أفريقيامجتمع
أخر الأخبار

منظمة شعاع.. حادث وادي الحراش بالجزائر يكشف إخلال الدولة بحق الحياة

حادثة وادي الحراش.. حماية الحق في الحياة مسؤولية الدولة لا تُختزل في أخطاء فردية

أصدرت منظمة شعاع بياناً تنديدياً توصلت به أنباء إكسبريس، عقب الحادث المأساوي الذي شهده وادي الحراش بالجزائر وأدى إلى سقوط ضحايا أبرياء، مؤكدة أن المسؤولية في مثل هذه الكوارث تتجاوز الأفراد المباشرين لتشمل مؤسسات الدولة والسلطات العمومية التي قصّرت في أداء واجبها الدستوري والقانوني.

وجاء في نص البيان:

حادثة وادي الحراش.. الحق في الحياة والسلامة الجسدية التزام دستوري ودولي على عاتق الدولة قبل أن يكون مسؤولية فردية

تابعت منظمة شعاع ببالغ القلق والأسى الحادث المأساوي الذي وقع في وادي الحراش وأسفر عن سقوط ضحايا أبرياء، وما تلاه من إجراءات قضائية اقتصرت على إيداع بعض الأشخاص الحبس المؤقت، من بينهم سائق الحافلة، قابض التذاكر، المالك والمراقب التقني.

ورغم أهمية تحريك الدعوى العمومية ومساءلة المتسببين المباشرين، فإن الاقتصار على هؤلاء وحدهم يمثل معالجة سطحية وقاصرة، بل وقد يشكّل محاولة للتغطية على المسؤوليات الأعمق والأخطر.

فالمأساة ليست مجرد خطأ معزول، بل هي نتيجة إهمال ممنهج من قبل مؤسسات الدولة والسلطات العمومية بمختلف مستوياتها، التي أخفقت في أداء واجبها الدستوري والقانوني في الرقابة والوقاية وضمان الحق في الحياة والسلامة.

وما وقع لا يمكن اختزاله في تقديم سائق الحافلة ومن معه كباش فداء، بينما تبقى السياسات والقرارات الخاطئة بمنأى عن أي مساءلة.

إن مثل هذا النهج لا يفرغ العدالة من مضمونها الحقيقي، بل يحوّلها إلى غطاء يخفي الخلل المؤسسي العميق وسوء التسيير المزمن.

كما أن هذه الفاجعة لا يمكن فصلها عن الطرقات المهترئة التي تزيد من خطورة التنقل اليومي، وعن قرار وقف استيراد الحافلات وقطع الغيار الذي أدى إلى تآكل الأسطول الوطني ومنع تجديده بالوتيرة اللازمة، وهو ما ساهم في انتشار حافلات متهالكة غير صالحة تقنياً تشكّل خطراً دائماً على حياة المواطنين.

إن هذه السياسات الخاطئة تكشف عن فشل هيكلي في التخطيط وإهمال مؤسسي ممنهج تتحمل مسؤوليته السلطات العمومية، ولا يمكن اختزاله في أخطاء فردية.

إن الحق في الحياة والسلامة الجسدية مكفول بموجب الدستور الجزائري، كما أنه حق أصيل تضمنه المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، واللذان يفرضان على الدولة التزامات واضحة بحماية حياة مواطنيها وضمان أمنهم في الفضاء العام ووسائل النقل.

وإن الإخلال بهذه الالتزامات لا يشكّل فقط إخفاقاً وطنياً، بل يعدّ كذلك انتهاكاً للتعهدات الدولية التي التزمت بها الجزائر أمام المجتمع الدولي.

وعليه، فإن منظمة شعاع تدعو إلى:

• فتح تحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات على جميع المستويات، الفردية والمؤسسية، دون استثناء لأي جهة.
• نشر نتائج التحقيق للرأي العام لضمان المساءلة وتعزيز الثقة في العدالة.
• مساءلة السلطات الوزارية، الرقابية والإدارية التي قصّرت في أداء واجبها، بما في ذلك وزارة النقل، وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السلطات المحلية، والهيئات الحكومية العليا.
• إطلاق خطة وطنية عاجلة لإصلاح شامل لمنظومة النقل بما يضمن سلامة التنقل ويحمي أرواح المواطنين.
• اعتماد آليات رقابة تقنية مستقلة وفعّالة، وتطبيق معايير السلامة بصرامة ودون استثناء.
• ضمان أن تتحمل الدولة، بمختلف مؤسساتها، مسؤوليتها الكاملة في حماية أرواح المواطنين، وعدم الاكتفاء بتقديم بعض الأفراد كباش فداء بينما يبقى الإهمال المؤسسي والسياسات الفاشلة بلا عقاب.

إن أرواح المواطنين ليست ثمناً للإهمال أو القرارات العشوائية الخاطئة، بل هي حق أصيل وأولوية قصوى.

وستواصل منظمة شعاع التذكير بأن حماية الحياة والكرامة الإنسانية التزام قانوني وأخلاقي لا يحتمل أي تهاون”.

بهذا البيان، حمّلت منظمة شعاع السلطات العمومية المسؤولية الكبرى في الفاجعة، مؤكدة أن العدالة الحقيقية تقتضي كشف الخلل المؤسسي العميق ومحاسبة صانعي السياسات، وليس فقط معاقبة بعض الأفراد باعتبارهم كباش فداء.

https://anbaaexpress.ma/pds3k

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى