أفريقياتقاريرسياسة
أخر الأخبار

شمال موريتانيا تحت الضغط.. هجمات مسلحة تعيد ملف البوليساريو إلى الواجهة الأمنية

في ظل تعقّد المشهد، يبدو أن نواكشوط مضطرة إلى الانتقال من سياسة الاحتواء الحذر إلى مقاربة أمنية أكثر صرامة، قائمة على الردع الاستباقي والتعاون الاستخباراتي الإقليمي،

تشهد المناطق الشمالية من موريتانيا، المحاذية لمجال تحرك ميليشيات جبهة البوليساريو، توترًا أمنيًا متزايدًا، في ظل ارتفاع وتيرة الهجمات التي تستهدف منقبين موريتانيين عن الذهب، ما يعكس تحوّل المنطقة إلى بؤرة هشاشة أمنية آخذة في الاتساع.

ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام محلية في نواكشوط، فإن الوضع الميداني بات أكثر خطورة خلال الأشهر الأخيرة، رغم الإجراءات الاحترازية التي اتخذها الجيش الموريتاني منذ سنوات، من خلال تعزيز انتشاره على الحدود الشمالية وإغلاق عدد من المسالك غير المراقبة.

غير أن هذه التدابير لم تمنع مجموعات مسلحة يُنسب ارتباطها بالبوليساريو من تكثيف تحركاتها وشن هجمات متفرقة داخل العمق الموريتاني.

ويجسد الهجوم الأخير الذي شهدته إحدى مناطق التعدين شمال البلاد حجم التحدي القائم، بعدما تعرض أحد الباحثين عن الذهب لإطلاق نار، قبل أن يتم الاستيلاء على مركبة رباعية الدفع ومعدات للتنقيب.

وتكشف هذه الواقعة، بحسب مصادر ميدانية، عن وجود شبكات مسلحة قادرة على التحرك عبر الحدود مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة وصعوبة المراقبة المستمرة.

غضب المنقبين ومطالب بحماية فعلية

في ظل هذا الوضع، عبّر عدد من المنقبين عن الذهب عن استيائهم من تدهور الوضع الأمني، مطالبين بتدخل أكثر فاعلية من الدولة الموريتانية. ويؤكد هؤلاء أن الاكتفاء بوجود عسكري محدود أو دوريات متقطعة لم يعد كافيًا، في ظل التهديدات المتزايدة التي تمس سلامتهم ومصادر عيشهم.

وتعود هذه التوترات إلى أحداث سابقة، من بينها عملية اختطاف عشرة منقبين موريتانيين في شتنبر الماضي قرب منطقة المالحة، داخل الأراضي الموريتانية، وهي الحادثة التي أثارت حينها قلقًا واسعًا في الأوساط المحلية.

وتشير تحليلات أمنية إلى أن هذه العمليات قد تكون ردًا مباشرًا من البوليساريو على تشديد الجيش الموريتاني قبضته على مناطق كانت تُصنف لفترة طويلة كمجالات خارجة عن السيطرة الفعلية للدولة.

إجراءات أمنية ورسائل إقليمية

وفي سياق تعزيز أمنها الحدودي، أقدمت موريتانيا في 22 ماي الماضي على إغلاق منطقة لبريجة الواقعة على الحدود مع الجزائر، والتي كانت تُستخدم، وفق مصادر أمنية، كنقطة عبور متكررة لعناصر الجبهة لتنفيذ هجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية في مناطق مثل السمارة والمحبس داخل التراب المغربي.

كما عزز الجيش الموريتاني قدراته الاستخباراتية والمراقِبة، بعد حصوله مؤخرًا على طائرات استطلاع دون طيار بعيدة المدى من شركة فرنسية، ضمن صفقة ممولة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 40 مليون يورو، في خطوة تعكس إدراك نواكشوط لخطورة التحولات الأمنية في محيطها الشمالي.

بين الحياد التقليدي وضغط الواقع الأمني

تكشف هذه التطورات أن موريتانيا تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة، تجمع بين حرصها التقليدي على الحفاظ على مسافة سياسية من النزاع الإقليمي المفتعل بالصحراء المغربية ، وبين ضرورة فرض سيادتها الأمنية الكاملة على أراضيها.

فتصاعد نشاط الميليشيات المسلحة لا يهدد فقط سلامة المدنيين، بل يمس بشكل مباشر صورة الدولة وقدرتها على ضبط حدودها في بيئة إقليمية مضطربة.

وفي ظل تعقّد المشهد، يبدو أن نواكشوط مضطرة إلى الانتقال من سياسة الاحتواء الحذر إلى مقاربة أمنية أكثر صرامة، قائمة على الردع الاستباقي والتعاون الاستخباراتي الإقليمي، تفاديًا لتحول الشمال الموريتاني إلى فضاء مفتوح أمام الجماعات المسلحة وتقاطعات الجريمة والتهريب.

https://anbaaexpress.ma/l9n5y

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى