أفريقياسياسة
أخر الأخبار

المغرب.. يحتضن ندوة “الناتو” حول الاتصال الاستراتيجي بالرباط: تعزيز الشراكة الدفاعية وتكريس الريادة الإقليمية

يرى مراقبون أن استضافة المغرب لهذا الحدث الدولي تؤكد ما راكمته القوات المسلحة الملكية من خبرة وانضباط مؤسساتي جعلها تحظى بثقة كبرى لدى شركائها الإقليميين والدوليين، كما تجسد الرؤية الملكية القائمة على جعل الاتصال والتعاون الدفاعي أدواتٍ لتعزيز الأمن الجماعي، وبناء فضاء متوسطي وأفريقي أكثر توازناً واستقراراً.

احتضن نادي الضباط بالرباط، ما بين 7 و11 أكتوبر 2025، أشغال الورشة الثالثة للندوة الإقليمية Regional Endeavour 2025، المنظمة بشراكة بين القوات المسلحة الملكية وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، تحت شعار “الاتصال الاستراتيجي وإدارة المعلومات”، في حدث يجسد عمق العلاقات الدفاعية بين المغرب والحلف الأطلسي، ويعكس في الوقت ذاته تحوّل المملكة إلى فاعل إقليمي أساسي في مجال الأمن والتخطيط الاستراتيجي.

ووفق بلاغ رسمي للقوات المسلحة الملكية، فإن تنظيم هذا اللقاء يأتي تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ويدخل ضمن “التعاون البنّاء والمستمر مع القيادة المشتركة لحلف شمال الأطلسي في نابولي” (JFCNP)، في إطار رؤية شاملة لتعزيز قدرات القوات المغربية في مجالات التنسيق العملياتي والتواصل الدفاعي متعدد الأبعاد.

الورشة التي جمعت ضباطاً وخبراء مغاربة إلى جانب ممثلين عن “الناتو” ووفود عسكرية من دول شريكة، تميزت بطابعها العملي والعلمي، حيث تطرقت جلساتها إلى مواضيع بالغة الأهمية مثل استراتيجيات الاتصال العسكري، إدارة الرسائل والمعلومات في بيئات النزاع، آليات التخطيط العملياتي، العلاقات العامة العسكرية، التعاون المدني–العسكري، والعمليات النفسية والسيبرانية التي باتت تشكل مكوناً محورياً في هندسة الأمن المعاصر.

ويأتي هذا اللقاء في سياق عالمي يتّسم بتصاعد الحروب غير المتماثلة، واشتداد حدة الصراعات الإعلامية والمعلوماتية التي باتت لا تقل تأثيراً عن المعارك الميدانية، ما جعل “الاتصال الاستراتيجي” أحد أعمدة الدفاع الحديثة. وفي هذا الإطار، برزت مساهمة الخبراء المغاربة باعتبارها إضافة نوعية في فهم ديناميات التفاعل بين الأمن والإعلام في ظل التحولات التكنولوجية الراهنة.

ويرى مراقبون أن استضافة المغرب لهذا الحدث الدولي تؤكد ما راكمته القوات المسلحة الملكية من خبرة وانضباط مؤسساتي جعلها تحظى بثقة كبرى لدى شركائها الإقليميين والدوليين، كما تجسد الرؤية الملكية القائمة على جعل الاتصال والتعاون الدفاعي أدواتٍ لتعزيز الأمن الجماعي، وبناء فضاء متوسطي وأفريقي أكثر توازناً واستقراراً.

إن احتضان الرباط لهذه الندوة لا يمثل مجرد نشاط عسكري تقني، بل يندرج في سياق أوسع يرسّخ حضور المغرب في الخارطة الاستراتيجية للتحالفات الدولية، ويؤشر إلى وعي متقدم بأهمية “القوة الناعمة” في إدارة الأزمات، حيث يغدو الاتصال الاستراتيجي ليس فقط وسيلة للتعبئة، بل لغة جديدة لصياغة التفاهم بين الأمم وصناعة الأمن بمعناه الشامل.

https://anbaaexpress.ma/cfogb

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى