آراءثقافة

تاريـــخ وأصــول أهــل الســــودان (2-2)

يرى الأستاذ الشريفي صفحة 4 من كتابه ( مملكة مروي ): “إنَّ مروي هي كل شعوب المساحة الجغرافية التي تمددت فيها مملكة مروي شمالاً حتى الحدود المصرية الحالية ومنها الكنوز وجنوباً حتى كوستي وغرباً حتى كردفان وجبال النوبة وفازوغلي وأعالي النيل الأزرق، وشرقاً حتى البجا كمملكة البيميين والبطانة شرقاً من شكرية وبطاحين”.

مملكة كوش

تقسيم مملكة كوش ( 800 ق م – 350 ق م )، وهي أقدم من ذلك بكثير جداً (800 قبل الميلاد إلى 200 قبل الميلاد )، لفترتين هما: فترة نبتا وفترة مروي ، وظهر اسم كوش في فترة الدولة المصرية الوسطى (2050 ق م – 1786 ق م) ثم إنَّ حضارة مروي امتداد لمملكة كرمة التي دامت قرابة الألف عام (1450 ق م – 2500 ق م) عندما وصف الملك النبتي أسبلتا (568 ق م – 593 ق م) صفحة 3 الإله آمون بكونه “إله ملوك كوش منذ أيَّام رع ” وهي تقع على الضفَّة الشرقية للنيل جنوب الشلال الثالث بحوالي ثلاثين كيلو متر.

وتقسَّم كوش الثانية لفترتين هما: فترة نبتا (300 ق م – 850 ق م) وفترة مروي (300 ق  م – 350 ق  م) بينما هناك تزاوج تقسيم آخر بين الأكاديمي والتاريخي فجعل من مملكة كرمة كوش الأولى وحضارة نبتا ومروي هي كوش الثانية، ثم إنَّ مروي هي امتداد لنبتا وأنَّ النوبة هاجروا من شمال كردفان لوادي النيل في القرن الأول الميلادي (وهنا محل مراجعة كما سيرد فيما بعد من تفاصيل).

يرى الأستاذ شاطر البصيلي في رسالته المعنونة (عن المؤثرات النوبية واليونانية في وادي النيل الأزرق) طبعة واد مدني 1945: “إنَّ النوبة والنوباويين جماعات كوشية جاءت من الجزيرة العربية واستقرت في وادي النيل” ويراها آخرون إنَّها من حمير القبيلة اليمينة المعروفة كما أنَّ الجعليين وبعض المجموعات السُكَّانية الشمالية تتبع لمملكة مروي (وهم – أي النوبة – من سلالة حامية قديمة ولا يمتون إلى الفونج بصلة كما أثبت ذلك الأستاذ سلجمان) ص 9، المصدر: كتاب السودان الشمالي، محمد عوض محمد.

اللغات النوبية 

وهي الأقرب للحضارة المروية القديمة من ناحية اللسان وإن كان ثمَّة اختلاف بسيط في النطق أو اللهجة منها لذات الحروف مثل قبائل المحس والسكوت والدناقلة والكنوز، وسيأتي تفاصيله لاحقاً إن شاء الله.

يبلغ عدد أحرف اللغة النوبية ثلاثة وعشرين حرفاً تُمَثِّلُ اللغة القومية المنحدرة أصلاً عن اللغة النوبية، مما يجعل الربط بين تلك المكونات الإثنية حاضنة أصيلة لجذر واحد وهي المروية.

اللغات المروية 

ومن أمثلتها كلمة أم درمان ومقسَّمة كالآتي أوم دَرَا مان، وتعني باب الجنة لكنها باللغة النوبية تعني: مياه نقطة الرأس غير المتداخلة مثل مقرن النيلين، أو غير الممتزجة، أو الالتقاء بدون تداخل أو اختراق مما يعني أو يجعل منطقة الخرطوم بحري هي أم درمان الشرقية بحكم المساحة الواقعة بين النيل الأزرق والنيل الأبيض بل وتتعدَّاها لتشمل كل تلك المساحة الجغرافية بين أول مدخل النيل الأزرق في الحدود الشرقية من بلاد الحبشة ببلاد السودان مع امتداد الحدود الجغرافية جنوب كوستي أو جنوب مديرية النيل الأبيض.

القبائل في السودان الشمالي

يرى الأستاذ الدكتور محمد عوض محمد، “إنَّ السودان الشمالي هو في الواقع السودان الأصلي الذي عرفه التاريخ منذ قرون عديدة” ص 11.

ويُقَسِّم الأستاذ محمد عوض محمد قبائل السودان الشمالي باختصار شديد إلى الآتي:

البجا، البشاريون، الأمرأر، الهدندوة، البنو عامر، بعض القبائل التي جاورت البجا، الجعليون، قبائل جهينة، مملكة الفونج وسلطنة دارفور، النوبيون.

قال: (إنَّ النوبة ينتمون للجنس القوقازي وغلبت عليهم العناصر القوقازية منذ آلاف السنين ولم تستطع الجماعات الزنجية في أي عصر من العصور أن تصل بنفسها إلى النصف الشمالي من حوض النيل) ص 21.

 لكن تأثَّرت أقاليم الشرق بالهجرات الحامية وغلبت عليها ثقافاتها وعاداتها، وإلى الشرق أيضاً كالهضبة الحبشية.

وإلى الغرب السودان الصحراء الليبية، وفي الجنوب الغربي تتصل حدود السودان بالكنغو البلجيكية وأعالي النيل بأعالي نهر أويله.

وفي الجنوب الشرقي من السودان جماعات أطلقوا عليها اسم أنصاف الحاميين الذين استأثروا بمساحة من الأرض تمتد في شرق أفريقيا حول الأخدود الأعظم وتمتد إلى داخل السودان.

أمَّا العناصر الزنجية أقدم من العناصر القوقازية ( أقدم في أفريقيا وبالتالي في السودان من العناصر القوقوازية ) صفحة 1–4.

مصادر العناصر القوقازية 

1 / الطريق الشرقي الجنوبي ومنه أتت السلالات الحامية عن طريق بوغاز باب المندب.

2 / الطريق الشرقي عبر البحر الأحمر ، ومنه أتت السلالات السامية والحامية من إقليم بوغاز باب المندب.

3 / الطرق الليبية وهي التي تصل السودان الشمالي الغربي بصحراء ليبيا الواقعة غربي نهر النيل ويشمل القطر المصري وبرقة فهو جزء من الطريق الشمالي.

4 / بعضها يجيء من تونس وطرابلس وفزَّان وبعضها من الصحراء رأساً من منطقة تبستي وودَّاي وحمل إلى السودان جماعات ليبية في عصر متأخر مثل الزغاوة والجرعان (القرعان) والبدايات أو من إقليم بجرة بتشاد غرب أفريقيا وقد هاجر من هذا الطريق في الأزمنة الحديثة جماعات الفلَّاتا وهي مزيج من الحاميين.

5 / الطريق الشمالي الأوسط وهو اقدم الطرق للهجرات الوافدة.

الجعليون

جاء في صفحة 160-164 من المرجع السابق: (وهم أعظم القبائل العربية في السودان خطراً وأعدهم نفراً وأكثرهم عدداً) وتركَّزت على نهر النيل ما بين الخرطوم وأبي حمد وبلاد النوبة وتشعَّبت نحو النيل الأبيض وكردفان والشمال.

تألَّفت المجموعة الجعلية من الكثرة العظمى من العرب العدنانيين بيد أنها لا تشتمل على جميع العدنانية وينتسبون إلى إبراهيم الملقَّب بجعل ابن سعد بن فضل بن عبد الله بن عباس عم النبي صلى الله عليه وسلم / باختصار / وجاء اللقب في أرجح الأقوال لكرمه الفيَّاض فيقول لكل من أتاه طالباً حاجته (جعلناكم مِنَّا)، وجاء في القرن العاشر الميلادي وسابق ببعض قرون على فتح بلاد النوبة نفسها الذي لم يتم إلَّا في القرن الرابع عشر.

 وذكر ذلك الأمر لصلة الجعليين ببلاد الدامر صفحة 172 على لسان بوركهارت الذي زارها سنة 1814: (وأعجبه الدامر أنَّها بلدة نظيفة ذات شوارع منظمة يسودها الأمن والطمأنينة ويسودها جو من التقوى والصلاح ، وعلمت أنَّ الفضل في ذلك يرجع إلى أنَّ الرئاسة والسيادة في الدامر لرجال الدين الذين ينتمون جميعاً إلى أسرة كبيرة سماها خطأ أسرة المجدولين والصحيح أنَّها أسرة المجذوبين أو المجاذيب) ونشأت الدامر قبل أربعة قرون تقريباً على أقلَّ تقدير.

 وقد وجدتها في كتاب بوركهارت (رحلات بوركهارت إلى بلاد النوبة والسودان) مكتوبة صحيحة “المجاذيب” ما لم يقصد الأستاذ محمد عوض محمد ما ورد في النسخة الإنجليزية الأصل فأنا لم أطلع عليها.

مملكة الفونج وسلطنة دارفور

 إنَّ أهم الممالك السودانية القديمة والتي شكَّلت نواة التركيبة السكانية للسودان القديم والحالي هي:

السلطنة الزرقاء (1504 – 1821) وسلطنة الفور (1640 – 1916) ثم مملكة كردفان وترجح بعض الروايات أنها كانت سائدة في الفترة ما بين القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر الميلادي من قبل مجموعات عربية هاجرت إلى بلاد السودان واستقرت في تلك المنطقة، وتقلي ويعتقد أنها تأسست في القرن الثامن عشر (1750 م)، على الرغم من أن التقاليد الشفهية تشير إلى نشأتها قبل قرنين من هذ التاريخ، أعالي النيل الأزرق وتعود إلى ما قبل القرن السادس الميلادي، وشرق السودان يمكن مراجعة المصدر السابق، كما سيأتي بيانهم بالتفصيل في العنوان التالي إن شاء الله.

ذكر في الفصل الثاني عشر من صفحة 251 ما يلي:

(قيام دولة الفونج كانت سنة ” 1504 – 1821 ” وعاصمتها سنَّار، وهم ليسوا قبيلة من القبائل بل هم أسرة كبيرة أو طبقة حاكمة مثلهم كمثل آل عثمان بالنسبة للدولة العثمانية) ص 253.

قال السائح الاسكتلندي بروس الذي زار السودان أواخر القرن الثامن عشر “إنَّ أصل الفونج شلكاوي” وأصل كلمة الفونج من بون، والباء والفاء من الأحرف التي تتواتر في لغة الشلك كما هي الحال في لغة النوبة ومعناها الغريب أو الغرباء نظراً لأنَّ الشلك قد احتلوا سنار وأسسوا المملكة الجديدة صفحة 254، راجع مقال آركل في مجلة السودان في رسائل ومدونات لعام 1932 ج 2 ص 214، والراجح الأول من أنَّ أصولهم عربية لا زنجية.

مملكة تقلي

 تقع في مديرية كردفان الركن الجنوبي منها وأسسها رجل من الزُهَّاد الجعليين من قبيلة الجموعية في أواسط القرن السادس عشر حوالي سنة 1530 م، كما أنَّ مدينة أربجي أسست على النيل الأزرق سنة 1474 م بواسطة العرب.

https://anbaaexpress.ma/azdv0

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى