
صديقي المغربي عبد الرحيم ضاق ذرعا بزوجته فهرب من البيت كما فعل تولستوي ثلاث مرات حتى مات في محطة قطار بعيدة في الهربة الثالثة.
صديقنا المغربي يهرب من بيت إلى بيت ولا نعرف تماما أين العلة هل منه؟ أو منها؟ أو عدم وجود كيمياء الحب بين الطرفين؟ هو يريدها للفراش وهي تهرب وتأبى.
وهكذا فالكثير من الأسر تعيش حالة الطلاق الصامت وهو مرض خطير وعش زوجي مهدد بالتشظي في أي لحظة، والعديد لم ينتبه إلى المقصد الأسمى في حكم تعدد الزوجات في الإسلام وأنه المخرج من ورطات كثيرات ليس أقلها موضوع الخروج من وضع لايطاق، فالإسلام أباح التعدد وفي الواقع (التحدد) فهناك من كان متزوجا بعشر فطالبته الشريعة بالتخلي عن ست والاحتفاظ بأربع وهو أمر لاينتبه له الناس، وفي أوربا اضطروا إن يرجعوا إلى الشريعة الإسلامية بالتعدد سرا والطلاق علنا ورسميا.
ومن حين لآخر يخرج علينا قوم يبتغون الشهرة فينزلوا إلى الشارع عراة فيعرفهم الناس ويسفهون آراءهم ولكن المهم أنه أصبح بطلا فكريا لامعا خاصة إذا شتم الملة والأمة كما فعل كاتب مصري اسمه ماهر ولكن ليس له نصيب من اسمه.
وفي المغرب أعرف أن الحمامي الذي هرب من دكالة إلى حلقات التنصير ففتحوا له قناة وأمدوه برجال وخبرات وأموال ليوزع على الناس آراء تقول أن الإسلام غلط والقرآن كذب ومحمد (صلى الله عليه وسلم) دجال. وهي تهم ليست جديدة ومراجعة بسيطة في القرآن تقرأ التهم جزافا: ساحر وشاعر وكاهن ومجنون ومفتري.
ومع كتابة هذه الأسطر جاءني من أخ مغربي فاضل أن ثمة حكم صدر من المحكمة على عبده ماهر بالسجن لخمس سنين بتهمة الازدراء بالأديان. والرجل وضع كتابا فيه استفزاز واسع بعنوان ظالم (إضلال الامة بفقه الأئمة) وكأنه يعبر عن نفسه بهذا العنوان اللاأخلاقي العدواني؟
فهو فعلا إضلال كما قال القرآن وضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. ومن المغرب أيضا أرسل لي الأخ عبد الحميد أبو زرة أن الرجل أي الماهر قد وضع أحاديث غير مقبولة ليصل إلى خاتمة تناقض مايقول به فهناك أحاديث مرفوضة وشاذة يجب أن يغربل التراث منها وهي ليست كثيرة أمام نبع زاخر من الحكمة يريد الرجل أن يحرمنا منها.
والمهم أرسلت للأخ المغربي وجهة نظري في هذا (الشحرور الصغير) الذي ينحو على نهج أستاذه الشامي في موضوع نفي الترادف في القرآن وأن الخمر ليس حراما مالم يدير الرأس وأن البنين تعني البنايات وأن النساء لاتعني النساء إلى آخر السيمفونية؛ وهكذا فمسيلمة يفرخ أنسالا جديدة وفروعا في مصر والمغرب. وهناك من أرسلت لي متحمسة سيدة من ألمانيا على علم وثقافة فكان بيننا مناقشة مثمرة.
ولمن يريد الاطلاع على رأيي بالتفصيل فليراجع قناتي ورحلتي في عالم الطب والفكر الحلقة 396. قلت للأخت المكرمة بنت الشهيد رحمة الله على الوالد (قتل والدها في زنازين البعث السوري) تعلمي قاعدة أنا على حق ويحتمل أن أكون مخطئا والعكس بالعكس.
