أفريقياسياسة
أخر الأخبار

الرباط ومقديشو.. تعاون يتقدم بخطوات محسوبة نحو شراكة استراتيجية في القرن الإفريقي

الزيارة الصومالية إلى الرباط تحمل دلالات أبعد من مجرد لقاء بروتوكولي، إذ تعكس رغبة مشتركة في الانتقال من العلاقات التقليدية إلى تعاون يتأسس على الأمن والتنمية والاقتصاد.

باشرت الرباط ومقديشو خلال الأيام الأخيرة جولة جديدة من الدبلوماسية الثنائية حملت مؤشرات واضحة على رغبة مشتركة في إعادة بناء جسور التعاون، بعدما عقد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش مباحثات موسعة مع نظيره الصومالي حمزة عبدي بري، الذي حل بالعاصمة المغربية في زيارة رسمية لم يُكشف عن مدتها.

اللقاء، وفق بيان رئاسة الحكومة، تناول ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، مع تركيز على تصور مشترك يقوم على تطوير شراكة طويلة المدى تتلاءم مع التحولات التي يشهدها القرن الإفريقي.

وخلال المحادثات، جدد أخنوش التأكيد على التوجيهات الملكية الداعية إلى توثيق الروابط مع الدول الإفريقية وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، مشيراً إلى التزام المغرب بدعم استقرار الصومال وسيادته ووحدته الترابية، باعتبار أن تحقيق الأمن شرط أساسي لنجاح أي مسار تنموي أو استثماري مشترك.

وفي المقابل، شدّد رئيس الوزراء الصومالي على أن الاختيار الاستراتيجي لمقديشو بالتوجه نحو المغرب يستند إلى تقييم واقعي للتجربة المغربية في التنمية والإصلاح ومكافحة الإرهاب، وهي مجالات يصفها مراقبون بأنها تمثل نموذجاً ناجحاً يمكن للصومال الاستفادة منه في مواجهة تحدياته المعقّدة، وعلى رأسها استمرار تهديدات حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ورغم محدودية حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال عام 2023 – إذ بلغت صادرات المغرب نحو الصومال حوالي 316 ألف دولار، مقابل واردات بنحو 586 ألف دولار وفق بيانات “تريدينغ إيكونومي” – إلا أن الدبلوماسية الأخيرة تُقرأ لدى المتابعين كخطوة تمهيدية لوضع أرضية اقتصادية أوسع مستقبلاً.

فالمملكة، التي تسعى إلى تنويع شركائها بعيداً عن الاعتماد الكبير على السوق الأوروبية، تدرك أهمية التموقع في مناطق استراتيجية مثل القرن الإفريقي، سواء على المستوى التجاري أو الأمني أو الجيوسياسي.

وتأتي هذه التحركات في سياق سياسة مغربية اتسمت خلال السنوات الأخيرة بالواقعية والفعالية داخل القارة الإفريقية، من خلال توسيع مجالات الشراكة والاستثمار وتطوير التعاون الأمني والعسكري مع عدد من الدول.

وقد أسهم هذا النهج في تعزيز حضور الرباط داخل القارة، وترسيخ ثقة عدد من القادة الأفارقة في الدور المغربي، وهو ما انعكس في مواقف داعمة لمغربية الصحراء ولقاء مبادرة الحكم الذاتي بترحيب متزايد.

ولذلك، فإن الزيارة الصومالية إلى الرباط تحمل دلالات أبعد من مجرد لقاء بروتوكولي، إذ تعكس رغبة مشتركة في الانتقال من العلاقات التقليدية إلى تعاون يتأسس على الأمن والتنمية والاقتصاد.

وهي خطوة قد تمهّد لانخراط مغربي أكبر في دعم استقرار الصومال، مقابل توسيع آفاق الشراكة في منطقة يُنظر إليها دولياً باعتبارها معبراً استراتيجياً للتجارة ومسرحاً لصراعات حادة تتطلب توازناً دبلوماسياً وخبرة أمنية يمتلك المغرب جزءاً مهماً منها.

https://anbaaexpress.ma/g3435

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى