آراءسياسة

القرارات القضائية الدولية.. بخصوص إتفاقيات التبادل الإقتصادي تحسم في سيادة المغرب على صحرائه

بقلم: ذ/ الحسين بكار السباعي

اعتمدت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية واستراتيجيات التحالفات العالمية الجديدة، خطة طريق واضحة، لا تقبل أية مزايدة، خطة قوامها الدبلوماسية الإقتصادية والسياسية، وربط مبادرة الحكم الذاتي بسياق دولي ينادي بمشروع يكفل الأمن والاستقرار في المنطقة ويحفظ مصالحها الإقتصادية مع الدول الكبرى، و يجعل من الصحراء المغربية التي أضحت في صلب اهتمامات العديد من هذه الدول، وبما يضمن جلب الإستثمار وتحقيق تنمية أسس لها المخطط التموي الجديد للصحراء المغربية، مع جعلها البوابة الفعلية لكل تعاون في إطار مبدأ الربح المتبادل مع باقي الدول الإفريقية.

دون أن نغفل الهدف الأسمى للديبلوماسية المغربية بالمراهنة على توالي الدعم السياسي لمقترح الحكم الذاتي الذي حسم النزاع الفتعل، من خلال توالي الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على صحرائه وبجدية مقترح الحكم الذاتي الذي بدأ تفعيل تنزيله من خلال الجهوية المتقدمة.

أمر إتضح معه للعالم مدى صلابة الموقف المغربي وديبلوماسيته الاقتصادية الحاسمة التي اعتمدها على ما ارسى قواعده جلالة الملك من خلال مبدأ أن:
“المغرب لن يدخل معهم في أي نهج اقتصادي أو تجاري من شأنه استبعاد الصحراء المغربية”.

لقد اعطت الديبلوماسية الاقتصادية وثباتها على مبدأ “سيادة المغرب خط أحمر” تأثيره على آفاق ومسار كل الإتفاقيات والمبادلات التجارية مع العديد من الدول وأنه لاصفة لأي جهة كيف ماكانت أن تعرقل كل تعاون اقتصادي بين المملكة المغربية وشركائها.

لسنا ببعيدين على المبدأ القانوني الذي كرسه القضاء البريطاني من خلال قرار محكمة الإستئناف بلندن والقاضي بعدم صفة جبهة بوليساريو ومنظمة WSC غير الحكومية الظاعمة للطرح الإنفصالي، ولا مصلحة وصلاحية لها في الطعن ببطلان إتفاق الشراكة الذي يربط المغرب وبريطانيا والذي تستفيد منه الساكنة والتنمية في جميع جهات المملكة، من الشمال إلى الجنوب.

لنقف من جديد وفي إطار تكريس هذا المبدأ القانوني الذي كرسه القضاء البريطاني والذي يعتبر مرجعا دوليا في إطار القانون والعمل القضائي المقارن يعتمد عليه في مثل هذه النوازل بين الدول، أقول نقف على القرار الأخير لمحكمة “تاراسكون” والذي اعتبره من وجهة نظري القانونية المتواضعة قرارا كاشفا للشرعية، شرعية سيادة المغرب على صحرائه التي حسمت من قبل محكمة العدل الدولية بتاريخ 13 دجنبر 1974 أي بشهور معدودة قبل المسيرة الخظراء التي أجلت الإحتلال الإسباني عن الصحراء، ودون استعمال ولو رصاصة واحدة.

لينضاف هذا القرار الحاسم فيما قضى به إلى قرار محكمة الإستئناف البريطانية.

قرار محكمة تاركسون الذي أسس قانونيا وكرس عملا قضائيا يوحد العمل القضائي الانكلوساكسوني والفركفوني ويجسد سيادة القانون الدولي لحماية الإتفاقيات الإقتصادية المبرمة بين الدول الكاملة السيادة الأعضاء بهيئة الأمم المتحدة.

قرار حسم في اتفاقية التبادل التجاري في المجال الزراعي و الفلاحي، وكل مايتعلق ما يتعلق بالمبادلات الفلاحية أو غيرها التي تشمل الأقاليم الصحراوية المغربية إحتراما للسيادة والوحدة الترابية للدولة المتعاقد معها وحماية الإتفاقيات الدولية ممن لا صفة له في أي إدعاء أمام القضاء يمكن أن يعرقل أو يقزم من سريان هذه الإتفاقيات ويحول دون تطبيق القانون الدولي والشرعية الدولية.

*محام وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان
مترافع مدني عن قضية الصحراء المغربية

https://anbaaexpress.ma/oi1li

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى