آراءسياسة
أخر الأخبار

غزة على طاولة العرب.. ولكن ما الشروط الأميركية؟

يواجه الأردن تصعيدا غير مسبوق في الضفة الغربية، قد تكون له انعكاسات ديموغرافية وجغرافية وأمنية مباشرة عليه

مع اختتام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لجولته الشرق أوسطية، واختتام الاجتماع غير الرسمي في الرياض الذي جمع قادة الخليج إلى جانب الأردن ومصر، يبدو أن الإدارة الأميركية بانتظار الصيغة النهائية للخطة العربية، التي يُفترض تقديمها كبديل لخطة الرئيس ترامب.

ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي أكد في مقابلة عقب عودته من الشرق الأوسط، أن الخطة الوحيدة المطروحة حالياً هي خطة ترامب، لكنّه أشار إلى تفهُّم الإدارة الأميركية لرفض الحلفاء العرب لهذه الخطة، وأن واشنطن تنتظر المبادرة العربية البديلة. ومع ذلك، فرغم تعبير الوزير روبيو عن استعداد الولايات المتحدة لدعم أي رؤية جديدة، إلا أن المقابلة عكست شكوكاً أميركية حول قدرة الدول العربية على التعامل مع ملف حماس في غزة ودورها المستقبلي.

بينما تنتظر الإدارة الأميركية الرؤية العربية، فإن الإشارات القادمة من واشنطن توحي بأن تولّي الدول العربية مسؤولية إعداد المبادرة قد يعني تحميلها عبء الملف الغزّي بأبعاده المعقدة، التي تتجاوز الجوانب الاقتصادية المتعلقة بإعادة الإعمار أو السياسة الخاصة بإدارة مرحلة ما بعد الحرب، لتصل إلى البعد الأمني المحوري المتمثل في كيفية التعامل مع حماس.

وقد عبّر الوزير روبيو عن هذا بوضوح عندما أكد رفض بلاده القاطع لوجود حماس في حكم غزة، متسائلاً عن كيفية تعامل المبادرة العربية مع هذه القضية، قائلاً بصراحة: “حماس لا يمكن أن تكون هي من يحكم غزة. فكيف سيتم التخلص منها؟ لأنه في نهاية المطاف، سيضطر أحد ما إلى التدخل لإنهاء وجودها.”

في ظل هذه التعقيدات، يبدو أن التوصل إلى حل واقعي وعملي يحظى بقبول أميركي يمثل تحدياً كبيراً، لا سيما مع المحددات الصارمة التي تفرضها واشنطن من جهة، والاتجاه الإسرائيلي نحو التصعيد من جهة أخرى، خصوصاً بعد المشاهد التي ظهرت خلال عمليات تسليم الرهائن والجثث في الأسابيع الأخيرة.

هذه التطورات عززت داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية القناعة بضرورة استئناف القتال، باعتبار أن الحرب الحالية، التي اندلعت على خلفية أحداث السابع من أكتوبر، تحمل أبعاداً نفسية ومعنوية كبيرة، ولا يمكن حسمها وتحقيق أهدافها عبر صفقات سياسية، بل تتطلب استمرار العمليات العسكرية.

الأردن، الذي بادر إلى نقل ملف غزة إلى الإطار العربي، قد يجد نفسه مضطراً إلى خوض جولة جديدة من المواجهة الدبلوماسية مع الإدارة الأميركية في حال تعثّر التوصل إلى حل.

كما يدرك الأردن تماماً المخاطر المرتبطة بتحول الأزمة في غزة إلى مسؤولية عربية، والتداعيات المحتملة لفشل الدول العربية في طرح حل عملي وقابل للتنفيذ بسرعة، ما قد يؤدي إلى تجدد القتال في غزة، وهو السيناريو الأسوأ الذي قد تستغله إسرائيل لفرض خيار التهجير كأمر واقع على شريحة واسعة من سكان القطاع.

على صعيد آخر، يواجه الأردن تصعيدا غير مسبوق في الضفة الغربية، قد تكون له انعكاسات ديموغرافية وجغرافية وأمنية مباشرة عليه، ما يستدعي التعامل مع المرحلة المقبلة بإستراتيجية استباقية لاحتواء هذه التداعيات وتعزيز منعة الجبهة الداخلية.

وهذا يفرض التركيز على الداخل الأردني كركيزة أساسية في أي إستراتيجية وطنية قادمة، من خلال إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتطوير أدوات الإعلام والتواصل الأردني داخلياً وخارجياً، والعمل على تعزيز روح الدولة، لمواجهة التحديات المحتملة، خاصة في ظل احتمالية تصدير الأزمات السياسية الذي يمكن أن تشهده المنطقة.

https://anbaaexpress.ma/lhd6q

عامر السبايلة

خبير استراتيجي من الأردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى