أجرى رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بالرباط، مباحثات رسمية مع الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو، في إطار الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، بحضور وفدي البلدين.
وتأتي هذه اللقاءات في سياق تعزيز التعاون الثنائي على مستويات متعددة، وفقًا لتطلعات قائدي البلدين، الملك محمد السادس، والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي.
وأكد الطرفان خلال اللقاء التزام البلدين بروح الأخوة والتضامن والاحترام المتبادل، التي تمثل أساس العلاقات المغربية-السنغالية منذ عقود، مؤكدين أن الشراكة بين الرباط وداكار ستظل قائمة على الثقة والتكامل الاستراتيجي بعيدًا عن أي قراءة ظرفية للأحداث.
وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال اللجنة، شدد الوزير الأول السنغالي على أن زيارته للمملكة لا علاقة لها بتداعيات مباراة كرة القدم الأخيرة أو أي جدل رياضي، بل تمثل “لحظة سياسية كبرى” لإعادة تثبيت أسس الشراكة بين دولتين شقيقتين، مشددًا على أن الرياضة، مهما بلغت شحنتها العاطفية، لا يمكن أن تؤثر على تاريخ طويل من التعاون المشترك.
وسلط سونكو الضوء على عمق الروابط الإنسانية والثقافية والاقتصادية بين البلدين، مؤكداً أن العلاقات بين المغرب والسنغال ليست رهينة ظرف أو حدث عابر، بل هي نتاج تراكم تاريخي طويل من التلاقي الاجتماعي والثقافي، ومن تنقل الطلاب والمقاولين، ومن التلاقي الروحي والصوفي بين المدن المغربية والسنغالية، وهو ما جعل الشراكة صامدة أمام تقلبات الأحداث الإقليمية والدولية.

وأشار الوزير الأول إلى أن انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة يمثل “رحلة تأكيد وتجاوز وإعادة تأسيس للرابط الثنائي”، داعيًا إلى تطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز الشراكة القطاعية في مجالات متعددة، بما يضمن هيكلة وطموحًا أكبر للشراكة، بعيدًا عن أي انفعالات ظرفية أو جدل رياضي عابر.
من جانبه، أبرز رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حرص المملكة على الارتقاء بالتعاون مع السنغال إلى مستويات متعددة الأبعاد، مؤكدًا أن المغرب والسنغال ملتزمان بتعزيز التضامن الإقليمي ومواصلة العمل المشترك لدعم التنمية والاستقرار في القارة الإفريقية.
وجدير بالذكر، تُوِّجت أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية بالتوقيع على 17 آلية قانونية شملت عدة مجالات حيوية، إلى جانب توقيع محضر اللجنة وبيان مشترك، في خطوة تعكس بوضوح الإرادة القوية والمشتركة للرباط وداكار لتعزيز التعاون الثنائي، وترسيخ شراكة استراتيجية قائمة على الثقة والمصالح المتبادلة بين البلدين.
كما تعكس المباحثات السياسية والاقتصادية بين البلدين الحرص على أن يكون المستقبل المشترك مبنيًا على رؤية استراتيجية طويلة المدى، حيث تُوظف الرياضة كجسر للتقارب بين الشعوب وليس كعامل فرقة، مع إدراك مشترك لأهمية الحكمة السياسية والوعي التاريخي في حماية العلاقات بين الدول الإفريقية من أي تأثير ظرفي أو عاطفي.
خلاصة اللقاء تؤكد أن المغرب والسنغال مستعدان لتجاوز أي أزمات ظرفية، بما في ذلك تلك التي قد تنشأ عن أحداث رياضية، وأن الشراكة بينهما صلبة بما يكفي لتجاوز أي توتر، مع الاستمرار في تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتأكيد أن الصداقة بين الشعبين “أقوى من العواطف الظرفية”.




