الشأن الإسبانيسياسة
أخر الأخبار

محاولة إنعاش ملف أميناتو حيدر تفشل سينمائياً.. ووثائقي موال للبوليساريو يصطدم برفض سياسي إسباني واسع

توقيت عرض الفيلم يتقاطع مع محاولات جبهة البوليساريو إحياء خطاب "الأزمة" في وقت يمضي فيه المغرب بخطى ثابتة نحو تثبيت الحل السياسي تحت سيادته..

أثار فيلم وثائقي إسباني جديد حول الناشطة الانفصالية أميناتو حيدر موجة من الجدل، بعد انكشاف طابعه الأحادي وانحيازه الواضح لرواية جبهة ميليشيا “البوليساريو”، في وقت تمر فيه العلاقات المغربية الإسبانية بمرحلة حساسة تتسم بتقارب سياسي غير مسبوق حول ملف الصحراء المغربية.

الوثائقي، الذي عُرض في مهرجان “فيصحارا” المعروف بدعمه للأطروحة الانفصالية، لم ينجح في استقطاب أسماء سياسية ثقيلة؛ إذ رفض رئيسا الحكومة الإسبانية السابقان، خوسي ماريا أثنار وخوسي لويس رودريغيز ثاباتيرو، المشاركة فيه إلى جانب وزير الخارجية الأسبق ميغيل أنخيل موراتينوس، ما أضعف مصداقيته قبل عرضه.

وتشير صحيفة الإندبينديينتي المقرّبة من دوائر داعمة للبوليساريو، إلى أن الفيلم  الذي أخرجته الصحفية الأندلسية لوسيا مونيوز لوسينا ومَوّلته شركة إنتاج من مالقا، يستعيد أزمة أميناتو حيدر سنة 2009 بمطار لانزاروتي من زاوية واحدة، مقدِّماً المغرب كطرف “معتدٍ” دون منح أي مساحة لرأي مغربي رسمي أو خبير مستقل، في تجاهل ينسف أبسط قواعد التوازن الإعلامي.

ورغم حملة الإقناع التي قادها فريق الإنتاج، قوبل الوثائقي برفض واسع من شخصيات إسبانية شاركت في إدارة تلك الأزمة قبل ستة عشر عاماً.

بالمقابل، اختار وزير الفلاحة والصيد البحري الحالي لويس بلاناس الذي كان سفيراً لإسبانيا بالرباط آنذاك الظهور في الفيلم، لكنه قدّم موقفاً مناقضاً لخطه العام؛ إذ دافع عن الموقف الإسباني الجديد الذي يعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية “الأساس الأكثر واقعية” لحل النزاع، مؤكداً كذلك أن تحركات أميناتو حيدر آنذاك اتسمت بـ”عداء سياسي” لا يخدم أي تسوية مستدامة.

ويكشف الوثائقي، ولو بشكل غير مقصود، حجم التراجع الكبير للدعم الإسباني التقليدي للانفصاليين، بعدما كانت أسماء وازنة في مدريد تُعتبر داعمة لأميناتو حيدر، لكنها اليوم ترفض حتى الظهور في عمل يحيي رواية تعود لما قبل التحول الاستراتيجي لإسبانيا سنة 2022.

توقيت عرض الفيلم يتقاطع مع محاولات جبهة البوليساريو إحياء خطاب “الأزمة” في وقت يمضي فيه المغرب بخطى ثابتة نحو تثبيت الحل السياسي تحت سيادته. ففي ظل الدينامية الجديدة التي أطلقها مجلس الأمن من خلال القرار 2797، تتحرك الجبهة لخلق ضوضاء إعلامية تؤكد عبرها أنها ما تزال “طرفاً موجوداً”، رغم التآكل الواضح لوزنها الدولي.

في المقابل، انشغل المشهد السياسي المغربي هذا الأسبوع بخطوة اعتُبرت الأهم منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، إذ أعلن المغرب رسمياً بدء عملية تحيين وتفصيل المقترح في إطار السلطنة الترابية للمملكة.

وتم تخصيص اجتماع في الديوان الملكي، برئاسة مستشاري الملك محمد السادس وحضور وزيري الداخلية والخارجية، لإطلاق مشاورات واسعة مع زعماء الأحزاب السياسية، وفق بلاغ رسمي أكد حرص الملك على إشراك جميع القوى الوطنية في صياغة النسخة المحدثة من المبادرة.

وتستعد الأحزاب المغربية لبلورة رؤاها خلال الأسابيع المقبلة، تمهيداً لرفع تصوراتها إلى المؤسسة الملكية، حيث ستخضع للمناقشة قبل صياغة النسخة النهائية للمبادرة المغربية، بما يجعلها أكثر تفصيلاً ووضوحاً، وملائمة للسياق الدولي الجديد الذي بات ينظر إلى الحكم الذاتي كخيار وحيد واقعي لإنهاء نزاع عمر نصف قرن.

وبينما تحاول “البوليساريو” إعادة تدوير ملفات قديمة عبر أعمال سينمائية منحازة، يتحرك المغرب وإسبانيا في اتجاه تثبيت واقع سياسي جديد يقوم على الاعتراف الواضح بسيادة المغرب على صحرائه، وعرض حلول عملية وقابلة للتطبيق، ما يجعل الوثائقي مجرد صدى متأخر لرواية فقدت الكثير من حضورها داخل المشهد السياسي الإسباني.

https://anbaaexpress.ma/jnb2a

عبد الحي كريط

باحث وكاتب مغربي، مهتم بالشأن الإسباني، مدير نشر أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى