تقاريرسياسة
أخر الأخبار

المغرب.. يطلق مشروعاً استراتيجياً لصيانة مقاتلات F-16 وطائرات C-130 ببنسليمان

يخطو المغرب خطوة جديدة نحو تمكينه من السيطرة على دورة حياة معداته الجوية، وتخفيض التبعية التكنولوجية للخارج، في وقت تتجه فيه السياسة الدفاعية المغربية نحو الدمج بين التصنيع المحلي والتعاون الدولي المتوازن..

في خطوة تؤكد التحول الاستراتيجي للمغرب نحو تعزيز قدراته الصناعية والدفاعية، أعلنت شركة سابينا للهندسة عن انطلاق أشغال بناء مصنع متطور لصيانة وإصلاح الطائرات العسكرية وطائرات النقل بمدينة بنسليمان، ليشكل المشروع حلقة جديدة في سلسلة مشاريع المملكة الرامية إلى تمتين استقلالها الصناعي في مجال الطيران، سواء المدني أو العسكري.

المشروع الذي تتولى الإشراف عليه شركة Maintenance Aero Maroc (MAM)، التابعة لـ”سابينا للهندسة” و”Maintenance Aeronautic Assets (MAA)”، يُعد من أبرز المشاريع الصناعية الدفاعية في شمال إفريقيا، إذ تم تصميمه ليكون مركزاً إقليمياً لصيانة وتجديد مقاتلات F-16 وطائرات النقل التكتيكية C-130 هيركوليس التابعة لسلاح الجو الملكي المغربي.

وبهذا، يتحول المغرب من مجرد زبون في سوق الصناعات الدفاعية إلى فاعل هندسي وتقني قادر على تقديم خدمات الصيانة الثقيلة والتحديث التكنولوجي ليس فقط لأسطوله الوطني، بل مستقبلاً لأساطيل دول أخرى في المنطقة.

المصنع الجديد يقع ضمن المنطقة الصناعية للطيران ببنسليمان، التي تُعد جزءاً من الرؤية الوطنية لبناء منظومة صناعية متكاملة حول الطيران المدني والعسكري.

ويأتي هذا الاستثمار ليرسخ موقع المدينة كمركز صاعد في مجال الصناعات عالية التقنية، ضمن استراتيجية مغربية تسعى لجعل المملكة محوراً إقليمياً لصيانة وإصلاح الطائرات على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي منشور رسمي عبر منصة لينكدإن، أكدت شركة سابينا للهندسة أن المشروع يُجسد التزامها بتعزيز القدرات التقنية للمملكة، ويفتح المجال أمام الكفاءات المغربية للعمل في بيئة صناعية متطورة، تجمع بين التكنولوجيات الأمريكية والخبرة الأوروبية والمهارة المحلية، مما يخلق فرص عمل نوعية ويرفع منسوب الكفاءة التقنية الوطنية في قطاع حساس ذي بعد استراتيجي.

ويقوم المشروع على شراكة متعددة الأطراف تجمع بين “سابينا للهندسة” التابعة لمجموعة Orizio، وشركة MedZ المنضوية تحت مجموعة CDG، إضافة إلى العملاق الأمريكي لوكهيد مارتن، في تحالف صناعي غير مسبوق يربط بين الاستثمار المدني والخبرة العسكرية والتعاون الدولي، في ما يشبه انتقالاً عملياً بالمغرب نحو جيل جديد من الصناعات الدفاعية الذكية.

وقال ستيفان بيرتون، المدير التنفيذي لشركة سابينا للهندسة، إن هذا المشروع “ليس مجرد بنية تحتية، بل رؤية مشتركة لتطوير الثقة والقدرة الصناعية في المنطقة”، مشيراً إلى أن الشراكة ستجعل من المغرب بوابة تقنية تخدم أيضاً دول إفريقيا والشرق الأوسط في مجال صيانة الطائرات العسكرية.

أما راي بيسيلي، نائب الرئيس للأعمال الدولية بشركة لوكهيد مارتن، فأكد أن المشروع “يمثل أكثر من تعاون صناعي، إنه استثمار في الإنسان المغربي وفي الاقتصاد الوطني، فهو يخلق وظائف متخصصة، ويعزز النمو الصناعي، ويقوي الروابط الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن”.

ومن المنتظر أن يبدأ المركز نشاطه الفعلي خلال النصف الثاني من عام 2026، ليشرع في تقديم خدمات الصيانة العميقة والتحديث التقني المتقدم لمقاتلات F-16 وC-130، بما يضمن الحفاظ على الجاهزية التشغيلية العالية لسلاح الجو الملكي ورفع مستوى استقلالية المملكة في إدارة منظومتها الدفاعية.

بهذا المشروع، يخطو المغرب خطوة جديدة نحو تمكينه من السيطرة على دورة حياة معداته الجوية، وتخفيض التبعية التكنولوجية للخارج، في وقت تتجه فيه السياسة الدفاعية المغربية نحو الدمج بين التصنيع المحلي والتعاون الدولي المتوازن.

إنها نقلة نوعية في استراتيجية “السيادة الصناعية في السماء”، التي بدأت تترسخ كعنوان للمرحلة المقبلة من تطور الصناعة الدفاعية المغربية.

https://anbaaexpress.ma/f345s

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى