تقاريرسياسة
أخر الأخبار

تقرير استراتيجي.. الحكم الذاتي المغربي يحظى بتأييد دولي وإسبانيا ترفض سيناريو الانفصال بالصحراء

ويخلص التقرير إلى أن مسار تطور ملف الصحراء يكشف بوضوح ميل الكفة نحو الحلول الواقعية القائمة على الاستقرار والتوازن، بدل الرهانات السياسية التي قد تحمل في طياتها مخاطر إقليمية واسعة..

كشف تقرير حديث للمعهد الملكي الإسباني للدراسات الاستراتيجية والدولية “إلكانو” أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل نزا أصبح اليوم الخيار الأكثر قبولًا على المستوى الدولي، في مقابل تراجع ملموس لطرح “الانفصال” الذي دافعت عنه جبهة البوليساريو لعقود.

التقرير، المعنون بـ”بين المبادئ والمصلحة الوطنية: خمسون عامًا منذ انسحاب إسبانيا من الصحراء  المغربية”، يربط هذا التحول بتغير عميق في طريقة قراءة المجتمع الدولي للنزاع، حيث لم يعد خيار “الاستقلال” يُنظر إليه كحل واقعي، لا من الناحية السياسية، ولا من الزاوية الأمنية، ولا حتى من حيث قابلية التطبيق في ظل التوازنات الإقليمية الراهنة.

ويشير المعهد إلى أن عددًا متزايدًا من الدول بات يعتبر الحكم الذاتي صيغة عملية تضمن الاستقرار وتحافظ على وحدة الدول، بدل الدخول في مغامرات سياسية قد تفرز كيانات ضعيفة في منطقة تعرف أصلًا هشاشة أمنية متصاعدة.

هذا التحول لا يعكس فقط تغيرًا في المواقف الدبلوماسية، بل يعكس أيضًا قناعة متنامية بأن الحلول البراغماتية أصبحت أكثر إلحاحًا من الشعارات الأيديولوجية.

ويربط التقرير هذا المسار بالتحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث أصبحت المخاطر الأمنية وانتشار الجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة عوامل حاسمة في إعادة تقييم الخيارات المطروحة.

في هذا السياق، تراجع الزخم الدولي الذي كان يحظى به خطاب “تقرير المصير” بصيغته الانفصالية، مقابل صعود مقاربة ترى في الحكم الذاتي حلاً وسطًا قابلًا للتنفيذ ويحافظ على توازن المنطقة.

أما بخصوص الموقف الإسباني، فيؤكد التقرير أن مدريد، حتى عندما كانت تتبنى خطاب الحياد أو الغموض الدبلوماسي، لم تنظر يومًا بعين الاطمئنان إلى احتمال قيام دولة صحراوية مستقلة جنوب حدودها.

فهواجس الأمن القومي، ومخاطر تحول كيان جديد إلى منطقة رخوة قابلة للاختراق من طرف شبكات الإرهاب والتهريب، ظلت حاضرة في حسابات صناع القرار الإسبان.

ويضيف التقرير أن إسبانيا كانت تأخذ في الاعتبار أيضًا تداعيات محتملة على أمن جزر الكناري، وضبط الهجرة غير النظامية، والتحكم في المجال البحري القريب من سواحلها الجنوبية. وتجارب دول أخرى في محيط غير مستقر عززت هذا الحذر، بعدما أظهرت أن إنشاء كيانات جديدة في سياقات أمنية هشّة قد يؤدي إلى نتائج عكسية بدل ترسيخ الاستقرار.

في المقابل، يرى معهد “إلكانو” أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يحدّ من هذه المخاطر عبر الحفاظ على وحدة الدولة، وتفادي خلق كيان ضعيف في منطقة شديدة الحساسية أمنيًا. وهو ما يفسر، بحسب التقرير، التقارب الأخير في الموقف الإسباني مع الرؤية الدولية الداعمة للحكم الذاتي كحل عملي للنزاع.

ويخلص التقرير إلى أن مسار تطور ملف الصحراء يكشف بوضوح ميل الكفة نحو الحلول الواقعية القائمة على الاستقرار والتوازن، بدل الرهانات السياسية التي قد تحمل في طياتها مخاطر إقليمية واسعة.

كما يقدم قراءة تاريخية لمسار الموقف الإسباني منذ انسحاب مدريد سنة 1975، مستعرضًا التوازن المعقد بين الالتزام بالمبادئ الدولية من جهة، والمصالح الاستراتيجية لإسبانيا من جهة أخرى، خصوصًا في ما يتعلق بعلاقاتها مع المغرب وأمن سبتة ومليلية والهجرة والتعاون الاقتصادي.

ولا يمكن فصل هذا التحول في المواقف الدولية عن السياق الجيوسياسي المتوتر في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث باتت اعتبارات الأمن والاستقرار تتقدم على الطروحات الأيديولوجية.

فالدول الكبرى لم تعد تنظر إلى هذا النزاع الإقليمي المفتعل من زاوية الشعارات القانونية فقط، بل من خلال ميزان المخاطر الواقعية، خاصة في ظل تصاعد تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.

وفي هذا الإطار، ينظر إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كصيغة تقلص احتمالات الفراغ الأمني وتحد من نشوء كيان ضعيف في منطقة حساسة، ما يفسر اتساع دائرة الدعم الدولي له مقابل تراجع جاذبية خيار الانفصال الذي بات ينظر إليه كرهان محفوف بالمخاطر.

https://anbaaexpress.ma/t7up4

عبد الحي كريط

باحث وكاتب مغربي، مهتم بالشأن الإسباني، مدير نشر أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى