سلطت صحيفة “la Razón ” الإسبانية الضوء على الطريقة التي تعامل بها سياسيون وإعلاميون جزائريون مع إقصاء منتخب بلادهم من كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمغرب، مشيرة إلى التناقض الواضح بين اعتراف اللاعبين بتفوق المنتخب النيجيري في مباراة ربع النهائي، وبين تصاعد خطاب “نظرية المؤامرة” في الأوساط الرسمية والإعلامية الجزائرية.
وفي تقرير وقعه الصحافي الإسباني خيسوس ماريا ثولواغا، رصدت الصحيفة ما وصفته بـ“هوس المؤامرة المغربية” الذي يظهر، بحسبها، مع كل خروج للمنتخب الجزائري من المنافسات القارية، مؤكدة أن هذا الخطاب لا يقتصر على الإعلام، بل يمتد إلى أعلى مستويات السلطة السياسية، بما في ذلك رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعدد من المسؤولين وقادة الأحزاب.
وأوضحت الصحيفة أن خسارة الجزائر أمام نيجيريا بهدفين دون مقابل أعادت إلى الواجهة التوترات السياسية مع المغرب، بعدما سارعت بعض المنابر الإعلامية والشخصيات السياسية الجزائرية إلى تحميل الرباط مسؤولية الإقصاء، عبر الحديث عن “مخططات خفية” و”تدخلات” في مسار البطولة.
وبحسب التقرير، ما إن أعلن الحكم السنغالي عيسى سي نهاية المباراة، حتى بدأت القنوات التلفزيونية الجزائرية في البحث عن طرف تُحمّله مسؤولية الهزيمة، لتُوجَّه أصابع الاتهام، كما جرت العادة، نحو المغرب.
وتم تخصيص برامج حوارية كاملة للترويج لرواية مفادها وجود “اتفاقات سرية” و”هيمنة مغربية” على الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، مع اتهام الحكم بالانخراط في ما وُصف بـ“مؤامرة واسعة” لمنع الجزائر من بلوغ نصف النهائي، حتى لا تُشكّل منافسًا محتملاً للمنتخب المغربي.
ولم يقتصر هذا الخطاب على الإعلام فقط، بل وجد صداه في تصريحات مسؤولين حكوميين وسياسيين. فقد نقلت الصحيفة عن وزير الاتصال الجزائري زهير بوعمامة تدوينة نشرها على حسابه في فيسبوك عقب الإقصاء، أكد فيها دعم الدولة للمنتخب، مع الإعراب عن الأمل في أن تُدار المرحلة النهائية من كأس العالم المقبلة “في أجواء نزيهة”، بعيدًا عن ما سماه “الممارسات المشينة” التي قال إنها شوّهت صورة كرة القدم الإفريقية.
كما توقفت la Razón عند تصريح لرئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، منير بودن، خلال تجمع حزبي، تحدث فيه عن “خروقات كبيرة” في تنظيم البطولة والتحكيم، مشيرًا إلى ما اعتبره موجة استياء في عدد من الدول الإفريقية، واستشهد بمقاطع فيديو لمواطنين من دول قريبة من المغرب عبّروا فيها عن رفضهم لما وصفوه بـ“الفوز بالقوة”.
غير أن الصحيفة شددت على أن هذه الاتهامات تجاه المغرب تتجاهل معطيات المباراة نفسها، حيث أظهرت الإحصائيات تفوقًا واضحًا للمنتخب النيجيري، الذي استحوذ على 68 في المائة من الكرة، في وقت لم يسدد فيه المنتخب الجزائري أي كرة مؤطرة نحو المرمى طوال اللقاء.
وفي مقابل الخطاب السياسي والإعلامي المتشنج، نقل التقرير مواقف أكثر واقعية من داخل المنتخب الجزائري نفسه، إذ رفض القائد رياض محرز تحميل الحكم مسؤولية الهزيمة، مؤكدًا أن نتيجة المباراة تعود أساسًا لما جرى فوق أرضية الملعب. وسار على النهج ذاته كل من رامز زروقي وريان آيت نوري، اللذين اعترفا بأن الأداء لم يكن في المستوى المطلوب، وأن نيجيريا كانت الطرف الأفضل.
وأشار التقرير في ختامه إلى أن خطاب المؤامرة بلغ أعلى مستويات السلطة، مذكّرًا بتصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون قال فيها إن هناك “أطرافًا داخلية وخارجية” تسعى إلى ضرب المنتخب الجزائري، في تلميح مباشر إلى المغرب، وهو ما يعكس، بحسب الصحيفة، توظيف الرياضة في سياق سياسي متوتر يتجاوز حدود المنافسة الكروية.




