شهدت مناطق شرق وشمال سوريا تصعيداً عسكرياً ملحوظاً بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، أسفر عن سيطرة الجيش السوري على مواقع حيوية أبرزها حقل العمر النفطي، الأكبر في البلاد، وحقل كونيكو للغاز، إلى جانب مدينة الطبقة وسدود استراتيجية غرب الرقة، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ووسائل إعلام رسمية.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن الجيش بسط نفوذه على سد الحرية (سد البعث سابقاً) والسد المجاور لمدينة الطبقة، بينما أفادت مصادر محلية بأن “قسد” قامت بتفجير الجسرين القديم والجديد (الرشيد) على نهر الفرات داخل مدينة الرقة، إضافة إلى تدمير خطوط المياه الرئيسية المغذية للمدينة، ما أدى إلى انقطاع المياه بشكل كامل عن السكان.
وجاء هذا التطور بعد أيام من الحشود العسكرية حول قرى تقع غرب نهر الفرات، حيث طالبت دمشق القوات الكردية بإعادة الانتشار شرق النهر.
ورغم انسحاب “قسد” من بعض المناطق السبت الماضي في إطار تفاهم أولي، فإنها اتهمت الجيش السوري بخرق الاتفاق عبر مواصلة التقدم نحو مدن وحقول نفط لم تكن مشمولة بالترتيبات.
في المقابل، أكدت الشركة السورية للبترول أن القوات الحكومية سيطرت على حقلي الرصافة وصفيان، مع إمكانية إعادة تشغيلهما قريباً. كما أعلنت دمشق مقتل أربعة جنود في هجمات نسبت إلى مسلحين أكراد، بينما أقرت “قسد” بسقوط قتلى في صفوفها دون تحديد عددهم.
وشهدت مدينة دير حافر وقرى محيطة بها دخولاً سلساً للقوات السورية عقب انسحاب “قسد”، وسط مظاهر ترحيب شعبية. وقال أحد السكان:
“كفانا دماء وخسائر، نريد سوريا موحدة للجميع، تعبنا من الحرب والانقسام”.
غير أن التوتر تصاعد مجدداً عندما أعلن الجيش عزمه التقدم نحو مدينة الطبقة، الأمر الذي رفضته “قسد”، معتبرة أن المدينة وحقول النفط المحيطة بها خارج إطار الاتفاق، ومؤكدة استعدادها للقتال للحفاظ عليها.
وفي ظل هذه التطورات، حلقت طائرات تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة فوق مناطق التوتر وألقت قنابل تحذيرية، فيما دعا قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إلى وقف الأعمال القتالية بين حلب والطبقة.
سياسياً، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة بين دعم “قسد” التي قاتلت تنظيم “داعش”، ودعمها الجديد للحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، الذي تولى السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد أواخر عام 2024.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، توجه المبعوث الأميركي توم باراك إلى أربيل للقاء قائد “قسد” مظلوم عبدي وزعيم إقليم كردستان مسعود بارزاني، وفق مصادر كردية.
ويأتي هذا التصعيد بعد فشل محادثات استمرت أشهراً لدمج المؤسسات العسكرية والإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية 2025.
وبعد انقضاء المهلة دون تقدم ملموس، اندلعت اشتباكات في حلب الشهر الجاري انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد، أعقبها ضغط عسكري من دمشق في الشمال والشرق.
ولا تزال “قسد” تسيطر على مناطق واسعة ذات غالبية عربية في شرق سوريا، تضم أهم حقول النفط والغاز، في وقت أعلن فيه زعماء عشائر عربية استعدادهم لحمل السلاح ضد القوات الكردية إذا صدرت أوامر بذلك من الجيش السوري.




