في خطوة إستفزازية جديدة تعكس تصعيدا خطيرًا في سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن تأسيس وحدة شرطية جديدة تضم عشرات المستوطنين، تحت مسمى “وحدة الاستجابة الأولى”، بهدف ما وصفه بـ”تطبيق السيادة الإسرائيلية” على الضفة.
القرار يمنح المستوطنين صلاحيات أمنية واسعة، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف المنظم تحت غطاء القانون، وسط تحذيرات منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية وصفت القوة الجديدة بأنها “ميليشيا مسلحة” تعمل خارج الإطار القضائي، وقد تتحول إلى أداة قمع مباشر ضد الفلسطينيين.
الشرطة الإسرائيلية أعلنت، في مراسم أقيمت داخل الحرم الإبراهيمي بالخليل، عن تدشين الوحدة رسمياً، بمشاركة بن غفير ومسؤولين من الجيش والشرطة.
وأكد البيان الرسمي أن التشكيل يضم أكثر من 100 مستوطن تلقوا تدريبات قتالية وصلاحيات شرطية، بدعوى الاستعداد لأي طارئ، مستندة إلى دروس “هجوم 7 أكتوبر” كتبرير للتصعيد.
تحرك بن غفير لا يبدو معزولًا عن مسار سياسي أكبر، إذ سبقه توقيع 14 وزيرًا إسرائيليًا ورئيس الكنيست على رسالة تدعو نتنياهو لتطبيق السيادة فوراً على الضفة، في خطوة تعني فعليًا ضمها لإسرائيل وإلغاء أي احتمال لحل الدولتين.
الأمم المتحدة اعتبرت هذه الخطوات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مؤكدة أن الاستيطان غير قانوني ويقوض فرص السلام.
تحليلا للمشهد، يظهر القرار تصعيدًا منظمًا في بنية الاحتلال، عبر دمج المستوطنين المسلحين ضمن الأجهزة الشرطية، بما يعزز من عسكرة الضفة وتحويلها إلى فضاء أمني مغلق بوجه الفلسطينيين.
ويعيد إلى الأذهان نماذج “الحرس الثوري الشعبي” ولكن بصيغة استيطانية دينية، تهدف إلى تكريس واقع الضم الزاحف بقوة الميدان لا بقوة السياسة.
في العمق، لا يتعلق الأمر فقط بالأمن كما يروج له بن غفير، بل بإعادة تشكيل هوية الدولة من الداخل، عبر مشروع صهيوني جديد يرتكز على “شعب المسلحين” لا “دولة المؤسسات”، ما ينذر بمزيد من الانفجار الداخلي والإقليمي، خاصة مع تزامن هذه التحركات مع استمرار الحرب على غزة وتوتر المشهد في لبنان والحدود الشمالية.
وحدات المتطوعين لم تعد مجرد مبادرات أهلية، بل تتحول تدريجيًا إلى أذرع رسمية بقوة السلاح والقانون، وهي خطوة تقرّب إسرائيل من منطق “الدولة الميليشيا” وتبعدها عن أي خطاب ديمقراطي.
في ظل هذا التوجه، تبقى الضفة الغربية ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات، حيث لا أمن يتحقق بالقمع، ولا سيادة تُفرض بالرصاص.