شنت المقاتلات الإسرائيلية مساء الأربعاء ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع خاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة الجوف شمالي البلاد.
ووفق مصادر محلية فقد أصابت الغارات مجمع دار الرئاسة وقاعدة “الحفا” العسكرية في مديرية السبعين شرقي صنعاء، إلى جانب محطة “حزيز” المركزية للكهرباء وخزانات الوقود التابعة لها جنوب العاصمة، ما أدى إلى انفجارات متتالية وأضرار مادية كبيرة.
كما شملت الضربات مباني وزارات الدفاع والمالية والإعلام، إضافة إلى مقر شركة النفط اليمنية بشارع الستين غرب المدينة، وسط أنباء عن سقوط ضحايا ومصابين مدنيين لم يُكشف عن عددهم بعد.
وفي محافظة الجوف، استهدفت الغارات الإسرائيلية المجمع الحكومي في مديرية الحزم، في مؤشر على أن الضربات لم تقتصر على العاصمة بل امتدت إلى مناطق استراتيجية أخرى.
في المقابل، اعترفت وسائل إعلام حوثية بوقوع ما وصفته بـ”عدوان إسرائيلي” على صنعاء، دون تحديد الأهداف التي طالتها الضربات، فيما أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن الدفاعات الجوية التابعة للجماعة تصدت “لطائرات العدو الإسرائيلي”.
هذه الضربات وفق مراقبون ، تحمل دلالات استراتيجية متعددة، فهي المرة الأبرز التي يستهدف فيها الطيران الإسرائيلي بشكل مباشر مواقع حوثية في قلب صنعاء، ما يعكس محاولة واضحة لإعادة رسم معادلات القوة في الإقليم.
ويرى محللون أن استهداف وزارات سيادية ومنشآت حيوية كالكهرباء والنفط يهدف إلى إضعاف قدرة الحوثيين على إدارة مناطق سيطرتهم وإرباك منظومتهم العسكرية والإدارية.
كما أن اتساع نطاق الغارات إلى محافظة الجوف يشير إلى أن إسرائيل تسعى لتقويض العمق اللوجستي للحوثيين ومنعهم من استخدام هذه المناطق كقواعد دعم لعملياتهم، سواء ضد الداخل اليمني أو ضد الملاحة في البحر الأحمر.
في المقابل، تثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى دفع الحوثيين نحو مزيد من التنسيق مع إيران وحلفائها في المنطقة، ما ينذر بمزيد من التداخل بين ساحات الصراع من غزة إلى صنعاء، في إطار ما بات يعرف بـ”حرب المحاور”.




