آراءثقافة

قصة الخلق والسجود لآدم

السجود لآدم من قبيل الملائكة يعني الطاعة لله فيما أمر، بمعنى الإقرار بوجود خلق جديد في الملكوت، ولا يعني بحال من الأحوال السجود المتعارف عليه اليوم ويختلف معنى كلمة السجود في القرآن حسب موقعها من الجملة ما لم يكون السياق في موضوع واحد معين لذات الكلمة مثلها مثل بقية الكلمات المتكررة في النص القرآني.

قصة الخلق بالنسبة لآدم قُتِلَتْ بحثاً وتمحيصاً واستقصاءً ولا أضيف شيئاً كثيراً ههنا إذا قلت إنَّ آدم ليس فرداً بشرياً واحداً، بل هو مجموعة بشرية متكاملة ذُرِأَتْ في كل الأرض، وأصل الكلمة من الذر، أي من الذراري، ولا يوجد ما يسمى ب “آدم النبي” في الثقافة المعاصرة لكن في كثير من المعتقدات يُعرف بأنه نبي، لكنه في الحقيقة ليس بنبي ولا فرد بشري كما يتصور الكثيرون.

ما أشكل على العقل البشري قاطبة منذ تلاوة: { أدخل أنت وزوجك الجنة } سورة البقرة، هو حرف المخاطب المذكر الكاف فتوهَّم أغلب العقل البشري إنَّ الضمير المتصل الكاف مقصود به شخص بعينه فرداً بل بالتحديد أنثى، وهو على إطلاق اللفظ يُفهم ذلك لكن الحق إنَّ الضمير المتصل الكاف يدل على مطلق زوج بشري من الجنس الواحد لا مطلق زوجة الانثى من ذات الجنس.

بمعنى ثاني، زوجك: تفيد مطلق رجل مقابل مطلق امرأة، ومطلق امرأة مقابل مطلق رجل للجنس البشري قاطبة، وأصل كلمة آدم من أديم الأرض أي وجهها وطينتها المختمرة بالماء والهواء، تشكلت منذ آلاف السنين من الخلية الواحدة ثم انقسام الخلية حتى صارت مجموعة آدمية نبتت على وجه الأرض عامة وبالتحديد في القارات السبع التي يقطنها الناس، وبمرور طول الزمن تشكلت تلك الخلايا المنقسمة في الشكل الآدمي حتى استقام على قدمين على النحو الذي نعيشه اليوم ونعرفه منذ قديم الزمان.

حين يأتي الخطاب القرآني { يا بني آدم } سورة الأعراف، فهو يشير إلى أنَّنا أبناء الأرض التي نبتنا فيها كقوله تعالى: { مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله انبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا } سورة نوح.

بالإضافة إلى تطور الخلق والنشوء والارتقاء طوراً بعد طور بمرور الوقت عليه وهو منجدل في طينته، فيثبت في الفكر الإنساني العالمي أنَّهم أبناء أديم هذه الأرض الكوكب ومنها جاءت بصيغة بني آدم وتعرف بآدم والأوادم للإطلاق.

آدم والشيطان

موضع العداوة بين آدم مطلق الجنس البشري من ذكر وأنثى وبين الشيطان هو لفظة “عدوٌ لك ولزوجك”، لاحظ: كلمة “عدوٌ لك” محكمة للغاية من جانب فهم الناس للضمير الكاف المنفصل ليفيد من هذا الوجه مطلق رجل بشري أو عنصر جنس آدمي ذكر، ويفيد في ذات الوقت مطلق أنثى – امرأة – أو عنصر جنس آدمي أنثى كما تؤكد لفظة “ولزوجك” الكلمة التي قبلها مطلق رجل وامرأة من ذات الجنس الآدمي البشري قاطبة فلا يذهب الذاهبون إلى غير مراد الله من الفهم القرائي الصحاح من الطريقين.

العداوة هنا بمعنى الضدية وعدم الاعتراف بالخلق الجديد الآدمي من قبيل الشياطين فكانا على النقيضين تماماً جملةً وتفصيلاً، لذلك { فسجدوا إلا إبليس } سورة الأعراف، والسجود هنا بمعنى عدم الاعتراف به ولذلك كانت العداوة للتناقض البيِّن بين الخلقين الآدمي والشيطاني وما كان من الأخير الا أن غوى آدم الطرف الأول فاجتباه إليه ثم هدى ولم يتركه خالقه ليعبث به الشيطان.

نموذج الهبوط من الجنة

اختلف العلماء في تعريف هذا الهبوط؛ فمنهم من قال الهبوط من درجة إلى درجة، ومنهم من قال هبوط من مكان عالي إلى مكان منخفض، ومنهم من قال إنَّ الهبوط هبوط منزلة وهلم جرا؛ وكذلك الاختلاف والخلاف في أين كانت هذه الجنة التي أُخرج منها النموذج البشري الآدمي أفي السماء هي أم في الأرض؟!.

حسناً ! بسعة علم الله أقول بأنَّ الجنة لم تكن في السماء بل كانت في الأرض والدليل على ذلك قوله تعالى: { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقي } سورة طه، ولم يقل لتشقيا لأنه يخاطب مطلق الأوادم مطلق البشر كتجربة أو كنموذج بين الخير والشر أو الخلق في الأعمال بحكم المراتب والدرجات عليا كانت أم سفلى.

وقال الجنة لأنَّ الأرض التي ذُرئ فيها ومنها في إحدى تقسيماتها تعني الغطاء النباتي العظيم مثل غابات الأمازون وغيرها؛ ومعنى كلمة “جنة” من الخفاء وجن الليل أي أخفى النهار فأظلم والجنة هي البستان الكبير هو الغطاء النباتي العظيم الذي يحجب ضوء الشمس وبطبيعة الحال تسقى هذه الجنة بماء جاري وله فيها من كل الثمرات فلا يشقى في طلب الغذاء ولا عناء البحث عن الماء واحتياجاته الشخصية فهو متكيف مع البيئة التي نشأ منها وفيها.

كذلك قال “يخرجنكما” بصيغة المثنى ليفيد مطلق جنس ذكر ومطلق جنس أنثى، أما الهبوط فلك أن تكيف السياق والصياغ النصي لأن يكون هبوطاً من مقام لمقام آخر أو درجة لأخرى أو منزلة لمنزلة وهكذا والاختلاف بينهما اختلاف درجة لا نوع إذ النوع في علم التوحيد يمتنع.

{ أن لا تعبدوا الشيطان، إنه لكم عدو مبين } سورة يس، لفظة العبادة من المفردات اللغوية التي تحمل معنيين متضادين فتفيد الطاعة وتفيد في ذات الوقت المعصية، وهنا في الآية الكريمة تفيد طاعة البشر للشيطان لأنَّ الشيطان لا يتحلى بالعقل مثل البشر الذي هو عاقل في تصرفاته وحركاته وتفاكيره عكس الشيطان الذي عقله – إن كان له عقل – فهو متمرد عليه لا يعقل به ويتركه على غاربه وهواه بلا ضابط أو قاهر أو وازع.

ولك أن تعرف معنى العداوة بصورة أوسع أي التضاد بين الخلقين على قمتها العقل والتمرد على العقل، قال تعالى: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد  كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } سورة الحج، ومريد هنا بمعنى متمرد خارج على قانون العقل والضبط والهداية.

الآيات التي ورد فيها اسم آدم ​

بسرعة نمر على الآيات التي ورد فيها ذكر آدم في القرآن وهي في خمس وعشرين موضعاً سأشرحها باختصار وقد توزعت على الشكل الآتي:

آيات خاطب الله بها الملائكة

في كتاب الله تعالى هنالك 5 آيات خاطب الله بها الملائكة أن يسجدوا لآدم بصيغة (اسجدوا لآدم)، والآيات الخمسة هي:

1- { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى }.
2- { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ }.
3- { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا }.
4- { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ }.
5- { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى }.

آيات خاطب الله بها آدم مباشرة

( 5 ) آيات خاطب الله بها آدم مباشرة بصيغة (يا آدم). والآيات الخمسة هي:

1- { قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ }.
2- { وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }.
3- { وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا }.
4- { فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ }.
5- { قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى }.

آيات خاطب الله فيها بني آدم

5 آيات أيضاً خاطب الله بها البشر بصيغة (يا بني آدم)، والآيات الخمسة هي:

1- { يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا }.
2- { يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ }.
3- { يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ }.
4- { يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي }.
5- { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ }.

آيات تحدثت عن آدم

أيضاً في القرآن 5 آيات تحدث الله بها عن آدم. والآيات الخمسة هي:

1- { وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا }.
2- { فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ }.
3- { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا }.
4- { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ }.
5- { وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }.

آيات تحدثت عن بني آدم

5 آيات تحدث الله فيها عن البشر من بني آدم. والآيات الخمسة هي:

1- { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ }.
2- { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ }.
3- { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ }.
4- { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ }.
5- { مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ }.

هذا جملة ما يمكن أن يقال في هذا الموضع من التعريف ما لم تطرأ معلومة عرفانية جديدة فألحقها به وبالله الثقة وعليه التكلان.

https://anbaaexpress.ma/1vfjz

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى