آراءمجتمع
أخر الأخبار

خطاب للسيد وزير العدل.. العدول في مواجهة التأويل الحكومي

سيدي الوزير، توسيع الاختصاص وأنت تتحدث عن المدونة هو ذرٌّ للرماد في العيون. هل توثيق الطلاق الاتفاقي وحذف عملية طلب الإذن بالزواج هو توسيع للاختصاص؟ لا، يا سيد الوزير. توسيع دائرة العمل يبدأ من الإشهاد على المستوى الوطني، وبالحصول على آلية الإيداع، وهذا جزء من كثير.

وأنا أتابع كلمتك، السيد الوزير، التي ألقيتها بين يدي السادة النواب والعدول في حضرة مجلس عقده فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين بمشكوين، استوقفتني مجموعة من الملاحظات وأنت تتحدث عن المخاطب المحاور، فلا أحد يجادل أن المحاور لا بد أن يكون جهة منظمة قانونًا، والتي هي الهيئة الوطنية للعدول، وقد أكدتَ على مسألة الأموال، ونحن معك.

مسك الأموال جلب ويجلب المشاكل، وتجربة بعض السادة المحامين مع موكليهم، وبعض السادة الموثقين مع مرتفقيهم، منهم من لم يسترجع أمواله وقتلتهم الحسرة.

ولكن ما يطلبه السادة العدول هو آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير، وهي عملية تقنية ليس فيها مسك ولا قبض للأموال، بل بواسطتها تتحقق الحماية وأداء المستحقات، وتكون النتيجة أمنًا تعاقديًا يضمن للطرفين وللدولة حقوقهم.

وهنا أطرح عليك السؤال، السيد الوزير: هل مشروع السادة الموثقين سيكون خاليًا من آلية الإيداع؟ ولماذا أُجّل مشروعهم وقُدّم مشروعنا؟ ولم قُدّم مشروع الموثقين أيام ورش مشروع إصلاح منظومة العدالة وأُغفلت باقي مشاريع قوانين المهن الأخرى؟

ولماذا رفضت بعض الجهات الحكومية هذا المطلب، الإيداع، وخاصة وزارة المالية؟ كان من الأفيد أن تعللوا سبب رفضها. ومباشرة قلتَ: وحتى المجلس الأعلى العلمي، وهنا كان التلبيس وخلط الأوراق.

ما علاقة المجلس العلمي الأعلى بآلية الإيداع؟ كان الأولى، عند الحديث عن المجلس الأعلى العلمي، أن تُحدَّد النقاط التي تتطلب فتوى منه، مثل اللفيف وشهادة المرأة.

أما المرأة العدل فهي تمارس منذ سنوات، ولم يعد الحديث عن عدل وعدلتان، بل انطلقن يمارسن بشكل عادي، يشهدن على جميع المعاملات.

والحديث عن احترام القانون والدستور هو ما نطالب به نحن، لا نطالب بحقوق الغير، ولا نريد خرقًا للقانون، بل نريد حماية قانونية تجعلنا نشتغل في أريحية ومسؤولية، تتحقق معهما سرعة وجودة المنتوج خدمةً للمواطن والوطن.

أما عن التحديث والعصرنة والمكاتب العدلية والتأهيل، فنحن نعيش كل هذا وبشكل راقٍ، لا على مستوى المكاتب والتجهيزات، ولا التواصل عبر جميع المنصات المخولة حاليًا: منصة التسجيل، والتحفيظ، والزواج، والتواصل مع جميع المؤسسات والإدارات، منها إدارة الضرائب ومنصتها.

لكم أن تقوموا بزيارات لمكاتب السادة العدول، وستَرَون بأنفسكم مكاتب مجهزة، وبمساعدين، كاتبات وكتاب، ونؤدي كل المستحقات التي تتعلق بمساعدينا من واجبات صندوق التضامن الاجتماعي والضرائب الواجبة علينا. بل من المدن من لهم شراكات بمكاتب ذات جودة وفي أحياء راقية.

سيدي الوزير، توسيع الاختصاص وأنت تتحدث عن المدونة هو ذرٌّ للرماد في العيون. هل توثيق الطلاق الاتفاقي وحذف عملية طلب الإذن بالزواج هو توسيع للاختصاص؟ لا، يا سيد الوزير. توسيع دائرة العمل يبدأ من الإشهاد على المستوى الوطني، وبالحصول على آلية الإيداع، وهذا جزء من كثير.

إصلاح وتحديث المهنة من جهتنا قمنا بما يجب، من اقتناء مكاتب لائقة مجهزة بكل ما تقتضيه الحداثة والعصرنة والرقمنة، ونزاول بمهنية عالية، ولكم أن تتواصلوا مع إدارة الضرائب، والوكالات الوطنية للمحافظات العقارية، وإدارة الضرائب، ومصالح الجماعات والبلديات.

بقي فقط أن تقوموا أنتم بواجبكم الذي تم التوافق عليه عبر محاضر أخذت من الجهد والوقت الكثير.

ها نحن فعلنا، فما أنتم فاعلون، سيدي الوزير؟

أملنا في نواب الأمة الاحتكام للدستور والقانون والضمير، وهذا أملنا، والله لا يضيع أجر من أحسن صنعًا وحقق عدلًا.

* شكيب مصبير: رئيس سابق للمجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، وكاتب عام سابق للنقابة الوطنية لعدول المغرب

https://anbaaexpress.ma/bym8r

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى