في تصريح يعكس حجم التعقيد الميداني الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي بعد عام من العمليات المكثفة في قطاع غزة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أكثر من 60% من شبكة الأنفاق التابعة لحركة حماس لا تزال قائمة ولم تُدمّر بعد، رغم ما وُصف بأوسع حملة عسكرية على البنية التحتية للحركة منذ تأسيسها.
جاء هذا التصريح خلال لقائه بنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أثناء زيارته الرسمية إلى تل أبيب، في سياق مشاورات سياسية وأمنية تبحث مستقبل الترتيبات في القطاع بعد وقف إطلاق النار المرتقب.
وأوضحت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، أن الأنفاق المتبقية تنتشر على جانبي ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الذي يُفترض أن ينسحب إليه الجيش الإسرائيلي جزئياً وفق اتفاق التهدئة المؤقت مع حركة حماس، ما يعني أن جزءاً مهماً من تلك الشبكة لا يزال داخل نطاق السيطرة الإسرائيلية المباشرة، ما يطرح تساؤلات عن مدى فعالية العمليات الميدانية وقدرة الجيش على تحقيق ما يسميه “الحسم تحت الأرض”.
كاتس شدد على أن تدمير هذه الأنفاق يشكل “الركيزة الأساسية لنزع سلاح غزة” في إطار ما وصفه بـ”خطة ترامب الإقليمية”، مضيفاً أن الأولويات الإسرائيلية تظل مركزة على ثلاثة محاور: استعادة جميع الرهائن، القضاء الكامل على البنية التحتية العسكرية لحماس، وضمان عدم عودة الحركة إلى المشهد السياسي أو الإداري في القطاع مستقبلاً.
وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقديرات أمنية سابقة صدرت عن الجيش الإسرائيلي قبل نحو ستة أشهر، حين أقر قادة ميدانيون بأن ما جرى تدميره فعلياً لا يتجاوز ربع شبكة الأنفاق التي وُصفت بأنها “مدينة عسكرية تحت الأرض”، تمتد لعشرات الكيلومترات وتضم مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وممرات سرية للاتصال والتنقل.
تحليل هذه المعطيات يشير إلى أن إسرائيل تواجه معركة ذات بعد استراتيجي طويل المدى، إذ باتت الأنفاق تشكل رمزاً لاستمرار “المقاومة الخفية”، ومؤشراً على محدودية القوة التكنولوجية في مواجهة حروب غير متماثلة تُدار في عمق الأرض لا على سطحها.
كما أن الربط بين ملف الأنفاق وملف الرهائن يعكس إدراك تل أبيب أن أي تسوية سياسية أو أمنية قادمة ستظل رهينة لما يجري في العالم السفلي لغزة، حيث تتقاطع الجغرافيا بالحسابات السياسية.
وبينما تحاول واشنطن الدفع نحو استقرار هش يمهّد لإعادة الإعمار تحت إشراف إقليمي، يبدو أن تل أبيب ما زالت عالقة في “متاهة الأنفاق”، التي تحولت من مجرد تهديد ميداني إلى عقدة سياسية واستراتيجية، تهدد بتمديد زمن الحرب حتى بعد إعلان نهايتها رسمياً.




