آراءثقافة

الخديعة الكبرى.. تحريم الفن في الإسلام

التحريم نقل من العقيدة اليهودية وغرس في الفكر الإسلامي لأغراض سياسية وكهونتية بحتة

يعتبر موضوع تحريم الفن من المواضيع الشائكة والجدالية في الإسلام، فهي موضع خلاف وإتفاق أيضا بين مختلف المدارس الفقهية الإسلامية المعتبرة، وقد أفردت فيها كتب ومجلدات حول تأصيل الفن فقهيا وحرمته وأقصد هنا الفن بمعناه الأعم والاشمل والذي يتمثل في الرسم والنحت والموسيقى …الخ .

ولقد ذهب جهور الفقهاء إلى تحريم صناعة وبيع التماثيل لذوات الأرواح ورسمها سواء على صورة إنسان او حيوان وهي اقرب إلى الإجماع بين مختلف المذاهب وقد اختلف حول التماثيل المؤقتة أو الغير الدائمة المصنوعة من الصلصال والطين أو الثلج فذهب الجمهور إلى التحريم باستثناء بعض المالكية الذين أجازوها.

وقد أشار الزعيم الهندوسي الهندي غاندي في إحدى كتبهّ “أن السلطات الاستعمارية البريطانية كانت تصدر بطاقات التعريف للمسلمين الهنود بلا صورة، نظرا لحساسية الموضوع عند عامة المسلمين آنذاك من التصوير، لحديث ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في البخاري، وقد شغلت هذه القضية حيزا هاما وكبيرا من الفكر الإسلامي في شقه الفقهي اللاهوتي لعدة عقود من الزمن، وهو مادفع العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي المتوفى سنة 1935 إلى تأليف كتاب أسماه الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي، والذي تطرق فيه الى إباحة التصوير سواء بالرسم أو بالكاميرا بطريقة تأصيلية فقهية حديثة، معتمدا على فقه المقاصد والواقع.

وهذا راجع الى خلفيته المالكية قبل أن يتحول إلى المذهب الحنفي، ومن المضحكات المبكيات أن كلمة كاميرا نفسها مشتقة من كلمة “قمرة ” التي نحتها أبو علم البصريات الحديث العالم المسلم ابن الهيثم .

إضافة الجدال الفقهي القائم على حرمة الموسيقى رغم أن هذا الجدال هو أقل حدة من الجدالات السابقة، لأن موضوع الموسيقى حرم فقط من جانب المدرسة السلفية الوهابية التي شددت على النص وسيجته بتفسيرات تضاد النص القرآني، لأنه لايوجد نص صريح بالقرآن، يوجب تحريم الموسيقى لأنه من فطرة الإنسان، عكس الفريق الآخر الذي لم يحرمه، بل وضع عليه ضوابط وقواعد تراعي الذوق العام والذوق الإنساني الذي لايضاد فطرة الإنسان، ولم أراد أن يضطلع أكثر على هذا الاختلاف فيمكنه البحث في آراء الفريقين من خلال الكتب أو الانترنت.

رغم أن التيار السلفي هو المهمين على الشبكة العنكبوتية وأيضا على مستوى إنتشار كتبها لاعتبارات بترو سياسية فيما يخص بموضوع الموسيقى والتصوير بشكل عام، وهذا يؤثر سلبا على المتلقي الذي لايقرأ ولا يبحث، والذي لايكلف عناء نفسه بالبحث في هذه المسائل فنحن للآسف نتلقى الآراء، دون أن نحرك محركات عقولنا لتي تكلست بفعل تأثير أبواق، تحسب نفسها أنها لديها صلاحية إلهية في أن تكون وصية في مسائل لم يحسم فيها القرآن بل من حكمة الله تعالى ان سكت عنها وهي إشارة إلى المتغيرات الواقعية التي تتبدل مع مرور الزمن.

فمرجعية النص كما يرونه كمرجعية لايمكن تجاوزها من خلال الالتزام بحرفية النص، بغض النظر عن سياقه وروحه ومقصده الماضوي والحاضر،والفريق الآخر لايرى النص بمعزل عن محيطه أو ماإصطلح عليه تسميته بالصراع بين العقل والنقل, وكان تيار أهل الحديث والحشوية هو الأكثر هيمنة على المؤسسة الدينية لفترات تاريخية متباعدة حسب المزاج السياسي للسلطة وهذا موضوع آخر .

أصل الخلاف والمشكل

السؤل الذي يجول في دواخلنا ويطرق أبواب عقولنا لماذا المؤسسة الدينية التقليدية في الإسلام حرمت التصوير والتماثيل وغيرها من الفنون، حقيقة لم أجد جوابا شافيا يشفي غليل تساؤلاتي الا من خلال “كتاب لعبة الفن الحديث بين الصهيونية الماسونية وأمريكا ” للدكتورة المصرية زينب عبدالعزيز استاذة التاريخ والحضارة والمتخصصة في الثقافة الفرنسية, حيث ان كتابها الآنف الذكر تطرق الى أن موضوع تحريم الفن في اليهودية والمسيحية، وان في كل ديانة على حدة معركتها في تحريم التصوير, إلا أن الصراعات السياسية قد تداخلت وتدخلت لتغير شكل ومضمون القضية وتحصرها في الإسلام وحده، وقد أشارت الأستاذة زينب عبدالعزيز إلى صعوبة تناول هذا الموضوع في تداخل محاوره المتعددة والمتشعبة من جهة , وفي أن أحدا لم ينتبه من قبل إلى أن هناك صلة أكيدة بين التحريم الملصق بالإسلام، حسب تعبيرها، وبين التحريم القاطع الصريح في اليهودية , فالنص الوحيد والصريح في التحريم هو نص الوصية الثانية من الوصايا العشر” سفر الخروج” الإصحاح العشرون والذي يقول “لاتصنع لك تمثال منحوتا  ولا صورة ما مما في السماء من فوق ’وما في الأرض من تحت ومافي الماء تحت الأرض”.

ويمتد هذا التحريم في المسيحية أيضا، على أساس أنها تعترف بالعهد لقديم، وتعتبر العهد الجديد إستمرارا وتصويبا له، وذلك وفقا لما قاله السيد المسيح عليه السلام ” لاتظنوا أني ما جئت لانقض الناموس أو الأنبياء ماجئت لانقض بل لأكمل ” انجبل متى الاصحاح الخامس الاية 17.

أي انه مالم ينص عليه بالتعديل أو التغيير، فيعتبر مقبولا وساريا من العهد القديم ” التوراة ” بمختلف أسفاره.

أما في القران الكريم فلم يرد حكم بتحريم رسم ذوات الأرواح أو تمثيلها أو رسمها أو تصويرها بل ورد مايفيد تحليل ذلك يقول الله تعالى ممتنا على عيسى بن مريم {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي} (المائدة، 110).

فالمسيح عليه السلام كان يصنع من الطين كهيئة الطير، وهو تمثيل بلا ريب، وهذا لا يعني شيئا إلا أن ينفخ فيه فيكون طيرا حقيقيا بإذن الله تعالى، وكان ذلك من الأدلة على كونه رسول الله.

وربما يجادل البعض بالقول إن الآية لا تدلُّ على إباحة رسم وتمثيل ذوات الأرواح لأن ذلك كان على سبيل المعجزة فلا يقاس عليه الحكم العام بتحليل التصوير والتمثيل.

واعتراضهم لا وجه له، لأن النبي لا ينبغي له أن يفعل محرما ليكون بعد ذلك معجزة له.

والآية التالية تقطع ما اشتبهوا فيه باليقين:
يقول الله تعالى في سياق الامتنان على سليمان عليه السلام وما سخر له من خدمة الجن {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ}
فقد دلت الآية على أن نبي الله سليمان عليه السلام كان يأمر بصناعة التماثيل، ولا يمكن أن يأمر النبي بحرام دون أن يُزجر عليه، بل حدث العكس تماما حيث أخبر الله سبحانه بهذا على سبيل الامتنان عليه.

وقد أشكل على جمهور العلماء الأحاديثُ الواردة في ذم التصوير والتماثيل، لأنهم أهملوا الربط بين الآيات السابقة وبين الأحاديث التي وردت عنه صلى الله عليه وسلم بهذا الخصوص، ثم إنهم لم ينظروا إلى الغرض المتخذ من صناعتها، لذلك لم يستطيعوا التوصل إلى الحكم الصحيح في المسألة.

فينبغي فهم الأحاديث على ضوء القرآن الكريم، ولا يجوز أن يُعتدَّ بالحديث بمعزل عن الآيات ذات الصلة، وبهذا المنهج يمكننا الاحتراز عن الأحاديث الضعيفة والمدرجة والمزيد فيها.

والصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهم الجيل الأول لصدر الإسلام ,عندما فتحوا الأمصار والبلدان فاءنهم لم يهدموا أي تماثيل أو مسحوا صور وهذا دليل على أنهم فهموا مقصد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالرغم من أن الفقهاء فسروا هذه الأحاديث بناءا على خلفيتهم الكهنوتية التي تشبه نوعا ما التفسيرات التوراتية والإنجيلية.

وقد أشار الراحل محمد زكي حسن عالم الآثار المصري وله العديد من الدراسات والمقالات التاريخية القيمة أن كراهية التصوير نشأت بين الفقهاء في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري وان الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى لله عليه وسلم موضوعة ومدسوسة, ولا تعبر إلا عن الرأي السائد بين الفقهاء في العصر الذي دون فيه الحديث وجمع.

ويقول الأستاذ الدكتور احمدالباشا تيمور في كتابه  التصوير عند العرب، بأن المسلمين منذ صدر الإسلام قد عرفوا التصوير البعيد عن الوثنية، واستخدموه كما يشهد بذلك لنبي صلى الله عليه وسلم، بنقود عليها صور وإباحة إستخدام الأستار والوسائد , والثياب المزوقة بالصور المشكلة على هيئة كائنات حية.

ولابد من الإشارة إلى ان ظهور الإسلام وسرعة انتشاره كالنار في الهشيم هي من العوامل الأساسية التي لعبت دورها في معركة تحريم التصوير بين الديانة ليهودية والمسيحية، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وماهي الا بضع سنوات حتى كان الإسلام امتد الى العراق وسوريا وفلسطين ومصر… وبذلك تحول جزء من الإمبراطورية الفارسية الساسانية والإمبراطورية البيزنطية الرومانية الى الديانة الجديدة، اضافة الى فتوحات المسلمين في شمال افريقيا والأناضول وبداية حصار القسطنطينية حتى وصلت الفتوحات الى اسبانيا وجنوب فرنسا, أفلا يوجد في هذا المد السريع والانتشار القياسي لفتوحات المسلمين , مايقلق القوى السياسية والدينية الأخرى ؟

كما أن أول ترجمة عربية للتوراة، جرت في العصر العباسي الأول أي بعد انتشار الإسلام بجميع الأمصار والبلدان في العهد الراشدي والأموي , ولاتوجد دلائل او قرائن عن وجود ترجمة عربية للتوراة سابقة للإسلام,كما ن هنك توافق مافي تواريخ ومواكبة نشر الأفكار الخاصة بتحريم التصوير في البلاد البيزنطية والبلاد العربية.

فالتحريم نقل من العقيدة اليهودية وغرس في الفكر الإسلامي لاغراض سياسية بحتة وايضا دينية غرضها تشويه الاسلام الذي قام على الجمال وهنا اتذكر الرواية العالمية المسيح المصلوب للاديب والفيلسوف اليوناني نيكوس كازانتاكيس.

وترجمت الى العديد من اللغات، وأخرج المخرج  والممثل الأمريكي ميل جيبسون، فيلم the passion of the Christ وهو من الافلام السينمائيةالتي لقيت  معارضة  ورفض من جانب الفاتيكان، ومن جانب اليهود بسبب إلقاء الفيلم اللوم على اليهود في تعذيب المسيح وصلبه.

علمًا بأن الفيلم إعتمد على الإنجيل الذي نص صراحة على خيانة اليهود، وتآمرهم على المسيح -عليه السلام- رغم قرار المجمع الفاتيكاني في سنة 1964 والذي صوت بأغلبية كبيرة على تبرئة اليهود من جريمة صلب المسيح، ولقد اعتبره العديد من رجال الدين المسيحيين بمختلف طوائفهم أنه قرار يهدم ركنًا أساسيًّا من أركان العقيدة المسيحية والتاريخ المسيحي، وبمعنى أوضح أن التبرئة هي حكم قاسٍ يكذب الأناجيل الأساسية التي قام عليها الدين المسيحي، وبالتالي فهو قرار سياسي يحابي الدور الصهيوني المتغلغل في أوساط المسيحية العالمية، وهذا معروف بين مختلف اوساط الباحثين والأكاديميين والمثقفين.

معركة التحريم بين اليهودية والمسيحية وتأثيرها على الفكر الإسلامي 

في تاريخ الفنون لم يعرف لليهود أي دور في التصوير والرسم التشكيلي فهي مساهمة جد ضليئة، وهذا راجع إلى نص الوصية الثانية من الوصايا العشر التي ذكرناها في بداية المقال، التي قيدت الإبداع الفني خاصة التصوير ولقد اعتقد الكثيرون ان هذا التحريم هو تحريم قاطع وصارم.

إلا ن تفسيره قد أدى إلى كم هائل من النصوص حيث أضحت الفكرة السائدة حتى القرن التاسع عشر, لدى كبار مؤرخي اليهودية، أنهم لايعلمون اي شيء تقريبا عن الفن اليهودي، وإنهم يتحدثون عن الشعب اليهودي أنه شعب بدون فن أو صور، ولم تتغير هذه الصورة النمطية لدى اليهود الا مع بداية لقرن العشرين، حيث تم اكتشاف بعض المخطوطات المحفوظة في المكتبات الأوروبية، وأعيد فحصها وأكد الأخصائيون أن التحريم كان مقتصرا فقط على النحت وبناء التماثيل.

وهذا دليل أن اليهود قد إختلفوا في تفسير نص الوصية الثانية الغير القابلة للتعديل أو الاجتهاد، فعدلوا مفهومها على فترات تاريخية متباينة من اجل مصالح سياسية وأقتصادية وإجتماعية، وكان فن التصوير مقتصرا فقط على تزيين المعابد, الا ان التنقيبات الاركيولوجية،  كشفت عن طمس متعمد للوجوه في الرسومات، وهذا تأكيد انه كانت هناك صراعات متواصلة بين تيار الحلال والحرام عند اليهود.

ففي منتصف القران الثاني عشر منعت السلطات الحاخامية بمنع تمثيل ذوات الأرواح في المعابد, وسمحت فقط بزخرفة النصوص العبرية ,وكانت هذه الزخارف تماثل الأساليب السائدة في التراث القومي للبلدان التي تعيش فيها جماعات اليهود أي أنهم لم يكن لهم تراث خاص بهم بل كانوا ينقلون هذه الأساليب والقوالب التعبيرية المنتشرة في المجتمعات التي يعيشون بها .

ومع مجيئ القرن التاسع عشر كانت بداية عصر تحرير اليهود الفكري وهي من نتائج عصر الأنوار الأوروبي الذي تمرد على الكنسية, حيث لاحظ الباحثون تطور أساليب الفنون لدى اليهود بشكل ملفت للنظر، وهذا التطور كان مواكب للتفسيرات الجديدة والجذرية في تفسير النصوص اليهودية المقدسة آنذاك، ومع بداية الثورة الصناعي، هاجر العديد من الفنانين اليهود إلى فرنسا التي كانت قبلة الفن الحديث والتي تزعمت فيما بعد الحركة الفنية وأصحبوا الأعضاء المؤسسين للجماعة الفنية المعروفة École des paris.في فرنسا.

ونفس هؤلاء المهاجرين الفنانين ساهموا في تأسيس وإرساء القواعد الأساسية للعديد من الحركات الفنية المتطرفة، والتي أثرت بشكل كبير في تدمير الفن وأهدافه السامية، ولاننسى فلسطين التي كانت محور تزييف الفن وسرقته من قبل الحركة الصهيونية والتي كانت من نتائجها إنشاء وإرساء قواعد فن التصوير اليهودي القومي بغية الإسراع في إختلاق حضارة قومية لليهود في أرض فلسطين العربية المسلمة.

أما في المسيحية فكانت معركة التحريم قائمة أساسا حول تحرير الإنسان من كهنوت الكنسية، ومعركة الأيقونات كانت أساس معارك تحريم التصوير الا ان هذه الفترة المعروفة بمعركة الأيقونات من الصعوبة بمكان تناول محاورها السياسية والدينية والفنية، لأن أغلب وثائق هذه المرحلة المفصلية في تاريخ الفن المسيحي قد تم حرقها وإتلافها عمدا، ولم يبق منها إلا النزر القليل من مؤيدي تيار التصوير والرسم مثل كتابات القديس يوحنا الدمشقي والقديس تيودور دي ستوديون.

والصراعات العقائدية في المسيحية كان لها دور في معركة التحريم إضافة إلى الاضطهاد الروماني للمسيحية في بداية ظهورها، وظلت الديانة المسيحية حبيسة الجدران وداخل السراديب والأقبية، حتى إعترف به رسميا في مطلع القرن الرابع الميلادي، فاءن جدال تحريم التصوير, قد بدأت بصراعاتها المتعددة قبل القرن الرابع وهذا راجع إلى قرب عهدها باليهودية وخلافاتها العميقة معها، ولقد اشار بعض المؤرخين إلى ان أعداد اليهود المتواجدين بالمسيحية بأعداد غفيرة، كانوا ينظرون إلى صور المسيحيين بكل احتقار وازدراء.

وأدت هذه الصراعات آنذاك الى انعقاد المجمع الكنسي بمدينة الفيرا الاسبانية بالقرن الرابع، الذي خرج بقرار منع التصوير وتحريمه واعتباره من الوثنية إلى ان جاء ليون الايصوري، وأمر بتدمير كافة الرسومات والتماثيل الدينية الموجودة بالكنائس وبالاماكن العامة، وقد اشارت العديد من المصادر والمراجع التاريخية، ان موقف ليون الايصوري المتشدد ضد الايقونات وتمسكه بالتحريم ناجم عن تأثير أحد الاشخاص المقربين اليه واسمه ” بيسر” ويقال انه كان مسيحيا وأسلم وإرتد عن الاسلام بعد ذلك، وانه كان صديقا حميما لزعيم الطائفة اليهودية, ومن الغريب أن بعض المراجع تشير الى نفس هذا الشخص هو الذي أشار على الخليفة الاموي يزيد بن عبد الملك بإصدار قرار بهدم كافة التماثيل والصور خاصة بالكنائس وهذا فعله يزيد قبل وفاته.

وفي خضم هذه المعارك بين الفرق المسيحية حول حرمة التصوير وإباحته، إنعقد مجمع نيقية الثاني في أواخر القرن السابع وبداية القرن الثامن، بالسماح لعودة الأيقونات والتصوير لنشر المسيحية، ورغم هذا القرار فاءن تحريم الأيقونات والصور استمر في فترات تاريخية متباعدة.

فمعركة الأيقونات استمرت قرابة عشر قرون من الشد والجذب، بين تيار التحريم وتيار المؤيد للتصوير، ومن الملفت للنظر أن اغلب كتب تاريخ الفن تؤرخ مع بداية عصر النهضة او عصر الأنوار ، وكأن هذه الكتب تتحاشى بشكل متعمد ذكر فترة معركة الأيقونات التي تعتبر من أهم الأحداث التاريخية العالمية وليس تاريخ الفن وحده وبكل ماتخللته من صراعات مختلفة ومتشبعة، بين محور صراع اليهودية والمسيحية ومحور الصراع المسيحي المسيحي، وانقساماتها المتعددة المتمثلة في كنائسها الثلاثة المستمرة إلى يومنا هذا، وصراع السلطة بين الأباطرة ورجال الكهنوت، فليس من الغريب بمكان أن نلحظ إستبعاد المراجع والكتب التاريخية تهميش وتبخيس دور المسلمين، سواءا في الفن أو في حفظ مختلف المعارف والفنون الإنسانية ونقلها إلى الغرب.

وهنا أستشهد بكلام الباحثة الفرنسية مارت برنوس تايلور التي كانت تشغل سابقا محافظة ورئيسة قسم التراث الإسلامي بمتحف اللوفر بفرنسا، اذ تقول، “كثيرا ماتغفل المراجع أن الحضارة الاسلامية تمثل حلقة الوصل بين العالم القديم والعالم الغربي، وان علوم فلسفة اليونان إنتقلت إلينا بفضل علماء العرب وأن عددا من المباني لايستهان به في أوروبا لازال يحمل بلا ادنى شك تأثير الفن الإسلامي الذي لايمكن إغفاله.”

المصادر
القران الكريم
العهد القديم سفر الخروج
انجيل متى الاصحاح الخامس
تفسير الطبري
تفسير الصابوني
لعبة الفن الحديث بين الصهيونية الماسونية وامريكا _ د زينب عبدالعزيز
التصوير عند العرب_ احمد باشا تيمور
التصوير الفني في القران الكريم _ سيد قطب
موسوعة التصوير الاسلامي_ ثروت عكاشة
التوارة بين الوثنية والتوحيد _ سهيل ديب
دراسة في علم الجمال _مجاهد عبدالمنعم مجاهد
التصوير الفوتوغرافي علم وفن _ قاسم محمد الطائي
حكم التصوير من منظور اسلامي _ الشيخ علي عبد العال الطهطاوي
الجواب الشافي في اباحة التصوير الفوتوغرفي _ العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي
الفن كابداع للقيم الجمالية من خلال ابعادها الوظيفية وتمثلاتها الدينية _ عبدالحي كريط ساسة بوست
Givone sergio- historia de la estetica tecnos
Bernus Taylor,Marthe: Lart en terre dIslam,Desclée

https://anbaaexpress.ma/g712g

عبد الحي كريط

باحث وكاتب مغربي، مهتم بالشأن الإسباني، مدير نشر أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى