آراءسياسة
أخر الأخبار

ساعات قبل الحسم “تحليل”

أيام عصيبة جدا عاشتها الديبلوماسية المغربية نهاية هذا الشهر, تابعت تفاصليها من خلال التطورات المتسارعة وكمية الأخبار الزائفة المنتشرة والضغط الإعلامي الكبير على كل الدول العضوة في مجلس الأمن وصلت حتى اختلاق تصريحات وردود أفعال غير حقيقية ولا تعبر عن المواقف الرسمية للدول العضوة بالمجلس.

أحمد متراق

قبل ساعات قليلة من تبني مجلس الأمن لقرار رسمي ينتقل بملف الصحراء من مرحلة التداول والنقاش الديبلوماسي المفتوح بخيارات غير محدودة ونتائج جامدة ومفاوضات متوقفة, إلى مرحلة الحل السياسي الواقعي القابل للتنزيل والتفعيل على أرض الواقع بما يحفظ للصحراويين كرامتهم ويصون حقوقهم, وفق خطة عمل محددة الأجل والكيفية تفتح أمام الأطراف (التي حددها مشروع القرار في أربع) فرصة للتفاوض والنقاش حول الأرضية المحددة سلفا والخيار الأممي.

أيام عصيبة جدا عاشتها الديبلوماسية المغربية نهاية هذا الشهر, تابعت تفاصليها من خلال التطورات المتسارعة وكمية الأخبار الزائفة المنتشرة والضغط الإعلامي الكبير على كل الدول العضوة في مجلس الأمن وصلت حتى اختلاق تصريحات وردود أفعال غير حقيقية ولا تعبر عن المواقف الرسمية للدول العضوة بالمجلس.

شد وجذب, جلسات مناقشة سرية واستثنائية, جاءت كلها بطلب من الجزائر باعتبارها عضو حالي بالمجلس, ضغوط متوالية وحثيثة قادتها الجارة من أجل إجراء تعديلات على مشروع القرار الذي يدعم صراحة السيادة المغربية على الصحراء ويعتبر الحل المغربي الأكثر واقعية وانسجام مع المواثيق الدولية, كما يقلص ويحدد لأول مرة منذ الاعلان عن وقف إطلاق النار سنة 1991 مهام بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) في ثلاث أشهر قبل العودة لاحقا بقرار قد ينهي مهامها وتواجدها بشكل نهائي داخل الصحراء, أو بتحويلها لبعثة سياسية بمهمة فريدة تتمثل في مساعدة السلطات المغربية على إدماج الصحراويين في المجتمع المغربي ومراقبة ضمان الدولة لمشاركتهم بطريقة ديمقراطية في الحياة السياسية والاجتماعية.

لكن السؤال الأهم الآن مع اقتراب موعد الحسم ودخول القرار لمرحلة التصويت هو: ماهي أهم السيناريوهات المحتملة؟ وكيف يتم تبني القرارات والمصادقة عليها داخل مجلس الأمن؟

أولا يجب أن نعلم أن مجلس الأمن يتكون من 15 عضوا قارا يتم اختيارهم عبر طريقتين:

الأولى خمسة مقاعد للدول دائمة العضوية وهي الدول العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية: الولايات المتحدة الأمريكية – فرنسا – بريطانيا – روسيا – الصين

عشر مقاعد يتم التناوب عليها حسب الكوطا الخاصة بكل قارة ويتم انتخاب الدول لتمثل قارتها في ولاية انتدابية محددة في سنتين غير قابلة للتمديد, في هذا السياق الدول العضوة حاليا بالمجلس هي: الجزائر(ستنتهي ولايتها مع نهاية 2025) – غويانا – جمهورية كوريا – وسيراليون – وسلوفينيا – الدانمارك – اليونان – باكستان – بنما – الصومال.

تقنيا يحتاج المغرب لتسعة أصوات من أصل 15 تؤيد القرار صراحة ليتم تبنيه رسميا واعتماده, مع ضمان عدم رفع أحد الدول دائمة العضوية لحق الفيتو الذي يسقط أي قرار مهما بلغ عدد داعميه.

