وافقت الحكومة الإسرائيلية على تحمّل المسؤولية المباشرة عن إزالة الدمار الهائل في قطاع غزة، استجابة لطلب رسمي من الإدارة الأميركية، في خطوة تُعدّ المدخل الفعلي لمرحلة إعادة الإعمار، وفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرنوت.
وتقدّر هذه العملية بمليارات الشواكل وتمتد لسنوات نظراً لحجم الخراب الذي خلّفته الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن أكثر من سبعين ألف قتيل ومئات آلاف الجرحى، إضافة إلى تدمير قرابة 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وذكرت الصحيفة أن واشنطن طلبت من تل أبيب تحمّل التكاليف التقنية والمالية المتعلقة برفع ملايين الأطنان من الأنقاض الناتجة عن القصف الجوي والعمليات البرية، بما في ذلك تسوية أحياء كاملة بالدبابات.
مصادر سياسية إسرائيلية أكدت أن الموافقة المبدئية صدرت بالفعل، وأن المرحلة الأولى وحدها قد تستهلك مئات ملايين الشواكل، بينما تصل التكلفة الإجمالية إلى عدة مليارات.
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الذي شدّد على أن إعادة إعمار غزة مسؤولية إسرائيل وحدها، على غرار مسؤولية روسيا عن إعادة إعمار ما دمرته حربها في أوكرانيا.
ووفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، يُقدّر حجم الركام في القطاع بنحو 68 مليون طن، أي ما يعادل وزن 186 برجاً بحجم مبنى “إمباير ستيت”، ما يجعل عملية الإزالة معقدة وطويلة المدى.
وفي ملف آخر، أشارت يديعوت أحرنوت إلى أن إسرائيل سلّمت الوسطاء معطيات استخباراتية وصوراً جوية عن موقع دفن الجندي الأسير القتيل رون غويلي داخل غزة، معتبرة أن أي تقدم في مسار الاتفاقات مرهون باستعادة جثمانه.
وكانت حماس قد أطلقت سراح جميع الأسرى الأحياء خلال اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إضافة إلى تسليم معظم الجثامين، باستثناء جندي واحد لا تزال عمليات البحث عنه مستمرة في حي الزيتون بمدينة غزة.
في موازاة ذلك، تتصاعد التحضيرات لنشر قوة استقرار دولية في غزة مطلع 2026 بقيادة الولايات المتحدة، بعد أن أبدت دول بينها إندونيسيا وأذربيجان استعدادها للمشاركة، فيما تبحث دول أخرى تقديم معدات أو تدريبات دون إرسال قوات.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الذي صوّت منتصف نوفمبر لصالح إنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية 2027.
وتسير هذه الترتيبات بالتوازي مع الخطة الأميركية لإدارة غزة عبر حكومة انتقالية فلسطينية من التكنوقراط، تعمل تحت إشراف “مجلس سلام” يقوده الرئيس دونالد ترامب، ضمن اتفاق مرحلي بدأ تطبيقه في أكتوبر الماضي ويتضمن وقفاً لإطلاق النار وتبادلاً للأسرى، تمهيداً لوضع خطة اقتصادية واسعة لإعادة إعمار القطاع.




