة الأميركية دلالة إضافية، مفادها أن الرباط باتت تنظر إليها كشريك استراتيجي مستقر، قادر على استيعاب التكنولوجيا العسكرية الحساسة دون الإخلال بمعايير الأمن والضبط التي تفرضها واشنطن على هذا النوع من الأسلحة.
أما إقليميا، فإن إدخال هذا النوع من الذخائر إلى الترسانة المغربية يعزز موازين الردع، ويوجه رسائل غير مباشرة حول موقع المغرب في معادلات الأمن الإقليمي، دون حاجة إلى خطاب تصعيدي أو استعراض علني للقوة.





تعليق واحد