في مستهل زيارته الرسمية إلى موسكو، عبّر الرئيس السوري أحمد الشرع عن دهشته من كثافة الثلوج التي غطّت العاصمة الروسية، في طريقه من المطار إلى قصر الكرملين، مستحضراً دلالات تاريخية ارتبطت بالمناخ الروسي ودوره في حماية البلاد من حملات عسكرية سابقة.
وجاء هذا الاستهلال الرمزي خلال لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء، في سياق حديث عكس تقديراً لعوامل التاريخ والطبيعة في تشكيل القوة الروسية.
وخلال الاجتماع، شدد الشرع على متانة العلاقات السورية الروسية، مؤكداً أهمية الدور الذي تضطلع به موسكو في دعم وحدة سوريا واستقرارها.
وأشار إلى أن دمشق تمكنت خلال العام الماضي من تجاوز محطات صعبة، كان أبرزها إعادة توحيد أراضيها، معرباً عن أمله في الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها الأمن والسلام وإعادة البناء.
من جانبه، أكد بوتين عمق الروابط التاريخية بين البلدين واستمرار تطورها، لافتاً إلى أن عودة مناطق شرق الفرات إلى سلطة الدولة السورية تمثل خطوة محورية في تعزيز وحدة الأراضي السورية وترسيخ الاستقرار.
هذا اللقاء وفق محللين يحمل أكثر من بعد بروتوكولي فاستحضار الشرع لرمزية “الثلج” ليس توصيفا عابراً، بل رسالة سياسية ناعمة تعكس إدراكاً لمكانة روسيا التاريخية والجيوسياسية، وتؤسس لخطاب شراكة قائم على الامتنان والدعم المتبادل.
في المقابل، يأتي تأكيد بوتين على وحدة الأراضي السورية ليعكس استمرار الرهان الروسي على الدولة المركزية في دمشق بوصفها الضامن الأساسي للاستقرار.
وبين الرمزية والتصريحات، يبدو اللقاء محاولة لإعادة تثبيت التحالف في لحظة إقليمية دقيقة، حيث تبحث سوريا عن مظلة سياسية وأمنية، وتؤكد روسيا حضورها كفاعل لا غنى عنه في معادلات الشرق الأوسط.




