
بقلم عفاف خلف: روائية فلسطينية
وعلى أي سنتمتر مربع سنقيم خرائبنا الأدبية، نبني للحرف عرشاً من عشبٍ وحشيش وطوبى لشاعرنا يوم قال.. ” لو كان شعري شعير…” إلى تتمته ونهايته النيرّة، وكأنه يقرأ في الغيب أن ” الأدب ” سيكيّل ” بالباذنجان ” نكاية بسهير البابلي، أما العلم فلا نطرق بابه حفظاً لماء الوجه..
كثيراً ما ضايقني الشعر، ذاك المبني من طوب قافيةٍ وميزانٍ من ذهب، ” ألهذا سُمي بيتاً ” لهندسةٍ محكمة البناء، وميزانَ حاوٍّ يُذهب من يشاء ” الخلود ” ويقرر ” الحرائق ” لمن يشاء.. سأذكر ” زعلي” حين طال وطال.. حين هتفتْ :
-أحرقك
حين سألتُ عن آخر قراءاتها، حردت، أقفلت الجوال، وغضب ” عليها ” قلبي، كنتُ – ما زلتُ – أبحثُ عن ” لغةٍ ” أكتبها، وتكتبني ” لوحاً ” محفوظاً في تيار زمنٍ سيأتي – البارحة كان تياراً، اليوم هو الفيضان بعينه، يكنس كل من عليها، كغبارٍ عالقٍ في رحم الحياة، ولا تلدُ سوى الغبار – ولم أرَ في الحرائق إلا وفاءً للرماد.
سيطربني سديم الكون حين تحوّل إلى حيوات من آلاف الخلايا، من تكاثره فيــنــا/ بينــنا، وكانت تقّلبني:
– إن في الرماد حياة.
ما الذي نكتبه!!
نتفثه ” غضباً أو حنقاً ” أو تأرجحاً فيما البين بين، سآتي النهر مختاراً، ادنو من صفحته، ولن اعكر صفو الماء بكدر انعكاس، أرتوي منه ” عشقاً ” كصّوفي أتاه الماء – جبراً -، تلك لعمري حكمة الأشياء
– النهر يؤتى ولا يأتي، ذاك كان قديماً، وحديثاً …
– صه، وفاءً للرماد.
أريد من يستر عرييّ، هكذا قالتها ” فينوس ” الحكاية، ألبسها ” القارئ ” أوراق التوت لتعرى، والعاشق منحها جسده، أما ” الكاتب ” فقد البسها ” الكلمة “..
هل قلتُ كلمة!! يا الله آتينا نشاطرك الخلود..لا نزق الولادات ” المتعسرة ”
نحنُ إرادة الكلمة..
وبعدُ ما زلتُ أبحث عن مسطرة..



