يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة نمواً سياحياً لافتاً، ما أثار مخاوف في جزر الكناري من تراجع تنافسية الأرخبيل كوجهة مفضلة للسياح الأوروبيين.
وأوضح تقرير نشره موقع “كاناريا سيمانال” أن المغرب تمكن من تطوير استراتيجية سياحية شاملة، مكنته من جذب أعداد متزايدة من الزوار، خاصة الأوروبيين، معتمدًا على حوافز ضريبية، وتوسيع الربط الجوي مع مدن رئيسية مثل مراكش وأغادير والدار البيضاء.
هذا النمو وضع المغرب على مشارف استقبال نحو 20 مليون سائح سنويًا خلال عام 2025.
ويبرز التقرير أن هذه السياسة المغربية منخفضة التكلفة ومرتفعة العائد الاقتصادي بدأت تعيد رسم المنافسة في سوق السفر الدولي، حيث بدأت شركات السياحة والوكالات السياحية في أوروبا توجيه عروضها نحو المغرب بدلاً من جزر الكناري، وهو ما يؤدي إلى تهديد مباشر بتراجع عدد السياح الوافدين إلى الأرخبيل، وإمكانية تحويل جزء كبير من الإيرادات السياحية إلى المغرب.
وليس تأثير النمو المغربي مقتصراً على حركة السياح فقط، بل امتد إلى الاستثمار المباشر، حيث بدأ بعض رجال الأعمال والمستثمرين في الكناري توجيه رؤوس أموالهم وخبراتهم نحو مشاريع سياحية في المغرب، ما يفاقم مشكلة “هروب رأس المال والخبرة” من الاقتصاد المحلي.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع دون تعديل نموذج التنمية السياحية في الكناري قد يؤدي إلى تراجع هيكلي في تنافسية القطاع، ما يضعف الاقتصاد المحلي ويزيد من هشاشته أمام المنافسة الإقليمية.
ويشير التقرير إلى ضرورة إعادة التفكير في النموذج الاقتصادي لجزر الكناري، مع التركيز على تقليل الاعتماد على السياحة الجماعية فقط، وتنويع النشاطات الاقتصادية، وتحسين الظروف البيئية والاجتماعية للعمل، لضمان استدامة التنمية المحلية في مواجهة النمو المتسارع للمغرب.
ويعتبر هذا التحول بمثابة “جرس إنذار” للسلطات والجمعيات الاقتصادية في الأرخبيل، ما يدعو إلى وضع خطط استراتيجية تواكب التغيرات في سوق السياحة العالمي، وتعزز القدرة التنافسية للمناطق السياحية المحلية.
في المجمل، يُنظر إلى النجاح المغربي في جذب السياح وتعزيز بنيته التحتية والخدمات السياحية بوصفه فرصة استراتيجية للبلاد، في حين يشكل تحديًا حقيقياً لجزر الكناري، ما يفرض على السلطات المحلية مواجهة التحديات عبر تحديث النموذج الاقتصادي وتعزيز التنافسية والإبداع في تقديم تجربة سياحية مستدامة وجاذبة للسائح الأوروبي والعالمي.




