هذا الباب مبذول بكثرة في متون كتب تراث الأدب العربي القديم من ذخائر العرب وفرائد الأدب ونفائس الطرب، ككتاب “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني من ثمانية أجزاء، وكذلك بكتاب “المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها” للبروفيسور عبد الله الطيب، الجزء الثالث أو الرابع إن لم تخني الذاكرة، وكلمة طويلة جداً للبروفيسور إبراهيم عثمان القرشي على الفيسبوك وخلافه فلتراجع في مكانها حيث كانت، فلا يعيب كتابي هذا أن أذكر فيه طرفاً منها لكن بالنسبة لبلاد السودان فقط وحالات خاصة واستشهد بقليل من الشعر متى ما جاءت المناسبة،
من طرائف أحد الإخوة الزملاء في المهنة – رحمه الله – أنه أكل فسيخاً مع الشطة الخضراء والحمراء بالدكوة قبل أن ينام ثم أعقبه حبساً بكوب من اللبن الطازج، فجاءته “كوفارة / الكوفارة بت عم التسمم /” بطبيعة الحال، وكان كثير المزاح إذا أعجبه الكلام أو أعجبته الجلسة، وما هو إلا قليل حتى بدت على بطنه علامات الشبع انتفاخاً، فأخذ يتجشأ زَفَرَاً زَفَرَاً ويتكرع متقبضاً ومتقطعاً حتى جاهد أن يخلد إلى النوم وهيهات، مع العلم أن له في الصباح اجتماعاً مهماً لمشروع ما قال: ولم يستطع أن ينام فحاول أن يخفف من الانتفاخ بخروج الهواء من الدبر فيفسي أو يضرط قدر الإمكان فلم يستطع، وبدأ بالضراط بصوت عال، حتى إذا أعياه ولم ينته النفاخ ألحقه بالفساء، نَفَسَاً نَفَسَاً، ذا ريح عفن كأنه البيض المسلوق (كيماوي بس)، ولم يطب له المنام حتى الصباح، قال الشاعر:
رب فسوة بعد العشا بالبيض واللبن الكثير،
يخرى فيخرج ثرمه،
شبرين من ألم الزحير،
وغادر حيث يريد ولكن للظروف أحكام كما ترى،
هذا: في الصباح الباكر تعجل إلى الحمام لكن يبدو أنه لم يخرج شيئاً ( قافلة طرشة ) حتى أدركه الجُهد وضيق الوقت فقام من قعدته وخرج، وليته لم يفعل، وركب المواصلات العامة متجهاً من الخرطوم إلى بحري، ولسوء الحظ عند نفق جامعة الخرطوم أخذ يتلوى كالحية الرقطاء ويجتهد أن يفسي فساء بلا صوت ولو نَفَسَاً قليلاً فلا يقدر فيشعر مع الفساء بشيء يريد أن يخرج معه فيمسكه على هون ويدسه بين إليتيه فلا يصبر فعرق عرقاً كثيفاً، وبطبيعة الحال بجواره أحدهم على المقد بالحافلة ويخشى أن يفسي فيخرج ريحه وثرمه فيعيبه حين أعياه التماسك ويقلل من شيبته، قال: فأمسك جهد أيمانه لكن للأسف الشديد ولسوء حظه كان الكبرى مزدحماً حتى الثمالة واشتد حر الشمس عليه مع ألم البطن، وكاد أن يدخل في غيبوبة بسبب الغيبونة، وما هي إلا نصف ساعة قابضاً على جمر القضية فكَّر عند نزوله الإسراع إلى الحمامات العامة عند آخر موقف المحطة الوسطى بحري، ونزل الركاب ولم ينزل، فهاج عليه السائق: (ما تنزل يا زول) فرد عليه بأسف عميق وصوت ضعيف لا يكاد يخرج من فمه: (حاضر، حاضر)، ونزل وهو يمشي الهوينى ظالعاً متعثراً خطوة ملتصقة بخطوة، القدم مع القدم فإذا حاول أن يمد الخطوات سريعاً وقع في المصيبة، فاضطر للمشي مهيلاً رويداً (سنوات ضوئية طويلة)، ودخل الحمامات على حين معسرة، قال: (المسافة بين المقعد على الأرض وبين أن أقعد عليه رأيته أبعد من الخرطوم إلى بحري) وبسرعة البرق فرَّج عن ركبتيه وما بين فخذيه ووقعت المصيبة، ولك أن تتخيل ما حدث بعد ذلك،
مرة كنا نعمل في المشاريع الخلوية بإحدى قرى الجزيرة قرية “ود الترابي” قسم الري مع مجموعة من العمال والمهندسين والمشرفين حوالي عشرة أشخاص أو أكثر، وذهبنا إلى سوق المعيلق أقرب سوق بمدينة، لتناول الإفطار ويومها اغدقت علينا شركة (أعلام للطرق والجسور)، العطاء في المال، مقابل ما نعانية من شظف العيش وجهد العمل ومشقة الصبر على العُدُم – الفقر – والديون، ودخلنا على إحدى بائعات الطعام الجيد فطلبنا الآتي: كل ما لديها من طعام تضعه بين أيدينا، ففعلت، [عصيدة بتقلية ونعيمية، شطة حمراء مع خضراء مخلوطة ومدقوقة بالدكوة، بصل بالشطة، فول بالزيت والطعمية، كباب دمعة باللحم، ملاح كول، شية صاج، كبدة بالسلطة، بيض بالطوة وطاولة عيش (والله العظيم، زي ما بقول ليكم كده)]، وجلسنا وأكلنا وانتفخت البطون وقل العمل،
القصة لم تنته هنا، أذكر في كتاب “المستطرف في كل فن مستظرف”، لبهاء الدين أحمد الأبشيهي أنه قال: [كان لأمير المؤمنين هشام بن عبد الملك، وزيراً يدعى شمردل، غاب ذات يوم عن مجلس الحكم، فسأل عنه الأمير فأخبروه بأنه مريض بالبيت، وعُرف عن هشام بن عبد الملك أنه رجل أكول، فذهب إليه مع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز – أبناء عمومة، هشام وعمر / عبد العزيز بن مروان والد عمر، وعبد الملك بن مروان، والد هشام،/ إخوان أشقاء – ليعوداه، فلقاه شمردل بالباب وأجلسه، فقال هشام: يا شمردل، ماذا لديكم من طعام ؟ قال: جَدْيٌ كأحسن ما يكون السمن ! قال هشام: إليَّ به يا شمردل، فأكله عن بكرة أبيه والتفت إليه فقال : يا شمردل ماذا لديكم من طعام ؟ قال: ست دجاجات كأنهن أفخاذ النعام ! قال هشام : إلي بهم يا شمردل ! فقضى عليهن والتفت إليه فقال: يا شمردل، ماذا لديكم من طعام ؟ قال : بيض كأحسن ما يكون الدست – القُفَّة – ! قال هشام: إلي به يا شمردل ! فأتي به إليه فأكل دستتين من البيض ( يعني قُفَّتَيْن ) فالتفت إليه فقال: يا شمردل، ماذا لديكم من شراب ؟ قال: جردلان من نبيذ كأحسن ما يكون العنب ! قال هشام: إلي به يا شمردل ! فشرب أمير المؤمنين الجردلان، وقام يستأذن للخروج، قال الراوي: حدث كل هذا ولم يقل لعمر بن عبد العزيز تفضل ] انتهى،
هذا ! بعد الإفطار ذهبنا لمحل العصائر وشرب كل واحد منا ما لذ وطاب من المياه الغازية والفريش وهاك يا غزال وهاك يا خرتيت، ثم توجهنا لبائعات الشاي والقهوة، وأصلحنا الكيف وعملنا أحسن ما يكون الدماغ، فلم نقدر كلنا على المشي من شدة الشبع والحمد لله حتى ضاق التنفس وكأننا أفراس النهر من الثقل وحدث عن الويكة والشطة ولا حرج (عاملة شغل حلو أوي أوي).
قلت للسائق بعد انتهاء وجبة الإفطار الدسمة متجهين إلى الميز:(عليك أن تسير بنمرة واحد وأعمل حسابك للدقداق، ما بنستحمل الهبشة )، ووصلنا من سوق المعيلق للميز بري ود الترابي، وأليل الليل ولم يحدث أحدنا الآخر، وعند آذان الفجر تحدثت البطون جبراً وقسراً (بغ بغ بغ، بغبغبغ، بغ بغ بغ، كُررررررر، كرررررررر، فسسسسس، طوط، فسسس)، وليس هناك من حمام ولا حائل، وخرج الجميع في وقت واحد للخلاء لقضاء الحاجة الكبيرة (أبو التقيل، الحدث الأكبر) وحدث عن البحر ولا حرج ( كان يوووووم، بأسلوب عادل إمام )،
أجمع من بالميز من الذين أكلوا في سوق المعيلق وحدث ما حدث هو العتاق، وعليه أن يغادر الميز إلى موقع آخر، والسبب الحقيقي ليس أنا بل الشطة بالدكوة واللخبتة، وتاني تعالوا المعيلق كنتقدروا.
أواصل.





تعليق واحد