أفريقياسياسة
أخر الأخبار

سفير تونسي سابق.. ينتقد النموذج الجزائري ويطالب بسياسة خارجية أكثر استقلالية

ويقرأ محلّلون هذا الموقف باعتباره تعبيراً عن تيار آخذ في الاتساع داخل النخبة التونسية، يرى ضرورة إعادة تقييم العلاقة مع الجزائر، خصوصاً في ظل التعثرات الاقتصادية والسياسية التي يعرفها المغرب العربي

أثار الدبلوماسي التونسي والسفير السابق إلياس القصري جدلاً واسعاً بعد نشره موقفاً حادّاً تجاه النظام الجزائري، معتبراً أن على تونس الحفاظ على مسافة استراتيجية من “النموذج السياسي الجزائري” الذي يرى أنه بعيد عن طموحات بلاده في الإصلاح والحوكمة والتنمية.

القصري أوضح في تدوينة على فيسبوك أن تجارب الجزائر الداخلية والخارجية تُظهر فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع، وهي فجوة، وفق رأيه، لم تعد تحتاج إلى تحليل معمّق لإثباتها. ويرى أن هذه المفارقة تُسهم في وضع الجزائر في حالة عزلة سياسية واقتصادية، ما يستدعي من تونس تبنّي مقاربة أكثر حذراً في علاقاتها الإقليمية.

ورغم تأكيده على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار، شدّد القصري على أن تونس لا يمكنها ربط مستقبلها بنماذج وصفها بـ”غير الناجحة”، معتبراً أن ذلك قد يعرقل جهودها في بناء اقتصاد مستدام، وإرساء حوكمة رشيدة للموارد، وتحقيق توازن اجتماعي ينسجم مع متطلبات العصر. كما دعا إلى تجنّب الانخراط في محاور سياسية لا تخدم المصالح العليا للدولة التونسية.

ويربط القصري موقفه بالتقلبات السريعة في البيئة الإقليمية، مشيراً إلى أن هذه المتغيرات تفرض على تونس توجهاً دبلوماسياً مستقلاً يحمي مصالحها ويضمن لها عدم الوقوع في تبعية ظرفية لأي طرف.

ويقرأ محلّلون هذا الموقف باعتباره تعبيراً عن تيار آخذ في الاتساع داخل النخبة التونسية، يرى ضرورة إعادة تقييم العلاقة مع الجزائر، خصوصاً في ظل التعثرات الاقتصادية والسياسية التي يعرفها المغرب العربي.

ويعتبر هؤلاء أن تصريحات القصري ليست مجرد رأي شخصي، بل جزء من سجال أوسع حول كيفية تموضع تونس إقليمياً في مرحلة مضطربة، وما إذا كان ينبغي لها المحافظة على تحالفاتها التقليدية أو إعادة هندستها وفق محددات جديدة تقوم على البراغماتية وحماية الاستقرار الداخلي.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب قد يمثّل مقدمة لنقاش أعمق داخل تونس حول حدود القرب السياسي من الجزائر، وكيفية بناء سياسة خارجية متوازنة تمنح تونس هامش حركة أكبر وسط تنافس إقليمي متزايد.

https://anbaaexpress.ma/om953

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى