أفريقيارياضة
أخر الأخبار

كأس إفريقيا بالمغرب: مرآة المكانة القارية وكاشف التحولات العميقة (1-2)

نجح المغرب في تقديم نموذج إفريقي رفيع المستوى في التنظيم والاحترافية، مؤكداً قدرته على استضافة كبريات التظاهرات الدولية وفق معايير تقترب من كأس العالم

لم تعد كأس إفريقيا للأمم التي يحتضنها المغرب مجرد تظاهرة رياضية عابرة، بل تحولت إلى حدث قاري بامتياز يعكس المكانة المتقدمة للمملكة على الساحة الإفريقية، ويكشف في الآن ذاته عن تحولات عميقة في الوعي الجماعي للشعوب الإفريقية، وعن اختلالات بنيوية في بعض السرديات الإعلامية الإقليمية.

المغرب.. قوة تنظيمية وإشعاع قاري

نجح المغرب في تقديم نموذج إفريقي رفيع المستوى في التنظيم والاحترافية، مؤكداً قدرته على إستضافة كبريات التظاهرات الدولية وفق معايير تقترب من كأس العالم.

بنيات تحتية رياضية حديثة، شبكات نقل متطورة، أمن محكم، وخدمات لوجستية عالية الجودة، جعلت من هذه البطولة واجهة مشرّفة لإفريقيا قبل أن تكون إنجازاً وطنياً.

هذا النجاح ليس وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية طويلة المدى جعلت من الرياضة أداة من أدوات القوة الناعمة، ومن كرة القدم رافعة دبلوماسية لتعزيز الحضور المغربي داخل القارة.

كأس إفريقيا بطعم المونديال

تميزت هذه النسخة من كأس إفريقيا بجودة تقنية عالية، ومستوى تنافسي مشرف، وحضور جماهيري كثيف ومتنوّع، ما منحها نفَساً عالمياً غير مسبوق.

لقد بدا واضحاً أن كرة القدم الإفريقية دخلت مرحلة النضج، حيث امتزج الأداء الجميل بالحماس الجماهيري، في صورة تعكس إفريقيا واثقة من قدراتها وطموحاتها.

إنسجام إفريقي واسع.. واستثناء لافت

من أبرز مشاهد البطولة حالة الانسجام والتآلف بين الجماهير الإفريقية، التي وجدت في المغرب فضاءً آمناً ومفتوحاً للاحتفال بالكرة والهوية القارية المشتركة.

غير أن هذا المشهد لم يكن مكتملاً، إذ برز استثناء الجمهور الجزائري، الذي بدا في معظمه أسير سردية إعلامية منغلقة، تعيش في عزلة عن الواقع الميداني الذي كشفه الحدث.

فالصدمة التي تلقاها جزء من الرأي العام الجزائري لم تكن ناتجة عن التنظيم أو النتائج الرياضية، بل عن الفجوة الصارخة بين الخطاب الإعلامي الموجَّه والواقع الملموس للتنمية التي حققها المغرب.

إعلام بلا أفق وهوية صدامية

كشفت البطولة محدودية الخطاب الإعلامي الجزائري، الذي ظل لسنوات طويلة أسير منطق المواجهة والعداء الرمزي، دون تقديم سردية إيجابية جامعة أو مشروع مستقبلي مقنع لجمهوره.

وأمام صورة المغرب كبلد مستقر، منفتح، يحظى بتقدير الشعوب الإفريقية، بدا هذا الخطاب فاقداً للمصداقية والتأثير، بل ومربكاً حتى لمتلقيه الداخلي.

كرة القدم كأداة لقياس النفوذ

تؤكد هذه كأس إفريقيا حقيقة أساسية مفادها أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت مؤشراً على مستوى التنظيم، ونضج الدولة، وقدرتها على بناء الثقة والشراكات.

لقد نجح المغرب في تحويل البطولة إلى منصة لإبراز قوته الناعمة، وتعزيز صورته كفاعل محوري في إفريقيا الجديدة.

خلاصة القول، كرّست كأس إفريقيا في المغرب معادلة واضحة: المغرب يتقدم بثبات، إفريقيا تتفاعل بإيجابية، فيما تظل بعض السرديات حبيسة الماضي.

يتبع.. 

https://anbaaexpress.ma/vnuub

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى