آراءرياضة
أخر الأخبار

كأس إفريقيا.. حين تفرز المواقف حقائق الصداقة وزيف الادعاء

عبدالله فضول 

من الجميل أن تضعنا الأيام في مواقف تتبدل فيها الوجوه، وتتضح من خلالها الحقائق؛ فمعها نكتشف الأصدقاء الحقيقيين الذين يظلون كالجبال في مهب الريح، وأولئك المزيفين الذين لا يتقنون سوى فن الحضور في أوقات الرخاء.

وهذا الأمر، رغم مرارته الأولية، يعد ضرورة لا غنى عنها لتنقية مساحاتنا الخاصة، ولا ينبغي أن يشكل مصدرًا للإحباط، بل على العكس؛ هو بمثابة جرد معنوي يمنحنا وعيًا أعمق بمن يستحق البقاء في دوائرنا القريبة، ويزكي في النفوس القدرة على تقدير الصدق والامتنان للقلوب التي لا تغيرها الظروف.

إن مسوغ هذا الكلام وما يجعله واقعاً ملموساً هو ما شهدناه خلال تنظيم كأس إفريقيا؛ فقد أدركنا أن الشعارات الرنانة قد تخفي خلفها زيفاً كبيراً، فمن كنا نظنهم سيقدرون المجهودات تنكروا لكل معاني الاعتراف والتقدير.

والمغاربة، كعادتهم، كانوا كرماء بأخلاقهم قبل إمكانياتهم، وسخروا كل السبل بدقة واحترافية؛ من حافلات جديدة راقية تقل الوفود في ظروف تليق بمقام الضيوف، وفنادق فخمة، وصولاً إلى ملاعب عالمية أثبتت جودتها رغم سقوط الأمطار الغزيرة، حيث لم تتأثر المرافق ولا الأعشاب بفضل البنية التحتية المتطورة، ناهيك عن تخصيص ملاعب إضافية بمواصفات عالية للتدريبات.

لكن، وعلى قدر هذا العطاء، كشفت الأحداث زيف ادعاءات بعض الجيران الذين سعوا لتشويه صورتنا عبر ترويج مغالطات واهية؛ كادعاء شراء الحكام، وتصوير المغرب كبلد ببنية تحتية مهزوزة، وهي افتراءات تحطمت أمام الواقع المبهر.

وما حز في النفس أكثر هو انجراف بعض من أبنائنا في خرجات غير مسؤولة تخلط بين النقد وبين السعي لتبخيس المنجزات،

لقد كانت نهاية المسابقة حزينة بالنسبة للمغاربة الذين كانوا يأملون تتويجاً يكلل هذا المسار، خاصة في ظل استفزازات مدرب السنغال الذي حاول تسميم الأجواء والتقليل من حجم النجاح المغربي.

والحقيقة أن المغرب كبير، يسير بخطى ثابتة موزونة رغم التحديات ورغم العراقيل، والعالم كله يشهد بما تحقق من إنجازات وبما يثير الانبهار.

ويكفي ما تحقق في مجالات متعددة لتظهر صورة بلد يصرّ على التقدم، لكن المدخل الأعمق والأكثر رسوخاً يبقى في الجانب التعليمي؛ فهو الأساس الذي تُبنى عليه كل إصلاحات السياسة والاقتصاد، وهو الضمانة الوحيدة لاستدامة التنمية.

لقد تظافرت الجهود في مجالات مختلفة، غير أن الاهتمام بالمجال التعليمي يظل الشرط الأول لنجاح أي مشروع إصلاحي، لأنه يكوّن الإنسان القادر على التفكير والإبداع، ويمنح المجتمع أدوات التغيير الحقيقي.

ومن سار على هذا الدرب وصل، كما كان يقول العرب منذ القديم، إذ لا نهضة بلا تعليم، ولا إصلاح بلا وعي، ولا اقتصاد قوي بلا عقول متعلمة.

https://anbaaexpress.ma/icw86

تعليق واحد

  1. عبد الله فضول كاتب بمعايير عالية يساير ما يحدث بمجتمعه و وطنه . لان الكاتب الدي يحمل هم و انجازات
    بلده اجدر بلقب التميز الجاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى