
أنا إسمي الخجول، فكرت يوما أن أخرج من هذا الجلباب فلم أستطع، قلت لم لا أحب فتاة شابة مثلي لعلها تكون سببا في هذا المأزق الذي أرى نفسي فيه، و كانت جارتي هي من شغف قلبي بها، كنت في كل يوم أنتظر خروجها من بيتها للذهاب للثانوية فأراقبها عبر النافذة.
و قلت مع نفسي كيف لك أن تقابلها أو تتحدث معها و أنت تراقيها من بعيد؟ فقررت النزول إلى باب منزلنا و أستمر حالي هذا لمدة شهر، تتجمد رجلاي و لا أقوى على السير وراءها لأتحدث اليها، و لما وجدت نفسي قادرا تبعتها و لكن لساني تجمد داخل فمي و لم أنبس بكلمة واحدة.
فكنت أتبعها وأستمتع بعطرها الفواح، و خاب ظني في نفسي و قررت مجددا مفاتحتها في الكلام لأبوح لها بحبي لها، فلما خرجت من بيتها تتبعت خطواتها إلى غاية محطة الحافلة و هنا عوض أن أكلمها وجدت صديقا لي موجود بنفس المحطة، فسألني عن أحوالي فأخبرته بأنها بألف خير سوى انني أحب فتاة و لم أقوى على البوح لها بحبي، و لم يسألني عمن تكون و إنما أخبرني بأنه قادر على مساعدتي بما سيشير علي به من نصائح.
و بالفعل ذاك ماكان، فمن بين ما قال لي إبدأها بالسلام و عرف عن نفسك، ولما أتت الفرصة فعلت ما أرشدني به صديقي فبدأتها بالسلام فكانت ودودة و طيبة و تبادلنا أطراف الحديث و إستمر حالنا على ذلك الشكل أحاديث عامة حول مواضيع مختلفة، فازداد حبي لها مما لمست فيها من رقي فكر وحسن أخلاق و حياء لا مثيل له.
و جاءت فكرة مفاتحتها في الموضوع فطلبت منها لقاء في حديقة قريبة فوافقت على الفور فكان اللقاء و لكن لم تسعفني الكلمات و تعثر لساني مما جعلها تقلق من شرودي و تلعثمي فظنت أنني لست جادا و لم تعلم أني كنت مرتبكا، فحدث و أن غابت عن نظري لمدة طويلة فقلت مع نفسي الوقت وقت عطلة ربما سافرت لمدينة ما تخفيفا من عناء الراية.
فانتظرت عودتها و جاء وقت العودة للدراسة و لم تعد، و خطر ببالي مفاتحة صديقتها التي كنت أراها معها عندما كنا نفترق، فتقدمت إليها بالتحية و سألتها عن صديقتها فأخبرتني بأنها تزوجت من إبن عمها الذي يقيم في الديار الإيطالية في تلك اللحظة سقطت مغشيا علي و لما فتحت عيني وجدت نفسي في مصحة و عائلتي ملتفون حولي.
فاطمأنوا على إستقرار حالتي ورأيت صديقتها ضمن من كانوا حولي، و لما إنصرف جميع من حضر من عائلتي طلبت من صديقتها أن تكمل حديثها معي، فأخبرتني أن صديقتها كانت مغرمة بي و لكنها تأسفت لكونك لم تكن جادا في علاقتها معك لسبب بسيط و هو أنك كنت مترددا مما جعلها تعتقد أنك تحب غيرها و انما وجودك معها كان للتسلية و تصادفت نهاية السنة مع عودة إبن عمها من الديار الإيطالية و الذي طلب الزواج منها فوافقت انتقاماً من حب خجول صاحبه.
فشكرتها على ما تقدمت به من حكي و لعنت الخجل الذي ضيع علي حبا بنيت كل أحلامي عليه، فقررت أن أترك فكرة الحب الذي يجعل الإنسان فاشلا في التعبير عنه في الوقت المناسب و لعنت الخجل الذي لا يد لي فيه و عاتبت نفسي أنني وجدت في أسرة لم تحاول إخراجي منه بل كانوا مسرورين بتلك الخصلة المرضية.
و التي كانوا يظنونها ان خصلة من إيمان و هم يعلمون أن ما كنت فيه مرض يستوجب العلاج و لكن هيهات قلبي كسر و خجلي قررت أن يبقى ملازمي انتقاماً من نفسي فأصبحت العزلة و قراءة الكتب هما ملاذي..



