آراء
أخر الأخبار

الراديكالية المزيفة وخطر الولاءات الأجنبية.. حفنة من الانفصام السياسي في قلب المغرب

لقد تحولت هذه الجماعات على مر السنوات إلى أدوات مستغلة من قبل أنظمة معادية للوحدة الوطنية، تتاجر بالمواقف الحقوقية لتبرير ولاءاتها الخارجية، وتستغل الإعلام الجديد لنشر رسائل تزرع الاستقطاب السياسي داخليًا، وتضعف الثقة بالمؤسسات الوطنية..

باريس – أميرة عبد العزيز 

في مسرح سريالي يختزل كل مظاهر الانفصام السياسي والاجتماعي، ارتسمت أمام البرلمان المغربي صورة حفنة من الكائنات الأيديولوجية المتحجرة، أشبه بأشباح باقية من الماضي الغارق في أوهام الستينات، تختلط فيها أطياف اليسار الراديكالي مع تجار الدين الذين يلبسون ثوب النشطاء الحقوقيين، ليقفوا بكل وقاحة للدفاع عن نيكولاس مادورو، زعيم دولة اختارت الجوع والفوضى منهجًا، وجعل من عداء الوحدة الترابية للمغرب عقيدة رسمية.

هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم “مناضلين” ليسوا سوى طابور خامس متنكر، يمارس الخيانة السياسية بدم بارد تحت أقنعة حرية التعبير، وألسنة حق تدّعي الدفاع عن الوطن بينما ولاؤهم الحقيقي معلق في كاراكاس وتيندوف، بعيدًا عن نبض الشارع المغربي ووجدان المواطنين.

كيف لعقل سليم أن يصدّق تضامنهم مع ديكتاتور يحوّل بلاده إلى أطلال، ويحتضن ميليشيات الانفصاليين لضرب استقرار المغرب، بينما يرفع شعارات النضال المدني وحقوق الإنسان؟ إن مجرد الوقوف إلى جانب نظام يمارس الخيانة على حساب الأمن القومي، يُعد إعلانًا صريحًا عن الولاء لأعداء الوطن، وخيانة مرسومة على لوحة المصلحة الوطنية.

ما يلفت الانتباه أن الراديكالية لديهم ليست موقفًا فكريًا، بل مرض مزمن يجعلهم يميلون حيثما مال أعداء المغرب، وكأنهم أصوات صدى بلا قلب ولا بوصلة، تتحرك بين جدران وطنهم بلا شعور، بلا ولاء، وكأن أرواحهم معلقة في مخيالهم الخاص، بعيدًا عن الواقع الذي يعيشه الشعب المغربي.

لقد تحولت هذه الجماعات على مر السنوات إلى أدوات مستغلة من قبل أنظمة معادية للوحدة الوطنية، تتاجر بالمواقف الحقوقية لتبرير ولاءاتها الخارجية، وتستغل الإعلام الجديد لنشر رسائل تزرع الاستقطاب السياسي داخليًا، وتضعف الثقة بالمؤسسات الوطنية، بينما يدّعون الدفاع عن القيم والحرية.

دعم علني لأنظمة معادية للوحدة الترابية، مشاركة في فعاليات تمولها جهات خارجية، وخطابات تضعف الوحدة الوطنية وتزرع التفرقة، كلها أمثلة حية على هذا الانفصام السياسي الذي يختبئ وراء أقنعة النضال المدني، كأن الوطن مجرد مسرح لتجاربهم الفكرية ومختبر لأوهامهم.

هؤلاء المرتزقة الأيديولوجيون يبيعون بوصلة الوطن في سوق النخاسة الفكرية، متباهين بما يسمونه “نضالًا”، بينما يكون ولاؤهم الحقيقي معلّقًا في أيدي أعداء المغرب، غير آبهين بحرمة الأرض أو شعور الشعب.

ما وقع أمام البرلمان ليس مجرد احتجاج عابر، بل كشف صارخ عن الانفصام السياسي والخطر المستتر على الوحدة الوطنية، لحظة يظهر فيها أن الخطر قد يأتي من الداخل، متنكرًا وراء أقنعة الحرية والدفاع عن القيم، بينما يحمل في قلبه الولاء لمن يهدد الأرض والمصالح الوطنية.

إنها شهادة على إفلاس شعبيتهم وفشل راديكاليّتهم المزيفة، على أنهم يعيشون بيننا بأجسادهم بينما ولاؤهم وضميرهم معلقان خارج حدود الوطن، ويثبتون مرة أخرى أن الراديكالية المزيفة لديهم ليست سوى وهم متعفن يخفي وراءه خيانة باردة، تهدر كل قيم الانتماء والوفاء للوطن.

وما دمنا ملتزمين بحماية استقرار المغرب ووحدته، فإن هذه المشاهد يجب أن تُقرأ كتحذير صارخ: أن الخطر ليس دائمًا في الخارج، بل أحيانًا في الداخل، متخفياً بيننا بأقنعة النضال المدني والحرية والديمقراطية، مستعدًا ليبيع كل شيء لمن يختبئ وراء أجنحة السلطة.

ومع كل هذا الانكشاف، يطرح الواقع سؤالًا آخر عن مصير هؤلاء الذين اختاروا ولاءً خارج حدود الوطن، عن مستقبلهم السياسي والأيديولوجي في وطن يرفض الانفصام ويرفض الخيانة: هل سيظلون أسرى أوهامهم المزيفة، يعيشون بيننا بأجسادهم بينما تذوب ولاءاتهم في شلالات النفوذ الخارجي، ويصبحون أشباحًا بلا جذور، يتلاشى صداهم في صمت الشارع المغربي؟ أم سيواجهون النهاية الحتمية لكل من يبيع بوصلة وطنه في سوق النخاسة الأيديولوجية، حيث ينهار مشروعهم أمام الواقع القوي لشعبٍ يضع الوطن فوق كل اعتبار؟

وفي أعمق أبعاده الوجودية، يبقى السؤال الصامت: هل يمكن للإنسان أن يعيش بلا جذور، بلا وطن، مستسلمًا لمصالح الآخرين، بينما يراقب من حوله قلبه وروحه يغيبان في العدم؟ إنه السؤال الذي سيظل يطارد كل من اختار أن يبيع ولاءه ويستبدل الانتماء الحقيقي بالأوهام، لتظل حكايتهم تحذيرًا صارخًا لكل من يظن أن الخيانة يمكن أن تنمو بلا ثمن.

https://anbaaexpress.ma/x3484

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى