شهد قطاع غزة مساء السبت موجة جديدة من العنف، بعدما استهدفت طائرات الاحتلال عدة مناطق في وسط القطاع، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي يفترض أن يكون سارياً منذ أسابيع.
وقالت مصادر محلية إن غارة عنيفة استهدفت منزلاً لعائلة عابد قرب مسجد بلال بن رباح في دير البلح، وأسفرت عن استشهاد عدد من المدنيين، بينهم أطفال، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتم نقل الضحايا إلى مستشفى شهداء الأقصى، وسط تحليق كثيف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية فوق المدينة.
وفي مخيم النصيرات المجاور، أدى قصف آخر إلى استشهاد فلسطيني وإصابة سبعة آخرين، بعدما استهدفت الطائرات منزلاً يقع بمحاذاة مستشفى العودة. وأكد مصدر طبي وصول الضحايا إلى المستشفى في أعقاب القصف المباغت.
كما أفادت إذاعة تابعة لجيش الاحتلال بأن غارة استهدفت دير البلح بزعم أن مسلحاً تجاوز “الخط الأصفر” وأطلق النار باتجاه قوات إسرائيلية، وهي رواية تتكرر عادة لتبرير ضربات تنفذ في مناطق مدنية مكتظة.
وفي غرب مدينة غزة، أدى استهداف مركبة بالقرب من مركز شرطة العباس إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية.
وتزامنت الضربات الجوية مع قصف مدفعي مكثف على شمال وشرق رفح، إضافة إلى إطلاق نار كثيف في محيط حيّي التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة. كما سُمع دوي انفجارات في خان يونس ناجمة عن تفجير منازل سكنية، وهي سياسة تدمير منهجي باتت سمة للعمليات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة.
خروقات ممنهجة تهدد الهدنة
تؤشر هذه التطورات إلى مسار تصعيدي يضرب الأسس الهشة لاتفاق وقف إطلاق النار. فالغارات، التي تتوزع على مناطق متباعدة في القطاع، تحمل دلالة واضحة على أن الاحتلال يتعامل مع الاتفاق كإطار هش قابل للخرق في أي لحظة.
وتحذر حركة “حماس” من أن استمرار هذا النمط من الاعتداءات يضع الوسطاء—خصوصاً الولايات المتحدة—أمام اختبار حقيقي، باعتبارهم مسؤولين عن ضمان التزام إسرائيل ببنود الهدنة. ويعكس هذا الخطاب قلقاً متزايداً من أن التصعيد قد يعود بالقطاع إلى دوامة قتالية جديدة.
في المقابل، تشير المعطيات الطبية إلى حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة؛ إذ أعلنت وزارة الصحة وصول سبعة شهداء و30 إصابة خلال الساعات الـ 48 الماضية—أرقام تعكس استمرار النزيف رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار.
في المحصلة، يبدو أن المشهد الميداني يتجه نحو معادلة معقدة اتفاق معلن نظرياً، وواقع عسكري على الأرض يعيد إنتاج أسباب الانفجار في وقت يبقى المدنيونخصوصاً الأطفال الضحية الأبرز لكل هذه الخروقات.





تعليق واحد