عاد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال إلى الواجهة الإعلامية عبر شاشة فرانس 2 مساء الأحد، في أول إطلالة له منذ مغادرته السجن، مقدّماً رواية شخصية تحمل ثقل التجربة وسياقاتها السياسية المعقدة بين فرنسا والجزائر.
وجاء ظهوره نابطاً بالهدوء، إلا أن حذره الشديد في اختيار عباراته كان لافتاً، وكأنه يخطو فوق حقل ألغام سياسي وإنساني في آن واحد.
صنصال تحدث عن عام كامل قضاه داخل زنزانة معزولة تماماً، بلا تواصل مع سجناء آخرين أو مع العالم الخارجي، وهي عزلة قال إنها صدمته منذ اللحظة الأولى لاعتقاله في مطار الجزائر.
وأوضح أن أيامه الأولى في الاحتجاز مرت من دون أن يعرف هوية من يستجوبه أو الجهة المسؤولة عن ملفه، ما وضعه في حالة ارتباك متواصل. وعن وضعه الصحي، قال إنه خرج من السجن بعد تلقي علاج مكثف لسرطان البروستات، مؤكداً أنه اليوم في حالة مستقرة وشاكراً الطاقم الطبي الذي أشرف على علاجه.
ورغم محاولاته الحديث بهدوء، لم يُخف صنصال قلقه على أسرته، مشيراً إلى أنه يتجنب الخوض في بعض التفاصيل حتى لا يعرّض أفراد عائلته لأي ضغوط، كما استغل المقابلة للإشارة إلى وجود عدد من المعتقلين السياسيين، بينهم الصحافي الفرنسي كريستوف غيليز، الذي يظل ملفّه محور توتر مستمر بين باريس والجزائر منذ توقيفه سنة 2024 أثناء تغطيته أحداثاً بمنطقة القبائل.
وبحسب لجنة الدعم الدولية للكاتب، فقد غادر صنصال الجزائر نحو ألمانيا بعد الإفراج عنه مباشرة، قبل أن يحطّ رحاله مجدداً في فرنسا، التي تصفها اللجنة بأنها “بلده الثاني”، مؤكدة أن عودته تحمل بعداً إنسانياً يتجاوز الحسابات السياسية. السلطات الفرنسية من جهتها التزمت الصمت ولم تعلّق بعد على تطورات ملفه.
جاء إطلاق سراحه عقب استجابة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لطلب رسمي من نظيره الألماني في 10 نونبر 2025، مراعاة لعامل السن والحالة الصحية. وتولت برلين نقله في إطار تنسيق إنساني مشترك بينها وبين الجزائر.
وتعود جذور القضية إلى الحكم الصادر ضد صنصال بالسجن لخمس سنوات، بتهم تتعلق بالمساس بوحدة الدولة والإضرار بأمنها، إثر تصريحات لقناة فرنسية تطرقت لقضايا حساسة مرتبطة بالحدود الشرقية، ما أثار موجة نقاش داخل الجزائر بسبب وزن الرجل الأدبي ومواقفه الحادة من السلطة.
ورغم المؤشرات الدبلوماسية الأخيرة التي توحي برغبة البلدين في تبريد التوتر، فإن سجل العلاقات الثنائية يبرهن أن الانفراجات عادة ما تكون قصيرة، وأن الملفات العالقة سرعان ما تعيد الطرفين إلى دائرة التعقيد، وآخرها ملف صنصال الذي أعاد تسليط الضوء على هشاشة هذا المسار.