هنا يظهر التحدي بالنسبة للبعثة الديبلوماسية المغربية, فبالرغم من كل المؤشرات الإيجابية التي تبعث على التفاؤل لكن في العملية السياسية والديبلوماسية دائما ما توجد مفاجئات خاصة من في ظل وجود ما يسمى بالموقف الميت أو الامتناع عن التصويت الذي يضر ضمنيا بمسار القرار.

وبالعودة لنتائج بحث تحليلي واجتهاد شخصي كنت قد قمت به حول مواقف الدول العضوة بمجلس الأمن حاليا نجد النتائج التالية:

الدول الداعمة للمقترح المغربي بشكل مؤكد وبمواقف رسمية معلن عنها سابقا: 

الولايات المتحدة الأمريكية – بريطانيا – فرنسا – الدانمارك – سيراليون – بنما –

– دول لا تتبنى موقف رسمي من الملف, لكنها تعبر عن دعم ضمني للمقترح المغربي وبنسبة تأكيد كبيرة:

كوريا الجنوبية – الصومال: تقارير إعلامية لسنة 2025 ذكرت مواقف داعمة وتأييدا ضمنيا لمقترح الحكم الذاتي.

– دول تعتبر الحكم الذاتي قاعدة جيدة لحل ملف الصحراء بنسبة تقين بين المتوسطة والمؤكدة: 

سلوفينيا – اليونان: وهي الدول التي كثيرا ما عبرت في تصريحات رسمية عن مسؤولين جمعتهم لقاءات ثنائية مع نظراءهم المغاربة, عن دعم ضمني غير صريح للمسار الأممي وتعتبر بأن الحكم الذاتي مبادرة معقولة ويمكن أن تكون أساسا مقبولا لحل ملف الصحراء.

– دول بمواقف غير معلنة وغير مؤكدة:

غويانا: لا وجود لموقف رسمي أو ضمني من ملف الصحراء.

باكستان: فبالرغم من أن المغرب قدم خدمات تاريخية لباكستان وكان سببا في منح رئيس وزراءها جواز سفر لدخول الولايات المتحدة من أجب الترافع أمام المتحدة, لكن باكستان لم تبدي للحظة أي موقف رسمي محدد من قضية الصحراء, كما تشير كل التحليلات والتقارير الإعلامية لغموض كبير في الموقف من التصويت غدا.

– دول ستصوت بالامتناع:

الجزائر: باعتبارها الدولة الداعمة للبوليساريو وللأطروحة الانفصالية.

روسيا: بالرغم من كل التكهنات المتخوفة من مفاجأة ترفع بموجبها روسيا الفيتو في وجه القرار إما دعما للجزائر أو كتصويت عقابي ضد الولايات المتحدة الأمريكية صابحة القلم في هذا القرار.

لكن بشكل عام فإن المؤشرات المرتبطة بالأحداث الأخيرة بعد زيارة وزير الخارجية المغربي لموسكو وتوقيع اتفاق تعاون بين الدولتين من جهة, ومن جهة أخرى فروسيا تربطها بالمغرب اتفاقية للصيد البحري تشمل المنتوجات القادمة من الاقاليم الجنوبية مما يبعث على نوع من الارتياح وعلى الأقل ضمان عدم استعمال حق الفيتو.

الصين: غالبا ما كانت تلزم الحياد وتتجنب التصويت في القرارات التي تخص الصحراء إلا في تلك التي تهم تمديد مهام بعثة المينورسو حفاظا على الاستقرار.

– تحليل النتائج:

نستنتج إذن من كل ما سبق أن عدد الدول التي تأكد تصويتها رسميا لصالح المغرب هي: 6

الدول المتوقع أن تصوت لصالح القرار بنسبة كبيرة: 4

الدول الممتنعة بنسبة كبيرة عن التصويت: 3

الدول التي لم تعلن عن أي موقف رسمي أو ضمني: 2

لكن تقارير عديدة تحدثت عن ضغط امريكي قوي على الدول الحليفة من أجل تمرير القرار ما لم تحدث مفاجئات غير سارة , ما يفيد أن يوم 30 أكتوبر سيكون يوم انتصار ديبلوماسي مغربي عظيم, ألأكيد أنه ما هو إلا بداية لمسار طويل من العمل لتقوية الخيار لمغربي وإعداد كل المقومات الكفيلة بتنزيل سليم وسلس للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية.

* باحث في العلوم السياسية

https://anbaaexpress.ma/blzdl

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى