
يشكو كثير من الآباء تصرفات بعض أبنائهم أو معظم أبنائهم كل واحد و له حكاية، فتعددت الحكايات و كثرت الشكاوى و تنوعت و اختلفت من أسرة لأخرى، و كلهم يرغبون في إيجاد الحلول المناسبة و الناجعة ؟
كيف لهم بحلول ناجعة تجعل من أبناء هذا الجيل جيل يتحرك و يتفاعل و ينتج و يعمل عوض السكون و الخمول و طلب “اللعاقة” أي المال و التعلق بالأحلام والأوهام دون عمل أو حركة و هذا حال لسان كل واحد منهم وحكايته التي رووها كالاتي :
” ابني يسهر ليله و ينام نهاره ، إن طلبت منه خدمة تلكأ و سوف و تماطل ، و يكون الحل هو أنني اخرج لشراء مستلزمات البيت و أنا كلي حسرة مما أشاهد ، في حين ان كان له طلب و هو الحصول على المال “اللعاقة” فيتغير حاله و يصبح خدوما و صبورا وودودا بل و مرضيا عنه يقبل اليد من الجهتين …”
“أولادي يسهرون الليل كله و مع شروق الشمس يعودون لفراشهم فينامون نوما عميقا و لا يستيقظون ويتناولون فطورهم على مقربة من غروب الشمس، فإذا طلبت منهم خدمة عبر المناداة عليهم من أمام أبواب غرفهم لا يجيبون و يصطنعون الهدوء الكاذب.
بعد إستيقاظهم يتجهون فورا للمطبخ لأكل ما بقي من فطور، وقت الظهيرة أو ما بعد العصر، و بعدها تبدأ عملية تقبيل الأيدي لطلب نقود ينفقونها فيما يجعلهم يعيشون أحلام اليقظة …
” ابني و إبنتي كل واحد منهما له عالمه الخاص، إبني منخرط في سماع أغاني تتحدث عن الهجرة و الظلم و التهميش، وإبنتي تقوم بلايفات عبر نشر ترهات أغاني و مستحمضات يمجّها الذوق و هي فرحة بما تفعل ظنا منها أنها نجمة متأثرة بما ينشر و يجلب المال و حلمها هو هجرة نحو الديار الخليجية و إن لم يتحقق فنحو الديار الأوروبية “.
نعم أصبحنا نعيش واقعا مرا يستوجب معالجته من خلال إعادة النظر في برامج التعليم و الإعلام بجميع تلاوينه و تعميم ثقافة القدوة الحقيقية من أمثال الذين حققوا وجودهم في عالم العلم و الثقافة و النجاحات عبر مشاريع تساهم في التنمية و إعادة إعطاء الأولوية للتعليم و الاستاذ.
و الاهتمام بدور الاسرة في بناء شخصية المواطن و فتح أوراش تهتم بالرياضة و المسرح و الفن و حجب مواقع الفشل التي تروج للميوعة و محاربة أفلام الدبلجة التي ضيعت الاسر ووضع رقابة على التفاهة عموما حفظا لما تبقى من قيم.
هنا تكون حكايتنا قد إنتهت و في إنتظار حكاية أخرى لكم مني كل التحية و التقدير.



