أفريقياالشأن الإسباني
أخر الأخبار

نفق جبل طارق يعود إلى الواجهة.. خطوة تقنية إسبانية تعيد تشغيل أكبر مشروع ربط عابر للقارات

يشمل العمل الجاري تدقيق الخرائط الجيوتقنية والهيدروجيولوجية اعتماداً على قياسات بحرية وبرية حديثة، ودراسة تأثيرات النشاط الزلزالي ومستويات الضغط تحت قاع المضيق، بالإضافة إلى تقييم المواد الأنسب لإنجاز أشغال قد تمتد لأكثر من عشر سنوات.

تتحرك إسبانيا بخطوات أكثر جرأة نحو إعادة إحياء مشروع الربط القاري مع المغرب عبر مضيق جبل طارق، بعدما صادقت حكومة مدريد على تكليف مؤسسة هندسية متخصصة بإعداد التصميم التفصيلي لأول نفق يُنجز أسفل المضيق، في خطوة تُعدّ الأكثر تقدماً منذ عقود بالنسبة لمشروع ظل رهين الأدراج والوعود السياسية.

وتشير المعطيات الجديدة القادمة من وسائل إعلام إسبانية إلى أن هذا التكليف يمثل أول مراجعة شاملة للدراسات التقنية منذ خمسين عاماً، ما يضع المشروع مجدداً في قلب النقاش الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً بعد تحديد صيف 2026 موعداً لتسليم التصميم الهندسي الذي سيشكل قاعدة للبنية التحتية المستقبلية، سواء باعتباره المسار الرئيس أو بنية داعمة لأعمال الصيانة والسلامة.

وتركّز الشركة المكلفة بالدراسة على إعادة تحديد المسار في الواجهة الشمالية للمضيق واختيار موقع المحطة الإسبانية قرب “فيخار دي لا فرونتيرا”، إلى جانب وضع تصور لممرات الولوج وربطها بشبكات السكك الحديدية المحاذية لمحور قادس – إشبيلية، بما يسمح بدمج النفق في النسق اللوجستي الأوسع للمنطقة.

كما يشمل العمل الجاري تدقيق الخرائط الجيوتقنية والهيدروجيولوجية اعتماداً على قياسات بحرية وبرية حديثة، ودراسة تأثيرات النشاط الزلزالي ومستويات الضغط تحت قاع المضيق، بالإضافة إلى تقييم المواد الأنسب لإنجاز أشغال قد تمتد لأكثر من عشر سنوات.

وبالتوازي مع ذلك، تُجرى مراجعة كاملة لمنظومات التهوية والسلامة وفق المعايير الأوروبية، مدعومة بمحاكاة رقمية لسيناريوهات الطوارئ والحرائق، فيما يُتوقع أن تتجاوز ساعات الاشتغال 15 ألف ساعة بتنسيق بين فرق هندسية متعددة الاختصاصات.

وتوضح الوثائق التقنية المسربة أن التصور الحالي يقوم على إنشاء نفق يبلغ طوله نحو 42 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت البحر انطلاقاً من سواحل قادس وصولاً إلى منطقة ملاباطا بطنجة، مروراً بأعمق نقطة في عتبة المضيق التي يبلغ عمقها حوالي 475 متراً. وسيضم النفق مسارين للقطارات فائقة السرعة ونقل البضائع، إضافة إلى ممر مركزي موجّه لأعمال الطوارئ والصيانة.

وتتوقع الجهات الإسبانية أن تبدأ المرحلة الأولى بحفر نفق استكشافي من الجانب الأوروبي، وهي خطوة محورية لتحديد طبيعة الطبقات الصخرية والرسوبية قبل الانتقال إلى الحفر الكبير.

وقد تستمر هذه المرحلة ما بين ست وتسع سنوات، بينما يُرتقب إطلاق طلبات العروض الخاصة بالنفق التجريبي في 2027، على أن تُباشر الأشغال الميدانية الأولى بحلول 2030 في حال اتُّخذ القرار السياسي النهائي في الفترة نفسها.

وعلى مستوى التمويل، تشير التقديرات الإسبانية إلى كلفة تتجاوز 8.5 مليارات يورو، مع بحث مدريد عن دعم إضافي من برامج الاتحاد الأوروبي، فيما يعمل المغرب على تحيين دراساته المتعلقة بالواجهة البحرية ومسار الربط السككي ضمن رؤية تستهدف تعزيز دور المملكة كبوابة تجارية ولوجستية نحو إفريقيا.

ورغم أن المشروع ما يزال في مراحله الأولى، إلا أن عودته القوية إلى الطاولة الثنائية تُعد إشارة واضحة إلى إحياء واحد من أكثر المشاريع طموحاً في جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، مشروع يضاهي جرأة نفق المانش بين فرنسا وبريطانيا، لكنه يواجه تحديات جيولوجية أكبر بكثير.

وفي انتظار القرار النهائي المتوقع قبل نهاية 2027، يبقى نفق جبل طارق أحد أكثر المشاريع القادرة على إعادة تشكيل خرائط التجارة والتنقل بين القارتين، وتقليل الضغط على الممرات البحرية التقليدية، مع تعزيز مكانة المغرب كمحور لوجستي صاعد في منطقة المتوسط وإفريقيا.

https://anbaaexpress.ma/bcgg5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى