تتقاطع المعلومات وتتسارع الأسئلة حول الرحلة الغامضة التي حطّت في جنوب إفريقيا قادمة من غزة، بعدما وصلت طائرة تقل عشرات الفلسطينيين إلى أحد مطارات البلاد دون أي وثائق رسمية، ما دفع الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا إلى الإعلان عن فتح تحقيق عاجل في ظروف وصولهم، مع التأكيد على استقبالهم وعدم إعادتهم إلى القطاع الذي يعيش كارثة إنسانية منذ سنوات.
صحف عبرية كشفت معالم أولية للقصة، مشيرة إلى وقوف منظمة تُدعى “المجد” خلف إخراج أكثر من 150 فلسطينيا من غزة، وهي مؤسسة غير معروفة رغم ادعائها العمل في “مساعدة المجتمعات المسلمة” في مناطق النزاع.
المنظمة التي تأسست عام 2010 ويدّعى أن مقرها في القدس، لا توفر في موقعها الإلكتروني أي أرقام أو عناوين أو بيانات اتصال، كما أن لائحة شركائها فارغة تماما، وهو ما أثار شبهات واسعة حول طبيعتها ودورها الحقيقي.
وبحسب “يديعوت أحرونوت”، نقلت المنظمة الفلسطينيين من نقطة تجمع داخل غزة باتجاه معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، حيث رافقت القوات الإسرائيلية الحافلات حتى وصولها.
ومن هناك نُقل المسافرون إلى مطار رامون جنوب إسرائيل، قبل الإقلاع بطائرة خاصة. مسؤول عسكري إسرائيلي أكّد للصحيفة أن العملية جرت بعد حصول تل أبيب على موافقة دولة ثالثة لاستقبالهم، دون الإفصاح عن هويتها.
رحلة الفلسطينيين إلى جنوب إفريقيا أثارت قلق منظمات حقوقية، التي عبّرت عن خشيتها من أن تكون جزءاً من مخطط تهجير منظم من القطاع، خاصة مع تكرار تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول الدفع باتجاه “تفريغ غزة” خلال العامين الماضيين. وتُقدّر المصادر العبرية أن نحو 40 ألف فلسطيني غادروا القطاع منذ اندلاع الحرب في 8 أكتوبر 2023.
في المقابل، أصدرت السفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا بياناً حازماً، مؤكدة أن الرحلة نظمتها منظمة “غير شرعية ومضللة” استغلت حالة الفوضى والمعاناة في غزة، مضيفة أن الجهة المنظمة جمعت أموالاً من العائلات، ثم تخلّت عنهم عند بروز المشكلات القانونية.
وأشارت صحيفة “هآرتس” إلى أن الرحلة مرت عبر كرم أبو سالم ثم مطار رامون، قبل أن تتجه إلى نيروبي، ومنها إلى جوهانسبرغ، في عملية اتسمت بالسرية والتعتيم.
قصة الفلسطينيين الواصلين إلى جوهانسبرغ تفتح باباً جديداً لأسئلة كبرى من هي منظمة “المجد”؟ ومن يمولها؟ وما هو الدور الإسرائيلي في تسهيل الخروج الجماعي للمدنيين؟ وبينما تتواصل التحقيقات في جنوب إفريقيا، يبدو أن هذه الرحلة ليست نهاية الحدث، بل بداية ملف أكبر يتعلق بمستقبل غزة ومصير سكانها.





تعليق واحد