المفسرون العشرة اشتغلوا على النص بمهارة بما فيها الجانب اللغوي ثم مناسبة النزول.ارجعي إلى الآية 3 من سورة النساء جيدا.
الآية لاتقول: إن خفتم أن تظلموا الفتيات ممن مات أهلوهم في ظروف الحرب أو لم يكن لهم آباء حينها تزوجوا من فتيات الأرامل واليتامى ولا مانع أن تضموا لبيت الزوجية أكثر من زوجة حرصا على السلامة الأخلاقية والرعاية الأسرية.
والمفسرون قالوا إن التعدد حكم مربوط ومشروط بالعدل، وهكذا يكون سياق الآية إن خفتم ضياع العدل فلا حرج ويمكن لكم أن تتزوجوا أكثر من واحدة ولكن بشرط العدل وهو أمر متعسر جدا حتى لو حاول صاحبه؟
كان رسول الرحمة ص يعترف بهذا فيقول هذا ما أملك أما قلبي فلا أملكه. تابعت حديثي مع السيدة: ارجعي الى كتاب بنت الشاطيء عن زوجات النبي.
ونفس الشيء تحدث به بتوسع رشيد رضا في تفسيره (المنار). وهكذا فالاية 3 من سورة النساء لم تقل إذا ظننتم أنه لن يتحقق العدل في اليتامى فتزوجوا اليتامى حتى تسعة بنات؟؟؟
تابعت حواري مع السيدة المذكورة وهي في ألمانيا تعمل في مختبر للأحياء: وكما ترين فالمسـألة تدور حول مشكلة اجتماعية لامهرب منها في ظروف معينة؛ فهل يفعل كما يفعل الألمان بزواج الخفية لظروف معينة من عدم الانجاب أو الضعف أو المرض أو الحرب أو الحب ويحدث أحيانا وأعرف الكثيرين منهم ممن عشقوا غير زوجاتهم من سكرتيرة طبيب أو مساعدة جنرال وهو ماروي عن أيزنهاور الذي عشق واحدة تعمل بجنبه أثناء اجتياح أوروبا بعملية السيد الأعلى (Over lord).
ولكنه كان حصورا عنينا ليس عنده قدرة الانتصاب ولم تكن حبوب الفياجرا معروفة. والسبب بيولوجي بحت فالمرأة عندها غريزة الأمومة أقوى من الجنس كما قرر مكدوجل في أبحاث عالم النفس.
ولو تزوج رجل واحد بمائة امرأة شابة أنجب العشرات. ولو عاشرت امراة ألف رجل لم تنجب إلا واحدا أو توأم في أحسن الأحوال. فماذا نفعل؟ وحسب كتاب بيتر فارب عن الجنس البشري أنه جرب كل أنواع العلاقات الجنسية ورسى الموضوع على واحدة لواحد.
إلا في الاستثناءات وهو ماذكره القرآن. أنه قانون تحديد الزوجات وليس تعدد الزوجات كما جاء في السيرة.
الموضوع حساس جدا وصدقيني كما يقول الإمام ابن حزم في كتابه طوق الحمامة ما اجتمع رجل بامرأة ألا وتحركت الغريزة وهو يروي عن نفسه. وأنه يعشق النساء الشقراوات البيض لذا نرى أن كل امرأة تراقب زوجها بصرامة فإذا انجبت اطمأنت إلى درع الحماية من الأولاد فأهملت نفسها وبدأ زوجها في النظر الى الكثيرات من الشابات بسبب بيولوجي بحت للإنجاب وهي أي المرأة أخذت حصتها من الحبل من الرجل؟
هذا الموضوع صادم ومزعج وحساس وتظن المرأة أنها محصنة لأن زوجها تقي نقي ولا يعرف خائنة الأعين وماتخفي الصدور. لذا كان على المرأة مراعاة هذا الجانب بالزينة واللباس والرائحة الطيبة وإشباع زوجها جنسيا فهذا هو الواقع. وأن لاتبتعد عنه كثيرا وهو مافعله الخطاب (ر) في الحملات العسكرية أن لايغيبوا أكثر من ثلاثة أشهر عن زوجاتهم.