أفريقياسياسة
أخر الأخبار

تحركات سرية بين العسكر الجزائري وفرحات مهني.. مناورة سياسية أم محاولة لاحتواء التصعيد في القبائل؟

انفتاح الجيش الجزائري على الحوار مع أبرز رموز المعارضة القبائلية يعكس حجم المأزق الذي تواجهه الدولة المركزية

كشف موقع “ساحل أنتلجينس” عن تحركات غير معلنة يقودها الفريق سعيد شنقريحة، القائد الأعلى للجيش الجزائري، بهدف فتح قناة اتصال مع المعارض فرحات مهني، زعيم حركة تقرير المصير في منطقة القبائل (MAK)، وذلك في إطار مساعٍ لحثّه على العودة والمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ووفق معطيات اطلع عليها الموقع، فإن هذه المبادرة تأتي في سياق محاولة رسمية لاحتواء التوتر المتصاعد في منطقة القبائل، لاسيما بعد تلميحات مهني السابقة بإمكانية إعلان استقلال أحادي الجانب، واعتباره أن الحكم الذاتي الشامل هو الصيغة الأمثل لمطالب السكان.

وحسب المصادر ذاتها، جرى أول اتصال عبر وسطاء في باريس، حيث يعيش مهني في منفى اختياري منذ سنوات، واعتمدت القنوات السرية على عناصر من الجالية الجزائرية لتمهيد الحوار.

وتشمل المقترحات التي نُقلت إلى مهني ضمانات شخصية، وتأمين التحرك داخل البلاد، ووقف الملاحقات القضائية، مع توفير إطار انتخابي يسمح له بخوض الاستحقاق الرئاسي دون عراقيل.

في المقابل، يبدي مهني حذرًا واضحًا تجاه هذه الخطوات. أحد المقربين منه أكد أن المعارض تلقى بالفعل إشارات إيجابية، لكنه “يتعامل مع المسألة بحذر شديد، خصوصًا أن المبادرة تأتي مباشرة من المؤسسة العسكرية وليست ضمن إطار سياسي واضح أو مغطى بضمانات دستورية”.

ويرى عدد من المراقبين أن انخراط مهني في أي تفاهمات من هذا النوع قد يُضعف موقفه داخل القاعدة القبائلية، التي تنظر بريبة إلى أي تقارب مع السلطة المركزية.

ويشير هؤلاء إلى أن التحالف مع الجيش قد يُفسّر كتنازل سياسي يمس جوهر مطالب الحركة، بينما يرى آخرون أن رفض المبادرة بالكامل قد يدفع بعض التيارات داخل القبائل نحو خطوات أكثر راديكالية، من بينها خيار الانفصال الأحادي.

ويتابع الخبراء الأوروبيون والجهات الدبلوماسية الوضع عن قرب، في ظل حساسية الملف وتشابكه مع توازنات داخلية وإقليمية، محذرين من أن استمرار التجاذب قد يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الاحتقان.

وبحسب محللين، فإن انفتاح الجيش الجزائري على الحوار مع أبرز رموز المعارضة القبائلية يعكس حجم المأزق الذي تواجهه الدولة المركزية.. كيفية احتواء مطالب سياسية متجذرة دون خسارة السيطرة على واحدة من أكثر المناطق حساسية في البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والسياسية على النظام وتتعقد فيه البيئة الإقليمية المحيطة.

https://anbaaexpress.ma/x88l2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى