تتجه الأنظار نحو زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المرتقبة إلى واشنطن، وسط تكهنات حول احتمالات دفع العلاقات السعودية الإسرائيلية نحو التطبيع، إلا أن المؤشرات السياسية والدبلوماسية تفيد بأن ذلك غير مطروح في المرحلة الراهنة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد خلال الأسابيع الأخيرة التأكيد على أمله في انضمام السعودية قريبًا إلى اتفاقيات آبراهام التي وقعتها كل من الإمارات والبحرين والمغرب عام 2020، غير أن مصادر خليجية أكدت لوكالة رويترز أن الرياض أوضحت موقفها للبيت الأبيض بأنها لن تقدم على أي خطوة في هذا الاتجاه ما لم تُوضع خارطة طريق واضحة نحو إقامة دولة فلسطينية.
المصادر ذاتها شددت على أن الهدف من هذا الموقف هو تفادي أي سوء فهم خلال لقاء البيت الأبيض المقرر في 18 نوفمبر الجاري، وضمان التوافق الكامل بين الجانبين قبل الإعلان عن أي مبادرات علنية.
ويرى خبراء في الشأن الأمريكي، من بينهم جوناثان بانيكوف من المجلس الأطلسي، أن ولي العهد السعودي لن يوافق على أي شكل من أشكال التطبيع دون ضمان مسار سياسي موثوق نحو الدولة الفلسطينية، وهو ما يتقاطع مع موقف الرياض التاريخي الداعي إلى حل الدولتين.
اللقاء المرتقب بين ترامب وبن سلمان يتجه — بحسب مصادر دبلوماسية — نحو تعزيز التعاون الدفاعي والاستثماري بين البلدين، في ظل مساعٍ لإبرام اتفاقية دفاعية جديدة توطد الحضور العسكري الأمريكي في الخليج، وإن كانت هذه الاتفاقية لا ترقى إلى مستوى المعاهدة الكاملة التي كانت المملكة تطمح إليها.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق الدفاعي المحتمل سيُصاغ على غرار الترتيبات القائمة مع قطر، مع بنود تسمح للإدارات الأمريكية المقبلة بتحويله إلى معاهدة ملزمة في حال تحققت الشروط السياسية المناسبة، وعلى رأسها التقدم في مسار التطبيع.
ويؤكد محللون أن ربط الدفاع بالتطبيع وبالدولة الفلسطينية خلق معادلة تفاوضية معقدة بين الرياض وواشنطن، دفعت الطرفين إلى الاكتفاء باتفاق دفاعي محدود مؤقتًا، بانتظار نضوج الظروف الإقليمية.
وحسب محللون فإن التطورات الميدانية في غزة منذ السابع من أكتوبر غيّرت جذريًا بيئة التفاوض، مشيرًا إلى أن السعودية ما زالت تشترط إقامة دولة فلسطينية لأي تطبيع محتمل، لكنها باتت تسعى في الوقت ذاته لضمان متطلبات أمنها القومي بمعزل عن تلك العملية السياسية.
وبينما تراجعت المخاوف من التهديد الإيراني بفعل الضربات الإسرائيلية المتكررة ضد البنية النووية والعسكرية لطهران، تبدو فرص توقيع معاهدة دفاع شاملة مشابهة لحلف شمال الأطلسي بعيدة المنال في ظل الانقسامات السياسية داخل واشنطن، وشروط أمريكية محتملة قد تحد من علاقات الرياض الاقتصادية المتنامية مع الصين.
الاتفاق المزمع، وفق مصادر خليجية، سيشمل توسيع نطاق التدريبات العسكرية المشتركة وتسريع صفقات السلاح المتقدمة وتطوير التعاون الصناعي الدفاعي بين البلدين، مع ضمانات تحد من الانفتاح السعودي على التكنولوجيا الدفاعية الصينية.
وبين تطلعات واشنطن لتعزيز نفوذها في المنطقة، وحرص الرياض على استقلال قرارها الاستراتيجي، يبدو أن التطبيع سيبقى مؤجلاً، ريثما تتبلور موازين القوى مجددًا في مشهد شرق أوسطي يزداد تعقيدًا يوماً بعد يوم.




