تقاريرسياسة
أخر الأخبار

تحركات واشنطن في ليبيا تثير الجدل.. توحيد مؤسسات أم إدارة انقسام؟

تكثّف الولايات المتحدة حضورها السياسي والاقتصادي في الملف الليبي، معلنة أن هدفها يتمثل في دعم مسار توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام، غير أن أصواتًا ليبية خبيرة ترى في هذا الانخراط مسارًا معاكسًا، قد يفضي عمليًا إلى ترسيخ الانقسام بدل معالجته.

ويأتي هذا التحرك الأميركي عبر مبعوث خاص مكلف بملف إفريقيا والعالم العربي، الذي قام بزيارة إلى ليبيا في يوليو 2025، كانت الأولى من نوعها، وأسفرت عن سلسلة لقاءات مع مختلف الأطراف المتنازعة شرقًا وغربًا.

ومنذ تلك الزيارة، جرى الإعلان عن تفاهمات واتفاقات اقتصادية متعددة، يرى مراقبون أنها أسهمت في تعزيز نفوذ كل طرف داخل نطاق سيطرته الجغرافية.

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع ازدواجية السلطة، بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا، والتي تتخذ من طرابلس مقرًا لها وتدير مناطق الغرب، وحكومة أخرى كلفها مجلس النواب ومقرها بنغازي، وتبسط نفوذها على شرق البلاد وأجزاء واسعة من الجنوب.

هذا الانقسام المؤسساتي ما يزال يعطل تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، رغم الجهود المتواصلة التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء المرحلة الانتقالية.

ويرى محللون ليبيون أن المقاربة الأميركية الحالية أحدثت خللاً في ميزان الثقة بين الأطراف، إذ بات كل طرف يشعر بقوة سياسية واقتصادية أكبر، ما يقلص من فرص القبول بتسويات وسط أو تقديم تنازلات متبادلة.

ويذهب بعضهم إلى اعتبار أن تعزيز العلاقات الثنائية بين واشنطن وكل طرف على حدة، يضعف منطق الوحدة الوطنية، حتى وإن رُفع شعار توحيد المؤسسات.

وفي قراءة أخرى، يشير محللون إلى أن الانخراط الأميركي يتجاوز البعد السياسي، ليركز بشكل واضح على قطاع الطاقة، باعتباره القلب النابض للاقتصاد الليبي.

وتؤكد هذه القراءة أن غالبية الاتفاقات المعلنة خلال الفترة الأخيرة ترتبط بالنفط والغاز والبنية التحتية الطاقية، في بلد يمتلك واحدًا من أكبر الاحتياطيات المؤكدة في العالم.

وتعزز هذا التوجه مشاركة شركات أميركية كبرى في مشاريع ليبية استراتيجية، من بينها اتفاقات في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير المصافي، إلى جانب تصريحات رسمية صادرة عن مسؤولي شركات طاقية دولية حول خطط لرفع الإنتاج الليبي عبر إدخال تقنيات متقدمة، بما فيها الذكاء الاصطناعي وتحسين كفاءة الحقول.

ويذهب مراقبون إلى أن هذا الحضور المكثف يعكس سعي واشنطن لتحقيق أهداف استراتيجية مزدوجة، تتمثل في توسيع نفوذها داخل قطاع الطاقة الليبي، وتقليص أدوار منافسين دوليين في هذا الملف، في سياق تنافس جيوسياسي متزايد على الموارد ومناطق النفوذ في شمال إفريقيا.

وبين الخطاب الأميركي الداعم للوحدة، والواقع الميداني الذي يشهد استمرار الانقسام، يبقى السؤال المطروح داخل ليبيا: هل تقود هذه التحركات فعليًا إلى إعادة بناء الدولة، أم أنها تندرج ضمن إدارة طويلة الأمد لأزمة مفتوحة المصالح؟

https://anbaaexpress.ma/yeeaa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى