آراءثقافة

حكاية رجل خجول.. قصة حب لم تكتمل

أنا إسمي الخجول، فكرت يوما أن أخرج من هذا الجلباب فلم أستطع، قلت لم لا أحب فتاة شابة مثلي لعلها تكون سببا في هذا المأزق الذي أرى نفسي فيه، و كانت جارتي هي من شغف قلبي بها، كنت في كل يوم أنتظر خروجها من بيتها للذهاب للثانوية فأراقبها عبر النافذة.

و قلت مع نفسي كيف لك أن تقابلها أو تتحدث معها و أنت تراقيها من بعيد؟ فقررت النزول إلى باب منزلنا و أستمر حالي هذا لمدة شهر، تتجمد رجلاي و لا أقوى على السير وراءها لأتحدث اليها، و لما وجدت نفسي قادرا تبعتها و لكن لساني تجمد داخل فمي و لم أنبس بكلمة واحدة.

فكنت أتبعها وأستمتع بعطرها الفواح، و خاب ظني في نفسي و قررت مجددا مفاتحتها في الكلام لأبوح لها بحبي لها، فلما خرجت من بيتها تتبعت خطواتها إلى غاية محطة الحافلة و هنا عوض أن أكلمها وجدت صديقا لي موجود بنفس المحطة، فسألني عن أحوالي فأخبرته بأنها بألف خير سوى انني أحب فتاة و لم أقوى على البوح لها بحبي، و لم يسألني عمن تكون و إنما أخبرني بأنه قادر على مساعدتي بما سيشير علي به من نصائح.

و بالفعل ذاك ماكان، فمن بين ما قال لي إبدأها بالسلام و عرف عن نفسك، ولما أتت الفرصة فعلت ما أرشدني به صديقي فبدأتها بالسلام فكانت ودودة و طيبة و تبادلنا أطراف الحديث و إستمر حالنا على ذلك الشكل أحاديث عامة حول مواضيع مختلفة، فازداد حبي لها مما لمست فيها من رقي فكر وحسن أخلاق و حياء لا مثيل له.

و جاءت فكرة مفاتحتها في الموضوع فطلبت منها لقاء في حديقة قريبة فوافقت على الفور فكان اللقاء و لكن لم تسعفني الكلمات و تعثر لساني مما جعلها تقلق من شرودي و تلعثمي فظنت أنني لست جادا و لم تعلم أني كنت مرتبكا، فحدث و أن غابت عن نظري لمدة طويلة فقلت مع نفسي الوقت وقت عطلة ربما سافرت لمدينة ما تخفيفا من عناء الراية.

فانتظرت عودتها و جاء وقت العودة للدراسة و لم تعد، و خطر ببالي مفاتحة صديقتها التي كنت أراها معها عندما كنا نفترق، فتقدمت إليها بالتحية و سألتها عن صديقتها فأخبرتني بأنها تزوجت من إبن عمها الذي يقيم في الديار الإيطالية في تلك اللحظة سقطت مغشيا علي و لما فتحت عيني وجدت نفسي في مصحة و عائلتي ملتفون حولي.

فاطمأنوا على إستقرار حالتي ورأيت صديقتها ضمن من كانوا حولي، و لما إنصرف جميع من حضر من عائلتي طلبت من صديقتها أن تكمل حديثها معي، فأخبرتني أن صديقتها كانت مغرمة بي و لكنها تأسفت لكونك لم تكن جادا في علاقتها معك لسبب بسيط و هو أنك كنت مترددا مما جعلها تعتقد أنك تحب غيرها و انما وجودك معها كان للتسلية و تصادفت نهاية السنة مع عودة إبن عمها من الديار الإيطالية و الذي طلب الزواج منها فوافقت انتقاماً من حب خجول صاحبه.

فشكرتها على ما تقدمت به من حكي و لعنت الخجل الذي ضيع علي حبا بنيت كل أحلامي عليه، فقررت أن أترك فكرة الحب الذي يجعل الإنسان فاشلا في التعبير عنه في الوقت المناسب و لعنت الخجل الذي لا يد لي فيه و عاتبت نفسي أنني وجدت في أسرة لم تحاول إخراجي منه بل كانوا مسرورين بتلك الخصلة المرضية.

و التي كانوا يظنونها ان خصلة من إيمان و هم يعلمون أن ما كنت فيه مرض يستوجب العلاج و لكن هيهات قلبي كسر و خجلي قررت أن يبقى ملازمي انتقاماً من نفسي فأصبحت العزلة و قراءة الكتب هما ملاذي..

https://anbaaexpress.ma/5pa7i

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى