الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

احتجاجات الحريديم تعصف بإسرائيل.. مقتل فتى يكشف هشاشة الائتلاف الحاكم

تحولت مسيرة احتجاجية حاشدة نظمها اليهود المتزمتون دينيًا ضد قانون التجنيد الإجباري إلى مواجهات دامية في القدس، مساء الخميس، أسفرت عن مقتل فتى وإصابة عدد من المشاركين، وسط حالة من الفوضى شلت الحركة في مداخل العاصمة الإسرائيلية.

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن ما يقارب 200 ألف شخص احتشدوا على مقربة من “الطريق السريع رقم 1” المؤدي إلى القدس المحتلة، ما تسبب في إغلاق تام للمسار الحيوي الذي يربط المدينة بالمناطق الغربية.

وأظهرت مشاهد مصوّرة متظاهرين يعتلون أسطح المباني ومحطات الوقود والرافعات، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم التوتر داخل الشارع الإسرائيلي.

وأكدت خدمة الإسعاف الإسرائيلية مقتل أحد الشبان بعد سقوطه أثناء التظاهرات، فيما أعلنت الشرطة فتح تحقيق رسمي لتحديد ملابسات الحادث، في ظل تزايد الانتقادات لطريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع المحتجين.

وتأتي هذه الأحداث في خضم أزمة سياسية واجتماعية متفاقمة حول قضية تجنيد طلاب المدارس الدينية المعروفة باسم “الحريديم”، والذين يتمتعون منذ عقود بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، ما يثير استياء قطاعات واسعة من الإسرائيليين العلمانيين الذين يرون في الإعفاء تمييزًا غير عادل.

وقد ازداد الغضب الشعبي في أعقاب الحروب الأخيرة التي خلفت خسائر بشرية فادحة في صفوف الجيش، ما زاد من الضغوط على الحكومة لتمرير قانون تجنيد جديد ينهي نظام الإعفاء. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره نقطة اشتعال تهدد تماسك الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو.

ويرفض قادة “الحريديم” أي مساس بالإعفاء، معتبرين أن دراسة النصوص الدينية تمثل “رسالة مقدسة” لا تقل أهمية عن الخدمة العسكرية، محذرين من أن فرض التجنيد سيؤدي إلى “تآكل الهوية الدينية” في أوساط شبابهم.

وتفاقمت الأزمة بعد قرار المحكمة العليا العام الماضي بإنهاء الإعفاء، ما وضع البرلمان في مأزق سياسي وتشريعي، إذ لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى صيغة قانونية تُرضي المؤسسة العسكرية دون أن تُغضب الأحزاب الدينية.

وأدى الخلاف إلى انسحاب حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه” من الائتلاف الحكومي في يوليو الماضي، في خطوة هزّت استقرار الحكومة وفتحت الباب أمام احتمالات انهيارها، رغم استمرار المفاوضات لعودتهما بشروط جديدة.

ويرى مراقبون أن أي تسوية تُمنح للمتدينين المتشددين قد تُشعل الشارع الإسرائيلي مجددًا وتُواجَه برفض المحكمة العليا، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة التي تُشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلاف نتنياهو يواجه فيها خطر الخسارة.

وقال أحد المحتجين، ويدعى شموئيل أورباخ، لوسائل الإعلام العبرية: “يتم اقتياد الرافضين للتجنيد إلى السجن، لكننا في دولة يهودية، ولا يمكن محاربة اليهودية نفسها. هذا الطريق لن ينجح”.

وهكذا، يجد المجتمع الإسرائيلي نفسه اليوم أمام أزمة وجودية عميقة، تتجاوز حدود القانون إلى جوهر الهوية والدين، بين دولةٍ تسعى لفرض المساواة في الواجبات، وجماعاتٍ ترى في التجنيد تهديدًا لعقيدتها ولطبيعة “يهودية الدولة”.

https://anbaaexpress.ma/e1l2a

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى