في أجواء فكرية مميزة، احتضن رواق المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، يوم السبت 26 أبريل 2025، ضمن فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حفل تقديم الجزء الرابع من كتاب “ذاكرة هوية ووطن.. مذكرات من الداخلة” للمؤلف والكاتب الحسن لحويدك، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بقضايا الهوية والوطن.
وفي كلمته الافتتاحية، عبّر الكاتب عن امتنانه للمكتبة الوطنية على مبادرتها لاحتضان تقديم كتابه، مشيرًا إلى أهمية هذه المناسبة في تعزيز النقاش الفكري حول القضية الوطنية وإغناء الذاكرة الجماعية للمغرب، خاصة فيما يتعلق بتاريخ جهة الداخلة – وادي الذهب، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية.
وأوضح لحويدك أن الجزء الرابع يُعد امتدادًا للأجزاء الثلاثة السابقة، متناولًا بتسلسل زمني دقيق الأحداث والمحطات التي عاشها منذ حلوله بالداخلة عام 1991، ضمن وفد مخيمات الوحدة، في سياق المسار التاريخي لتأكيد مغربية الصحراء. وأكد أن هذا العمل التوثيقي جاء استجابة لحاجة ملحة للحفاظ على الذاكرة الوطنية وتعزيز الترافع المدني عن مغربية الصحراء عبر مختلف الوسائط والفعاليات الوطنية والدولية.
وأضاف أن كتابه، الذي يقع في 444 صفحة، اعتمد على المنهجية الكرونولوجية في السرد، مستندًا إلى شهادات، ومداخلات، ومقالات متنوعة، فضلًا عن مشاركاته الوطنية والدولية، ومن ضمنها تدخله أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، دفاعًا عن مشروعية الطرح المغربي في قضية الصحراء.
وسلط المؤلف الضوء على مساهماته كفاعل جمعوي وثقافي وسياسي في العديد من التظاهرات والأنشطة التي احتضنتها جهة الداخلة – وادي الذهب، موثقًا مختلف جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية، مثل النموذج التنموي الجديد، ومشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي، وربط الجنوب بالشبكة الوطنية للكهرباء.
كما أشار إلى أهمية المكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية، سواء من خلال فتح أكثر من 30 قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، أو عبر الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007، مؤكدًا أنها أصبحت الحل الواقعي والوحيد لتسوية النزاع المفتعل.
وفي حديثه عن الجزء الخامس المرتقب من السلسلة، كشف لحويدك عن عزمه إصدار هذا الجزء بالتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، مشيرًا إلى أنه سيتضمن مستجدات الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتطورات الدعم الدبلوماسي المتزايد، إلى جانب تحليلات حول تحولات المشهد الجيوسياسي الإقليمي والدولي.
وأكد لحويدك أن “ذاكرة هوية ووطن.. مذكرات من الداخلة” ليس مجرد توثيق شخصي، بل يمثل مرجعًا توثيقيًا يعزز الترافع المدني عن قضية الصحراء المغربية، ويدعو إلى المزيد من التعبئة الوطنية الشاملة وتحصين الجبهة الداخلية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن قضية الصحراء المغربية هي قضية وجود، وسيادة، وهوية، داعيًا الأجيال الصاعدة إلى مواصلة حمل مشعل الوطنية، والتشبث بالقيم النبيلة التي أرستها المسيرة الخضراء وروح التضحية في سبيل الوطن.





تعليق واحد